مقالات

وقفة مع التلوث السمعي

كتبت/ رويدة جعفر

يقول الفيلسوف الأميركي “ماثيو كراوفرد “

“الطريق التي تقودنا نحو تحولنا إلى أشخاص متعلمين تتطلب منا استهلاكنا لكميات هامة من ذلك الصمت “

فالعقل يحتاج إلى الهدوء كي ينتج الأفكار كحاجة البذرة إلى التربة الخصبة التي تدفئها الشمس حتى تنمو …

من لم يعرف الضوضاء ويعاني منها ؟؟ …

محظوظون أولئك الذين استطاعوا أن يوفروا لأنفسهم بيئة صوتية نقية في زمن يغرق بفيض من ضجيج

لذا أصبح من واجب الإنسان هذا العصر أن يقاوم الضجيج مقاومته لتلوث الهواء والماء فهذا التلوث السمعي لا يختلف عن غيره من عوامل تلوث البيئة ..

إن الحياة العصرية فرضت المزيد من الضجيج الناتج عن اجهزة التكييف وغيرها من أدوات الحداثة الصاخبة فالضوضاء المستمرة تؤدي إلى إحداث توتر عصبي وتقلبات في المزاج وبالتالي حرمان من النوم الهادئ والأرق ..

علميا وجود ضجة في مكان ينام فيه أحد الأفراد يؤدي إلى انقباض عضلاته لمدة نصف ساعة على الأقل فلا عجب أن نرى سكان المدن الصاخبة يستيقظون من نومهم وهم يشعرون بالتعب

وكما هو معلوم يستطيع الانسان ان يزاول أعماله العادية في جو مشبع بالضوضاء إلا أنه يحتاج الى مزيد من الجهد في سبيل التركيز حيث يحتاج لزيادة 19%من الطاقة المبذولة

لذا عند انتهاء النهار سيكون منهك القوى ومرهقا

وقد بدأ استخدام الضوضاء في القرن الثالث الميلادي كإحدى طرق التعذيب كما يذكر التاريخ أن قائد الشرطة في الصين كان يستخدم اصوات الأجراس العالية المستمرة لاعدام المساجين

لكن .. هل سمعتم يوما عن نوع من الضوضاء تساعد على النوم العميق والاسترخاء !!

انها الضوضاء البيضاء قد تتفاجأ الأم أن صغيرها استغرق في نوم عميق اثناء تشغيلها المكنسة الكهربائية او مجفف الشعر .. هذا الامر ليس مصادفة

فقد أثبتت الدراسات ان بعض الأصوات تساعد الاطفال حديثي الولادة على النوم خلال دقائق

والسر وراء المفعول السحري لهذا النوع من الضوضاء في تهدئة الصغار وتنويمهم هو انها تشبه لحد كبير الاصوات التي اعتاد سماعها وهو جنين في رحم أمه كدقات قلب الأم وتدفق الدم وغيرها من العمليات الحيوية في الجسم .. لذا يشعر بالأمان وينام في سكون

                             قد يهمك العلاقات وأشياء أخرى… الجزء الثاني ((القَبول)) ….

وثمة أصوات تتكرر بنمط ثابت كتدافع الامواج او هطول المطر وتشويش التلفاز .. اصوات كثيرة مجسدة من حولنا قد تكون موسيقا هادئة اطلق عليها العلماء -الضوضاء البيضاء – هي وسيلة للتغطية على الأصوات المزعجة الأخرى بشرط الا تكون عالية تبدأ من 70 -50 ديسبل وتساعد على النوم العميق لمن يعانون الأرق وهو معدل الضوضاء الذي يساعد على الابداع

ليس غريبا أن موضع التفكير المبدع والمنتج يكون بعيدا عن صخب المدن حيث أصوات الطبيعة النقية التي تدغدغ الأعصاب وتبعث في النفس السكينة ومصدر الالهام ..حيث يبتكر الإنسان ويبدع ويجدد ما تصدع من ذهنه …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: