رياضة عربية وعالمية

الإنسان جوهر لا مظهر

قصار القامة في العراق .. بين الاهمال الحكومي ونظرة المجتمع وإصرارهم على العطاء ...

سعد ابو ذر

لاعلاقة للتميز بأشكالنا الخارجية، فالجوهر يكمن في داخلنا، فقط هم ( أقصر منكم بقليل ) ، هكذا يقول لسان حالهم عندما يرمقهم شخص بنظرة استهزاء أو دونية…

«الطول هيبة والقصر خيبة»، من الأمثال الشعبية المتداولة في المجتمع العراقي، وهذا يمثل قمة التفرقة بين القصير والطويل، أما نظرة المجتمع، فغالباً ما تسبب لهم الإحراج في الأماكن العامة، وأسفر عن ترك أغلب ‹قصار القامة› (الأقزام) مقاعد الدراسة مبكراً، ما يدفعهم للانطواء والعزلة، ويؤثر سلباً على حالتهم النفسية…

المساواة في الإنسانية

إن قصار القامة مثل بقية البشر، لهم حقوق على المجتمع الذي يعيشون معه، ومن الخطأ امتهان كرامتهم وهضم حقوقهم، فهم مواطنون عراقيون كفل الدستور العراقي حقوقهم وبينها بوضوح، فلماذا يتم تهميشهم ونسيانهم؟ ؟؟

ومن حق قصار القامة المؤهلين منهم الترشح لمجالس المحافظات والهدف هو إزالة الفوارق الاجتماعية ونزعة التمييز على أساس الجسد، تعزيزاً لمبادئ حقوق الإنسان ومعايير الديمقراطية وصيانة لحقوق الإنسان وترسيخاً للنظام الأخلاقي الذي نصت عليه الشرائع السماوية المتضمن تحقيق المساواة بين جميع البشر دون استثناء…

الإعلام وقصار القامة

ساهمت بعض وسائل الاعلام بشكل كبير في تشكيل نظرة أفراد المجتمع لقصار القامة، وفرض صورة سلبية عنهم، فقد قدمتهم الأفلام السينمائية والتلفزيون في أدوار كوميدية هزلية ساخرة تهدف إلى إضحاك المشاهدين، كما أن المسرح كان له دور مساهم في هذا الاتجاه. فضلاً عن العروض الترفيهية وعروض (السهرات)، مما ساهم في تشكيل نظرة المجتمع عن قصار القامة بأنهم مصدر للضحك والفكاهة…

إن المطلوب من منتجي الأفلام السينمائية، وما يقدم على خشبة المسرح تقديم صور ونماذج إيجابية أكثر واقعية عن قصار القامة، فكثير منهم ارتقى إلى مراكز علمية متقدمة، يغفل الكثير عنها…

وكغيرهم من فئات الإعاقة لم ينل قصار القامة حقهم في التعريف بهم في وسائل الاعلام المختلفة، التي غالباً لا تنشر أخباراً عن الأشخاص ذوي الإعاقة بصفة عامة إلا في مناسبات معينة. واقتصر النشر على وسائل الإعلام الخاصة كالمواقع الإلكترونية، وبعض الصحف الخاصة…

انجاز بحجم العطاء ..

رغم معاناتهم ورغم مآسيهم ورغم جراحاتهم الا انهم اثبتوا لأنفسهم وللمجتمع بأنهم شريحة مهمة ولديهم جوانب ابداعية وانجازات وعطاء لا ينضب ، سواء كانت رياضية او فنية او ادبية او اي مجال اخر من جوانب الحياة ، فجاء العطاء بحجم الإنجاز ..

سر قوتهم هى ” لمتهم” ، فبعد معاناة طويلة وصراع مع نظرات المجتمع والمحيطين بهم استطاعوا بإرادتهم أن يكسروا كل الحواجز والقيود التى منعتهم عن تحقيق أحلامهم والنجاح، فلكل منهم موهبة مختلفة ميزته عن غيره ولكن مواهبهم المتعددة كونت منهم فريق كله شغف وإرادة، وهم فريق كرة القدم من قصار القامة (( المنتخب الوطني )

لا نريد ان نمر على هذا الانجاز مرور الكرام ، حيث لا بد من التوقف عند هذه التجربة الناجحة بشكل مطول ودراسة اسباب التفوق والتطور الذي لحق بفريقنا الوطني لقصار القامة ، في وقت كان فيه منتخباتنا الوطنية الأخرى تخفق في البطولات الاخيرة التي جاءت فيها مشاركتنا تحمل اكثر من علامة استفهام….

لا نريد ان نخوض في تفاصيل اخفاق المنتخبات ، ونبتعد عن الفكرة الاساسية والمتمثلة بانجاز فريقنا لقصار القامة ، الذي يجب ان نمنحه اكبر قدر من الاهتمام ونسعى الى ابرازه بشكل افضل وهو امر يقع على عاتق اتحاد كرة القدم وكافة وسائل الاعلام الرياضي….

يجب على جميع الجهات الرسمية والأهلية والمنظمات والمواطنين ان تبادر إلى تشجيعهم و تكريمهم معنوياً ومادياً ونفسيا كي يستمروا في العطاء ويستمروا في ابراز مواهبهم المتعددة وتشكيل اكثر من فريق لاكثر من لعبة …

يستحق جميع افراد هذا الفريق التكريم والتقدير على الانجاز الذي تحقق بالكفاح والدموع والعرق ، فمنتخبنا لم يشكل ولم يصل الى هذا المستوى على طريق مفروش بالورد بل ان المسار كان صعبا وشائكا ..

وهذا الفريق عكس صورة طيبة وايجابية عن واقع هذه المجموعة من خلال مشاركته الخارجية في مصر ومن خلال المباريات التجريبية التي يخوضها مع الفرق النسوية والفرق الاخرى من اجل الاستعداد للاستحقاقات الخارجية القادمة ، ولهذا فيجب ان لا يحول اي ظرف او عائق دون ان يتم تكريم منتخبنا ولو بحفل متواضع حتى لا يصاب اللاعبين بالملل والاحباط واليأس…

اعتقد ان المكافأة التي يبحث عنها منتخبنا لا تنحصر في الاطار المادي ، بقدر ما يتعلق بالامر المعنوي والنفسي الذي يركز على الجانب الاخر من التحفيز والتقدير والثناء…

كرة القدم لقصار القامة في العراق والوطن العربي لم ترفا او لعبة ترفيهة ، ولم تعد مجرد رياضه يمارسها شبان عاطلين عن العمل ، بل انها باتت واحدة من الالعاب المحترفه التي شهدت في الاونه الاخيرة صفقات احترافية ذات مستوى عالي في الدول الخليجية والدول المجاورة ..

لذا نأمل ان يتم التعامل مع هؤلاء الشباب بنوع من المنطق والواقعية ، فا للامانة والإنسانية ، تتطلب من الجميع ان يساندهم ويقف معهم ويشجعهم لأنهم جزء مهم من مجتمعنا يعملون بصمت وعملهم لافت للنظر ومميز سطر حروفه بابداع وتألق اللاعبين ومدربيهم والكادر المشرف عليهم ….

تمنياتي لهم بدوام النجاح والموفقية …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: