مقالات

أحذر فربما تقتل دون قصد

بقلم نجلاء فتحي عزب

لا أعلم عندما يكون الشخص مقطعا جسديا بين قلبه وما يشعر به، وعقله وما يفكر فيه، وحياته وما يشغله ويريد منها، وروحه وراحتها ، ومنهارا نفسيا بكل التشوهات التي دمرته عاطفيا واجتماعيا وثقافيا وماديا، وإذا فتحت قلبه تجد من الندبات ما يغنيك عن قراءة العديد من الروايات التراجيدية الحزينة، تجد كما من الجروح التي لم تلتئم ولكن تغطيها قشور من المسكنات الزائفة.. أنتِ بخير،

وإذا فتحت عقله تصطدم بكمية ضغوطات لا تحتمل رؤيتها ، وكمية آهات تكاد تفتك بك وتذهبك إلى ما وراء الريح ، هناك فقط زر أمان لا يقدر على فتحه إلا هو ، وهذا هو الأمل الذي يصبر به حاله ، ويضمد به جرحه.

فقط كل المطلوب منك أن تحتويه ، فقط تربت على كتفه ، تستمع لصمته وتحترم خنوعه وخضوعه وبكائه غير المسموع، ليس مطلوبا منك اكثر من ذلك، فهو يعلم جيدا إذا أخطأ أو لم يخطىء أو كيف لا يخطىء ،ولكنه يعلم جيدا أيضا انه خلق لأن يكون مضغوطا ويعلم جيدا بأن الصعاب خلقت له وحده، وانه فقط يريد منك الاعتراف بأنه صبارة قوية فيها كمية مرار، ولا يقدر على تحليتها احد،

فقط يريد السلام وليس الانتقاد ،يتمنى السعادة بالدعاء له، وفقط لا نضغط عليه أكثر فيكفيه ضغوطات العالم فوق رأسه وحده، وهو قادر على التحدي، ومازال يبتسم على فوهة بركان من الأسى، فلا تجاهد في التفتيش عن ما يخبئه من الألم ، ولا تفسر ابتسامته سخرية، أو حقد وحسد، ولا تكسر فيه اعتزازه بنفسه وكبرياءه في عدم شكواه لك وإنما يبث شكواه لربه.

اتركه لنفسه ولكن لا تتركه وحده.

نج لاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: