أخبار وفن

قراءة نقدية من الفنان سامي الزهراني للمسرحية السورية “حصاة الصبر “

متابعة /ريمه السعد

ضمن مشروع الجلسات النقدية الذي شرعت صفحة مسرح الدمى نيوز في تنفيذه وكانت أولى جلساته قد تناولت عرض الدمى المسرحي ( حصاة الصبر ) للمخرجة إيمان عمر من سوريا والقراءة النقدية للناقد سامي الزهراني من السعودية ، 

” بسم الرحيم الله الرحمن “

– قراءة لمسرحية حصاة الصبر ( سوريا ) –

في البداية كل الشكر والتقدير لمسرح الدمى نيوز لهذا الفعل الثقافي النير، والشكر موصول لاختياري لقراءة عرض مسرحية الدمى المعنونة بحصاة الصبر من سوريا الشقيقة، من تأليف الدكتور محمد قارصلي وإخراج الأستاذة ايمان عمر.

مسرح الدمى يمتلك العديد من الخصائص الدرامية المتميزة التي تتحد من أجل تكامل العرض المسرحي المقدم لينقل المتلقي الى عوالم متخيله وتزيد من ابهاره وابعاد الملل عنه، هذا ما حدث بالفعل في مسرحية حصاة الصبر بالفعل.

النص:

أتحدث عن نص العرض فقط لأنه لم يتسنى لي أن اقرأ النص الأصلي للكاتب والذي يعتبر من اخر النصوص التي كتبها الدكتور محمد قارصلي، تحدث النص في ثيمته الأساسية عن ( الصبر ) كثيمه أساسية تجلى ذلك في تعزيز الصبر لشخصية العمل الرئيسة المصابة بحالة مرضية غريبة فهي تتعرض دائماَ للأمراض وتعاني منها ومن خلال نص العرض الذي يشير الى ان علاجها سوف يكون بالصبر فقد واجهت الأمير المصاب بالأشواك والمغمى عليه والذي لن يعود للحياة الا بعد انتزاع كل الاشواك كل يوم شوكة هنا إشارة للشخصية الرئيسة للعمل لتنعم بالحياة السعيدة عليها ان تصبر على كل ما بها من محن وعقبات، وأشار العمل أيضاً لعدد من السلوكيات الإيجابية مثل العطاء والمثابرة على العمل وأشار العرض أيضاً الى بعض السلوكيات السلبية مثل الكذب والتخطيط للمؤامرات السيئة للوصول للأهداف بطريقة غير نزيهة.

النص أمتاز بالوضوح والكلمات البعيدة عن التعقيد والتقعر في اللغة، كان تسلسل الاحداث في نص العرض جيداً أدى بالتالي الى وجود حبكة مقبولة في العرض المسرحي في اطار شيق, الصراع في نص العرض به عدة مستويات كان المستوى الأول للصراع ( شخصي ) بين الشخصيات مع انفسها أتضح ذلك في الشخصية الرئيسة للعرض ( عناية ) في حالة اتخاذ القرارات الحاسمة، المستوى الثاني من الصراع كان بين الشخصيات بعضها ببعض مثل صراع ( القط ) مع ( عناية ) وصراع ثلاثي ما بين ( الخادمة، الخادمة، عناية )، هناك الصراع الذي يمثل المستوى الثالث وهو صراع الخير والشر المتمثل في نص العرض بين ( عناية ) الخير ( الخادمة ) الشر.

كنت أتمنى أن اقرأ نص العرض الأصلي لشعوري أن النص الأصلي به العديد من الأفكار التي من الممكن أن تفتح نوافذ اخراجية مهمة أخرى، يتميز هذا النص أيضاً بأنه موجهاً لفئة عمرية محددة من 9-12 سنة وأكبر لذا أهتم النص بالخيال لدى الطفل، التشويق، الحبكة المميزة، انعكس ذلك على الأطفال وذويهم داخل قاعة العرض.

الإخراج :​

الأستاذة ايمان عمر اعتبرت إخراجها لنص حصاة الصبر هو خلق جديد للنص المسرحي المكتوب ومنطلق رئيس لرؤيتها الاخراجية، أشعر أن المخرجة ايمان عمر كانت تبحث عن نص مناسب تستخدم به الدمى ( النصف بشرية ) وفعلاً استقرت المخرجة على نص ( حصاة الصبر ) بدأت المخرجة في اعداد النص بشكل يناسب هذا الشكل المسرحي المستخدم، اعدت المخرجة النص بشكل جيد ليتناسب مع استخدام الدمى النصف محمولة التي تعتبر صعبة الاستخدام لعرض يتجاوز أكثر من 40 دقيقة لصعوبة حمل الدمى بالنسبة لمحركي الدمى كل هذا الوقت فهي عملية شاقة جداً.

استخدمت المخرجة ثلاثة أنواع من الدمى للشخصيات في العرض المسرحي, النوع الأول هو الدمى النصف محمولة أو النصف بشرية, الثاني استخدام القناع أو ما يسمى ( الماسك ) لشخصية القط في العرض، استخدام دمية جامدة بالكامل وهي كانت للأمير عندما كانت كل الاشواك مغروزه به, الصناعة البارعة للدمى من قبل مصمم الدمى والمنفذين أضاف للعرض الكثير من القبول من قبل المتلقين هذا يشير الى أن هناك براعة واتقان من خلال تمكن مصمم الدمى من الرسم، النحت، التصميم، التنفيذ، خصوصاً اذا عرفنا أن مخرجة العرض هي مصممة دمى محترفة أثبتت ذلك بجمال وتفوق في هذا العرض تحديداً, إخفاء الجزء العلوي لمحركي الدمى بواسطة قطع من الاقمشة السوداء ترك التركيز كبيراً للجمهور على الدمى وتفاعل معها بشكل مثير للدهشة.

الحوارات بين الممثلين في العرض المسرحي كان مسجلاً ( play back ) واستعانت المخرجة بممثلين لهم قدرة صوتية مميزة في النطق، الصمت، التمكن من اللغة، الأداء الصوتي للممثلين على مستوى التسجيل الصوتي كان رائعاً وموفقاً وخيار مميز للمخرجة ايمان عمر لترك مساحة من الزمن للتركيز على أداء حاملي الدمى والتدريب بشكل مكثف لإتقان الحركة بها ومعها على خشبة المسرح وهذا ما حدث بالفعل في عرض حصاة الصبر.

الأزياء بالنسبة للعرض كانت معبرة وموحية من خلال التصميم الذكي والمميز وملائمة التصميم لكل شخصية من شخصيات العمل أضافت بعداً درامياً وكثفت من ذلك الاستخدام المثالي على مستوى الألوان للأزياء على سبيل المثال استخدام اللون الأحمر لفستان الشخصية الرئيسة للعرض ( عناية ) كان لقوة اللون الذي يعزز من الشخصية على خشبة المسرح وجعل التركيز عليها أكبر من قبل المتلقين, اختيار الألوان الترابية لأزياء شخصية ( الصقر ) هو دليل على بيئة الصقر الصياد الصحراوية وأيضاً الجبلية.

اختيار المقاطع الموسيقية للعرض المسرحي بين المشاهد وفي الاظلام كان عامل مساعد لتعزيز الحدث الدرامي دون أي اقحام، اما بالنسبة للأغاني المصاحبة للعرض اتجهت المخرجة للتعاون مع محترفين في التلحين والكتابة الشعرية التي تماهت مع الاحداث الدرامية داخل العرض وتصب في نفس السياق النصي للعرض، كانت الأغاني ملائمة لحالات الشخصية المسرحية وتشكلت معها في حالة الحزن والفرح على خشبة المسرح.

بالنسبة للإضاءة استخدمت المخرجة اضاءة بسيطة بعيدة عن التعقيد استخدمت دش الإضاءة العلوي للتأكيد على الحدث في بعض مشاهد العرض، كما استخدمت الألوان في الإضاءة على الديكور الخلفي للعرض ما بين الأزرق والاحمر لخلق طقس وبعد جمالي مع الدراما المقدمة على الخشبة.

كل هذه الاستخدامات المتقنة خلقت سينوغرافيا للعرض مميزة ساهمت في توفير انسجام ملموس ما بين هذه العناصر وفرت للمتلقي ثراء ونجاح وابهار على مستوى السمع، البصر، الحركة.

ملاحظات:

– الرواة في بداية العرض ( الصقر- صائد اللؤلؤ ) لو تم الاكتفاء براوي واحد لتكثيف التركيز مع الشخصية ومقولتها على الخشبة من قبل الجمهور.

– أداء شخصية القط في العرض كان مميزاً، كان حركياً بشكل كبير لذلك استعانت بتقنية الماسك لتحرره أكثر على الخشبة.

– التعامل مع نافذة الموسيقى من قبل المخرجة له العديد من الأهداف من ضمن الأهداف أن الموسيقى له وقع خاص على النفس البشرية لتصفية الذهن وتهذيب النفس.

– دخول وخروج الممثلين للخشبة كان به نوع من الصعوبة اعزو ذلك لصغر مساحة المسرح.

– هناك بعض الديكورات لم يتم استخدامها في العرض المسرحي كان يمكن الاستغناء عنها مثل الشجرة المتواجدة في احد اطراف المسرح.

ختاماً كل الشكر والتقدير لكافة طاقم العمل المسرحي حصاة الصبر عرض متماسك في الإيقاع متقن التنفيذ على مستوى الدمى والأداء الحركي لحاملي الدمى, سينوغرافيا رقيقة وموظفة دون ترهلات ساعدت على تقديم وجبة دسمة ولذيذة للمتلقين في قاعة العرض, اسجل اعجابي بالدمى وحرفية تصنيعها وأشيد بدور المخرجة الأستاذة ايمان عمر لإنجاح هذا العرض وتقديمه للجمهور بهذه الصورة الانيقة.

سامي الزهراني – السعودية – ممثل ومخرج

رحيل الفنان ورسام الكاريكاتير ووالد الفنانة هيا عبد السلام “عبد السلا مقبول عن عمر يناهز69 عاماً

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: