أدم وحواء

قبول الرفض بقلم : دعاء الشعراوي

في إحدي ندوات المجلس القومي للمرأة بدأت الدكتورة وفاء محاضرتها عن ذلك الموضوع الذي أشغل ذهنها لفترة كبيرة ألا وهو قبول الرفض

حينما حصلت وفاء علي الدكتوراة في الانثربيولوجيا (علم الإنسان) كانت النساء أكثر الحالات التي تقوم بدراستها حتي تحكم علي نتائج نظريتها علي أرض الواقع .فتربط الفلسفة بعلم النفس بواقع الحياة اليومية التي نعيشها.

لذا جاء عنوان الندوة هو قبول الرفض

هل ما يتبادر إلى ذهنك هو استطاعتك كإنسان أن ترفض قبول شخص ما؟

كيف تكون بمثل تلك  لا إنسانية عندما تقول لشخص أنت غير مقبول!

نعم فأنت غير مقبول كي تكون صديقا لي

أنت غير مقبول أن تكون طالبا في مجموعتي

أنت غير مقبول أن تكون رفيق رحلتي

هل فكرت لوهله ف ذلك الألم الذي يشطر الروح نصفين حينما تقول لشخص ما أنت غير مقبول!

وكيف تنتظر منه أن يتقبل كلامك بصدر رحب عن كونه غير مقبول!

فهو إن فعل ذلك أمامك حتي يحفظ ماء وجهه

ستكون روحه تتألم وتنشطر ويموت جزء من تلك الروح جراء ذلك الرفض

هل رفضك نابع من أنك تستحق الأفضل منه

ام أنه لا يليق بمطلباتك الفذة

أم أنك تستكثر نفسك علي أن تقبل بوجوده. فهو أقل شأناً منك

تذكرت وفاء إحدي حالات دراستها فهي فتاة ذات جمال متوسط ولكن روحها بها الكثير والكثير من الثقوب

. فروحها يشع منها الخذلان

.وعيناها بها نظرة بها كل الأسي والحزن جراء حياتها القصيرة التعسة.

فعلام الحزن يا جميلة الروح؟

هل لأنك لم تتقبلي كل ذلك الرفض الذي يُلقي في وجهك ؟

فهي تُصنف من وجهة نظر رافضيها بأنها لا تمتلك روحا رياضية لتقبل الخسارة . فالرفض هنا بمثابة تلك الخسارة!

ولكن عذراَ فهي ليست مباراة رياضية يُجريها فريقان رياضيان ويجب علي تقبل الهزيمة حتى تقبل الفوز مع الفريق الآخر.

ولكنها حياتي وقرارات مصيرية بها وذلك الرفض يقتلني من الداخل فلا تنتظر مني تقبل هذا. تقبل ذلك الرفض بوجه باسم لا تشوبه شائبة

فمن حقي الحزن والأسي والبكاء وحدي علي روحي وأجزاء روحي التي تشيب بكل رفض تتلقاه.

نعم سأخرج لك أقوي وأشد تقبلاً ظاهرياً لما تقول

نعم فحينما تبتسم في وجهي بكل سماجة لتبلغني ذلك الرفض

هل تظن أنك هكذا تتمتع بروح مرنة وعليا أن أكون مثلك

عذراً فانا لست بمثل تلك المرونة في قتل جزء من روحي مقابل كل رفض أتلقاه

هكذا دخلت تلك الفتاة في حالة توحد نفسية

فهي باستطاعتها التحاور والتجاذب مع أطراف وفئات المجتمع ولكنها نبذت كل ذلك حتي تقي بقايا روحها وتعبر بها لعوالم أخرى لا يوجد بها رفض ولا يوجد بها أناس يجبرونها علي قبول هذا الرفض حتي تظل بينهم فردا منهم ولكنه فرد مرفوض!

نعم حتي تُظللها نظراتهم في أسي علي كونها وحيدة مرفوضة

ويجب أن تكون مرنة ومُتقبلة لتلك النظرات!

هكذا اختتمت دكتور وفاء قولها حينما لوح لها أحد الحضور وهو كاتب معروف بمناصرته لقضايا المرأة في كل كتاباته.

فأدلي ذلك الكاتب برأيه في تلك القضية : أن الحياة ليست سهلة علي جميع الأحياء وليس فقط علي من يُقابل بالرفض ويجب عليه حسن التعامل معه

لذلك أضحي المجتمع من حولنا يعج بالكثير من المرضى النفسيين دون أن ندري عنهم شيئاً . ذلك لانهم يكبتون في أنفسهم ألمهم رغم أن نظرتهم تصرخ بما لا يقوى لسانهم علي قوله. فالعين هي مرآة الروح .أنظر بتمعن لعين من تريد معرفة خبايا روحه

فمنهم الشجاع الذي يقوى علي الاعتراف بأن روحه تتألم ومن حقه شفاء ذلك الوجع الذي تتمزق به روحه

ومنهم الجبان نطلق عليه هذا مجازاً ولكنه من لم يستطع مواصلة تلك الحياة فيندفع إلي الانتحار علي أنه الوسيلة الوحيدة لرفض الظلم والرفض الذي وقع عليه .

فهو في مُخيلته من انتصر علي الرفض

.فذهب حيث ال لا رفض .

نعم هكذا حال كل من لجأ لأي طريقة للانتحار فهو يدرك أن ذلك الطريق الوحيد لتجنب الألم.

اقرأ المزيد حدث مرة أن وجدتك أمامي تمنيت” بقلم : نجلاء فتحي عزب

ظلال وحياة ما بين النخل والنيل …بقلم :إيناس رمضان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: