حياة الفنانين

“علي الموسوي” كل الشعر عظيم.. وهو البُنية الرمزية للحياة

شاعر أديب تألق وأبدع في مجال الأدب من جنوب العراق بالتحديد ميسان الخير والعطاء يحب ويعشق جمال الطبيعة صاحب تراث أدبي رائع لديه ثمان مجموعات شعرية مطبوعة وهناك المزيد لم يطبع بعد من

أعماله الأدبية :حبات مطر وثوب الغروب و الحسين مدينتي وتمتمات النبتة الخرساء وغيوم تتهجى و الأفق ونصف دقيقة وجراحات في نهر الحياةوذكرتي الوقحة……

إلى جانب الأدب فهومهندس في وزارة الكهرباء العراقيةوحاصل على شهادة الدكتوراة الفخرية في تنفيذ مشاريع الطاقة الكهربائية من جامعة smart البريطانية و

مدرب دولي لعلوم التنمية البشرية بشهادة اكس فورد البريطانيه ومترجم لغة انجليزية

وعضو إتحاد الأدباء العراقيين

ضيف مجلة ((سحر الحياة)) الأديب (علي سلمان الموسوي) لتحاوره عن قرب لتكشف عن حياته الأدبية .

حاوره / ميسان/العراق / سلام البيضاني

إخراج صحفي/ ريمه السعد

تدقيق لغوي/ ميرفت مهران

* كيف تقيم الحركة الأدبية العراقية في الوقت الحاضر؟

_أرى الحركة الأدبية الحالية

هي الموضوع الدينامي في القصيدة الحديثة

التمعن في دلائليات الصورة الدينامية من خلال ذلك نجد الشعر الحديث ما وراء الكلمات التي جسدتها الميثولوجية اللغوية..

مثلا ..عندما نذكر كلمة(نهر) في سياق شعري معين

هنا لا يعني أن النهر هو رمزية الماء فقط

بل هو صورة الأرض المتحركة والحياة الصارخة والإنسان العبثي في تخوم السكون

وهذا يصور لنا بناء المشهد الشعري

من خلال (الكلمات والأشياء )

وهذه الملامسة تعطي تصورا واضحا لماهيًّة الفحوى الشعرية الحالية في عالمنا المعاصر

لذلك أن الاشياء بدون معاينة دقيقة هي ليست اشياءً بل كيانات طبيعية لا يمكن الركون إلى نتائجها..

* ماهي الصفات التي يجب أن تتوفر بالشاعر أو الأديب لكي يطلق عليه شاعرا أو أدبيا ؟

_الذي يطلق علية أن يكون كذلك يجب ان تكون مخيلته ونهجه وسلوكه المعرفي

هو الربط بين الواقع والفلسفة والعولمة في بوتقة الأدب..كيف؟

الواقع..هو البقعة المكانية المتجددة والتي تبتعد عن إنتاج الأفول في كفّ الاستمرارية لذلك نحن نعلم جيدا أن الحداثة الأولى للشعر جاءت من قلب واقعي للتاريخ والأطلال الأسطورة

اما الفلسفة هي ميدان التلاقي في ما وراء الموروث في الحقل الإنساني وهي أبعد من المقروء بلغةٍ معينة

والعولمة..هي ليست قوميات أو ايديولوجيات حياتية مبرمجة أو سلوكيات دينية متحررة بل هي راديكالية ناهضة تحوي كل هذا

أي هي حتمية الدوران ليس في وعاد القصيدة الهادفة فقط بل في كل مفاصل التغير التي تفرض علينا لغة عالمية جديدة في المنحنى الكوني ..

وهنا يأتي دور الشاعر الحقيقي ضمن هذه المفاهيم وهو كائن يعيش في الشوارع بين الأرصفة وبين المدن والحقول ينهض من خلال الحركة والفوضى والضجيج

كي يحتض الواقع والفلسفة وخطوط العولمة الرقيقة.

* بمن من الأدباء تأثر الأديب علي الموسوي …ومن هو الأديب أو الشاعر المفضل لكم ؟

_لكل مشروع شاعر لا بد أن يكون له معتقد طفولي وأن يؤسس عتبة غنية قبل الدخول إلى مضمار التجربة لكون رحلة الشعر مجهولة المعالم وذات شُعبٍ شتى

لذا أنا اعتبر البدايات الاستهلالية واحدة من أهم الثيمات التي تتخثر فيها التجربة

والقصائد في رحلتي ما هي إلاّ نوافذ تطل في عالمي الداخلي والخارجي وانا طفل صغير مشحون بأزمنة القصيدة…

تاثرت بكل من قرأت لهم سواء كانوا من العرب أو شعراء الغرب.

على مستوى الشعر والرواية والقصة بكل صنوفها.

* ماهي أقرب الأعمال الأدبية أو الشعرية المفضل لديكم ؟

أقرب مجموعة شعرية إلى قلبي

هي الحسين مدينتي لكونها..خلاصة اللغة بالواقع الدامي الحزين في ميثولوجيا معاصرة وذائبة في بوتقة واحدة في الحياة اليومية التي توثق شواهدها الدموع والشموع والأضرحة المباركة

كما هي كم هائل من الأسئلة الفاعلة في ميدان واسع والتي تأتي غامضة ومشحونة بأشياء بكر التي تحضن الأزمنة والأمكنة

في خيام محترقة الصراخ.

“هي البيئة المناسبة للكاتب… مكانكم المفضل ؟

_يمكن ان تكون البيئة مصدرا غنيا للكلمات وتكون جزءا من الحقيقة الشعرية ولكن علينا ان نميز أي الكلمات التي يمكن لها أن تكون شعرا من غيرها..

أذن الكلام الدينامي المتحرك المتحول العابث هو من يعنى بالشعر بعيدا عن الموضوع المباشر الذي يُرى من خلال البئية

أي؛’خلاصة القول..

أن القصيدة ليست كلمات بل هي كيانات مختزلة اللغة مشحونة الدلالات والتصورات وهي الأسئلة المتاحة التي لا تنتمي إلى جغرافية محددة وإنما هي خميرة مهيئة لتشكل الموقف(الزماني).

* اذكر لنا واحدة من قصائدكم ؟

_ما عاد فينا أن نعود

شوارعُ مدينتي بروحها العليلة

حين كنت طفلا يزداد صراخي

ألوذ خلف جدتي

وأشاهد الشمس ..

تحرق كوخنا الصغير كقسوة القبيلة

أتوّحدُ مع القمر

طوفان أعمى هكذا اشعر بالمطر

أصبحتُ كهلا بلا عيون دليلة

أتفحص جسدي بأصبعٍ القدر

أتوجع هنا وهنا وهناك

مقوسٌ ظهري

عينتاي شاهقتان إلى سماءٍ نحيلة

وأُذُنايَ ما عادتا صالحتين

لقرع الطبول

أناشدك..هل نسيت تمر العراق

في قبعةِ عفريت رذيلة

ذُبحت أناشيد القداسة

لا بقاء…انه الشتات

للعابرين في بطن الحوت

للمسافرين خلف السحابات الثقيلة

تمزق الغطاء

وانتحرت أمنياتٌ جميلة ؟

* إلى أي لون شعري تكتب …مع ذكر اسم اول قصيدة كتبها الأديب علي الموسوي ؟

_حاليا أكتب القصيدة النثرية الحديثة

وهذه أولى قصائدي البكر:

بحاتُ عشقٍ سومريةٍ

1

ترفرفُ فِراشةٌ ملونةٌ

توقدُ في كلِ قلبٍ ينتظر شمساً

كميدانِ ِ الحب

تشتعلُ قربَ الأفئدة

والشموعُ تجردُ قوامَها

والأحلامُ آخرُ من تهدأ

حينِها

يحتفى بك العشاقُ

والشِفاهُ تفرُ إلى العناق

2

أيُ قلبٍ

يحملُ بشارةَ النوى

يشاطرُ كَلَ نجمةٍ نستها السحابُ ،

ايُ قلبٍ ؟

يحفظُ أخرَ صورةٍ للقمر

عندها كان هلالاً صبياً

تعشقهُ عيونُ النجوم ،

بين رحيلك

تكونُ الذكرياتِ شاعرةً تحتضر .

3

ايّها الطين

المعجونُ برائحةِ قلبي

متى تستفيق ؟

كي تعيد لي

انجابَ حبيبتي من جديد

4

الوشمُ المرسوم

في خدكِ الأيمن

يذكرني بليلةِ الخسوف

حين يغيب القمر

يبحث عنك

بعيداً عن مخاضِ السماء

والشروق المتجدد

في كفيك

كأن الشمس

اختارت من راحتيك

مستقراً

وكهكهاتُ انفاسكِ

هي الأخرى

تشاطر الناي المبتهج

حين يعزف لوطنٍ

يتوقُ يوماً في الانتظار

5

طفولتنا كمن سواهِا

تغضُ طرفَها المقطوع َ إلى زاويةٍ نازفةٍ في عشِ الشمس

تقول : أرحموا الحبَ

كان طائراً فرحاً ،

وثمرةٌ أينعتْ أهدتْ بريقَها المحتشم

وطفلةٌ سمراءُ تبسمت ْ

تنتظرُ عودتي:

لفتْ صهيلَ شعرها بوصية ِالصمت .

* أفضل أنواع الشعر وأجملها من وجهة نظرك الادبية ؟

_

كل الشعر عظيم..
وهو البُنية الرمزية للحياة

نقول هنا لكل شاعر وشعر هوية خاصة في بناء الفضاء الشعري الخاص به

لذا تكون القصيدة هي ملامح ترسو على أرضية واقعية لكنها مغربّة عن الواقع وهي صورة تمتلك طاقة تأويلة استعارت مرجعيات تراثية وإنسانية عامة

ومن هنا نقول بأن بناء القصيدة في الصور الواقعية المرئية والصور الحلمية وحتى تبدو القصيدة كيانا على قدمين

الواقع والمخيلة في الصياغة الفنية الجمالية لهذا المركب البنائي..

والتي تخصل على ذائقة الجميع

* سأذكر لك اسماء أدبية ما عليك فعله هو وصف هذه الأسماء بكلمة أو كلمتين ؟

محمد مهدي الجواهري ..

عبق الطين في ضفاف الرافدين

أبو العلاء المعري ..

صولة التأريخ في أصواتنا العميقة

عبد الرزاق عبد الواحد..

صوت الهور والقصب الذي تحدى مفاصل الحدود

مظفر النواب …

الناي العراقي الحزين وهو نغم الحناجر المجروحة الباكية

نزار قباني ..

السحر الرقيق

الذي زرع العشق في حقولنا الحديثة.

علي سلمان الموسوي ..

لا تعليق

* كلمة أخيرة تختم بها حوارنا هذا …مع نص شعري ..؟؟

_اقول..

وإذا سألك الليل عني..

غريباً..شريداً

في هوةِ المنفى كأنّي

مرةً أخرى أغيبُ أنّي

ماذا تقولين عني…

شقَ الغبارُ وظلامَ السكينة

كجبلِ الثلجِ يرقد

غربةً لصحراءِ التمني ،

كالهلال يطهرُ نسكَ التأني

ساهراً كالفجرِ بوجهِ الضغينة

اراقبُ عنفوانَ الغيبِ

في وهمِ الهزيمة

تسألك عني..

ذكرياتُ البرق

ومواضعُ السجودِ

ويسألك الزمن

أين ابوابَ النارِ

في روحي الحزينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: