أدم وحواء

العنوسة و أسبابها

ورأي المختصين في حل هذه ظاهرة العنوسة

 فاتنة داوود

تطلق كلمة عانس على من تأخر بالزواج من الرجال والنساء، وقد وضعوا لها عمرا محدد ما بين الثلاثين والأربعين وذلك حسب اختلاف البيئات مع أن الزواج ليس له عمر محدد وارتفاع معدلات العنوسة ترتبط بالوضع الاقتصادي والتطور العلمي والدراسي والثقافي والحالة الاجتماعية والظروف الخاصة التي تُسهل الزواج أو تُعرقله وإن نسبة العنوسة عند النساء أكثر منها عند الرجال فأكثرهن متعلمات أو عاملات أي مستقلات ماديا.

والعنوسة ظاهرة اجتماعية عمّتْ كل المجتمعات العربية والغربية ودخلتْ جُلَّ البيوت ولكن ظهرت أكثر في المجتمعات العربية وبات خطرها يهدد بمجتمع شيخوخي بعد أن كان مجتمع فتي.

أثبتت الدراسات الحديثة على إحصائيات العنوسة في المجتمعات العربية حيث يتصدر لبنان أكبر معدل للعنوسة بلغ ٨٥ بالمئة وبعدها الإمارات العربية بنسبة ٧٥ بالمئة ثم سوريا والعراق بنسبة ٧٠ بالمئة، وقد جاءت الحرب على سوريا لتزيد من نسبة العنوسة .

اقرأ أيضا حق آيات الرفاعي

وتعود العنوسة لأسباب كثيرة حيث أفادتني المختصة بعلم الإجتماع والإرشاد النفسي الأستاذة مها عز بهذه الأسباب:

١-العصبية للنسب وللقبيلة وتكثر هذه الظاهرة في الأرياف.

٢-العادات والتقاليد كأن يتمسك الأهل بعدم زواج الصغرى قبل الكبيرة، أو جشع بعض الآباء لأن الشابة تعمل ويريد الاستفادة منها ماديا،أو طلباته من الشاب من مهر خيالي وشقة وذهب.

٣-البطالة وهجرة الشباب للعمل بسبب الظروف الإقتصادية.

٤-أسباب اجتماعية كعزوف الفتاة بسبب المشاكل الجمة بين والديها وخوفها من تكرار الحالة معها لظنها أن جميع الرجال ظُلام كما حدث مع الشابة بنان التي استطعت تغيير نظرتها لهذا الموضوع ومن جهة أخرى رفض بعض الفتيات للزواج لتحصيل دراستها والعمل أولا وعدم تخليها عن العمل عند رفض الشاب لعمل المرأة، أو تعرض أحد الجنسين للتلاعب بمشاعر الآخر وما أكثر هذه الظاهرة فيقاطعون الزواج بسبب النفاق.

وللأسف أن الحرب زادت الطين بلة وأصبح هناك أسبابا أخرى لعزوف الشباب عن الزواج وأهمها غلاء المعيشة بشكل فاحش واستحالة شراء بيت وعفش وحتى الأجار لم يعد بمقدور الشاب تأمين أجار البيت والمعيشة فكيف إن أنجب لهذه الحياة أطفالا يعيشون البؤس في ظل هذه الظروف هذا كان جواب أحد الشباب، حيث أصبح الشباب يتهربون من الارتباط والمسؤولية والالتزام، وكانت الحرب سببا كبيرا في ازدياد هجرة الشباب هذا غير الإعاقات التي خلفتها الحرب والوفيات من الشباب فداء للأرض زاد من نسبة العنوسة.

رأى المختصون بضرورة العمل الجاد لإيجاد حلول لهذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد مجتمعنا الفتي بالشيخوخة وإلى نقص الأيدي العاملة وضعف الروابط الاجتماعية والسير إلى الهاوية والرذيلة.

 

من الحلول الإسعافية لهذه الظاهرة أجابتنا عنها الدكتورة غالية اسعيّد

دكتوراه بعلم النفس

مستشار علاقات اسرية وعاطفية:

١- تحسين حياة الفرد بإيجاد الوظائف وتحسين الرواتب بما يتناسب مع غلاء الأسعار وزيادة المشاريع الإنتاجية والأهم إيجاد حلول سكنية تواكب احتياجات الشباب.

٢- إقناع الشباب بالتخلي عن متطلباتهم من حيث المواصفات فالجمال ليس معيارا للحياة السعيدة

والتوجه للفتيات بأن تحصيلها العلمي لايمنعها من الزواج وتكوين الأسرة بحال تقدم لها الذي يناسبها

٣- الإبتعاد عن العادات والتقاليد التي تزيد من نسبة العنوسة.

٤-انتشار مراكز التوعية والتكثيف من المحاضرات التي تسلط الضوء على خطر العنوسة وآثارها على المجتمع وتبين لهم أهمية الزواج من حيث السكن النفسي والعاطفي والقدرة على العطاء أكثر في حياتهم.

٥-دور المنابر الدينية في حث الأهالي على تخفيض المهور ومتطلبات الزواج الباهظة والمساعدة إن كان بالإمكان.

من كل ماسبق نجد أن العنوسة ظاهرة خطيرة ربما تكون قسرية وربما اختيارية تصيب المجتمع وتتفاقم دون أن نشعر وبالإمكان الحد من هذه الظاهرة إن عالجناها بالوعي وإتاحة الخدمات بحسب طرح المختصين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: