مقالات

أقوى من الحياة والموت

بقلم :مهندسة دعاء الشعراوي

هل هناك ما هو أقوى من الحياة والموت؟

هكذا بدأ يحيي محاضرته مع طلابه عن فلسفة الموت والحياة

لينمي بينهم روح المشاركة والاستفادة القصوى من تجارب كل الحاضرين

فبدأ الجميع بالمشاركة في النقاش

هل نحيا لأن الله رزقنا نعمة الحياة تلك النعمة التي يجب أن نشكر الله عليها في كل لحظة من تلك الحياة

أم نحيا لأن هناك أهداف يجب أن نحققها في تلك الحياة القصيرة حتي نصل لحياة البرزخ الأبدية

فالهدف الأسمى هو دخول جنة عدن ولذلك الهدف هناك أهداف فرعية فهناك نجاح في علاقات أسرية ونجاح في دراسة وعمل وبناء الكرير الذي تريد

ولكن هل هذا هو ما يحقق لنا معنى الحياة ؟

أم الروتين اليومي لأي أنسام من أول دقيقة في يومه منذ استيقاظه حتي نومه ثانية

هو ما يمثل له حياته فهي عبارة عن يوم متكرر الأحداث والأفعال

هل الألم والوجع هو ما يمثل بغض الحياة هذا ما نتجنبه جميعا

لا أحد يريد الوجع والألم في حياته لذا فتجد الرجل و المرأة يسارعون للزواج حتي لا يكونوا وحيدين ويتجرعون ألم الوحدة لذا كذلك يبادرون بالإنجاب حتي يجدون امتدادا لجيناتهم بعد وفاتهم كأنهم يريدون نسخا منهم تحيا حياة لن يكونوا موجودين بها

وليس لأن الزواج تكملة نص الدين وإنجاب الأبناء هي سنة الحياة كما هو متعارف عليه ك عرف تسير عليه الشعوب في استمرار الجنس البشري في الحياة

فهل أنت تتزوج وتنجب لأن كل الناس حولك يفعلون ذلك أم لان لك أسبابك الخاصة التي تدفعك للخوف من البقاء وحيداً في حياة كثرت أيامها أو قلت؟

هل تلك البنت التي تجاوزت الثلاثين بدون زواج لا يرهبها ذلك الخوف الداخلي من البقاء وحيدة في حياة طويلة بكل تفاصيلها لن تجد من يشاركها أدق تفاصيل حياتها .هناك المئات من الأصدقاء والزملاء ولكن هناك خواء في روحها لن تجد من يسد هذا الخواء.

هذا الخواء يدفعها لاعتزال البشر مؤقتا في وحدة حتي تتأقلم علي العيش وحيدة الباقي من حياتها. فهل أنت مدرك أن الخوف من الحياة يدفع البعض للاستسلام لفكرة الموت. فهل هذا الموت هو الراحة الأبدية كما تقول كل الأساطير؟

وهناك ذلك الرجل من تجاوز الخمسين بدون زواج خائف هو من الموت وحيدا فروحه تدعوه للاقتران بأي أنثي فقط حتي لا يكون وحيدا .فالوحدة هي الموت بالبطيء .فأصبح خائفا من الجلوس ليلا في بيته وحده يريد من يشاركه أحداث يومه سواء كانت تافهة أو مهمة هو فقط يريد حياة لا أن يكون جثة تتنفس .هذا الموت حينما يأتي يريد من يمسك بيده ويلقنه الشهادة لا أن يموت وحيداً ويكتشف سكان العقار موته بعد أيام وشهور من تحلل جسده

وكذلك نظرا لما تقوم به من عمل فهل ذلك لتعيل نفسك مادياً أم لأنك تحب عملك وتحب تلك البيئة التي تدفعك للابتكار والانجاز وتحقيق هدفك وإنجاز مهام عملك

أم العمل بالنسبة لك فقط كي تتجنب ألم العوز والحاجة في حياتك

فبيئة العمل وروح المشاركة به تجعلك تشعر بروح الجماعة والتعاون في إنجاز مهام ذلك العمل

هناك من يعمل ويجهد نفسه بالأعمال البدنية الشاقة فقط كي يستطيع النوم دون منوم

نعم فكلما ارهقت جسدياً كان النوم أقرب لك والتفكير اللا واعي أبعد عن دماغك .ذلك الدماغ الذي لا يكل ولا يمل من تذكيرك كل لحظة بمدى وحدتك وحاجتك لونس دائم في حياتك المؤقتة حتي تطمئن روحك .فتلك الروح يسكنها الخوف من المجهول .والموت بالنسبة لروحك هو الرحلة المجهولة التفاصيل لذلك تجد أن روحك تهابه .

لذا الحياة في مضمونها الكثير والكثير من الموت كأم ماتت أثناء إنجاب طفلها فكان لزاماً علي هذا الطفل أن يكبر وينمو في حياة لا توجد بها تلك الأم التي كانت سببا في وهبه حياته تلك.

اقرأ المزيد شكراً لك أيها الداعم…. بقلم إيناس رمضان

تجربة موت… و فيروس السعار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: