أدم وحواء

د. ملاك سباعي ” ما بين الحب والاحترام

ما بين الحب والاحترام سؤالان يلحان علي للبحث عن إجابة :

١.هل المشاعر الإيجابية نحو شخص معين يمكن أن تجعلنا نعدل بعض الجوانب السيئة لسلوكنا من أجل هذا الشخص الذي نحبه؟

٢.سؤال آخر :

هل الطباع الجيدة والمثل الأخلاقية المحترمة تجعلنا نحب حتما من يتصف بها؟

نحن بلا شك متفقون بأنه لا توجد حقائق مطلقة وأن الأسئلة هي المهمة لأنها وحدها من تثير العقل وتحفز على الحوار وتقودنا إلى أماكن ربما كانت مظلمة في عقولنا.

والحوار وحده هو الذي يستطيع إضاءة الفكر “ولو جزئيا” بما يحمله من تنوع ثقافات ومعارف تختلف حسب بيئتنا ودراستنا العلمية اولا. ثم خبرتنا وثقافتنا ثانيا.

في السؤالين السابقين اختصرت الاختلافات في معرفة” ماهية الحب”

كجزء من عنوان أكبر هو “ماهية المودة او المحبة”

ومع أن الأكثرية يقرقون بينهما بسبب الفرق بين الحب بين جنسين والمحبة بشكل عام .

ولكن يمكن أن نعتبرهما أمرا واحدا اذا اتفقنا فقط على أن كلا من المحبة والحب عبارة عن :راحة نفسية تجاه الآخر “نحتاجها رجالا ونساء كبارا وصغار.

في الحب خصوصية لأنه محصور بين شخصين…والتحديد هو دائما يحمل معنى الاختلاف عن الآخرين اي عند هذه النقطة بالذات نقول :كل اثنين حالة خاصة.

“ولكن حتى هذان الاثنان يتشابهان في الأطر النفسية التي تميز الإنسان بشكل عام: جسدا وروحا ونفسا.”

بالعودة إلى السؤال الأول اقول: الجواب نعم

.. عندما أحب صديقتي او أخي او حتى حبيبي او زوجي فأنا حريصة على عدم ازعاجها او ازعاجه .

سأحاول أن أجعل نفسي قريبة لما تحبه هذه الصديقة بوجه عام…سأحاول أن أهتم بهواياتها فقد تكون هذه الهوايات جميلة وانا لا أعرف….باختصار أحاول إيجاد مسارات مشتركة تجمعنا.

وهذا مطلوب من الطرفين.

عدم نجاح أي علاقة مهما كانت هو العنجهية التي توجد عند أحد الطرفين ولأسباب متعددة: اختلاف بيئة…اختلاف تعليم….اختلاف مثل وقيم…والأهم هو الاختلاف في حجم “الأنا”

لا تستقيم حياة ولا حتى صداقة بين متواضع جدا ومغرور جدا…..ولا بين بخيل وكريم….ولا بين ذكي وغبي…ولا بين متعلم وجاهل…

طبعا لكل ما عددت درجات يمكن أن يحصل بها نقاط التقاء ولكن الرغبة يجب أن تكون من الطرفين وليست على حساب طرف واحد كما يحصل في المجتمعات الذكورية وبحجج مختلفة.

(النتيجة: كلما ازدادت المودة نكون مرنين وعلى استعداد للتغير لمصلحة هذه المودة)

الجواب على السؤال الثاني أيضا نعم.

الأخلاق الجيدة للآخر تجعلنا نحبه “طبعا اذا لم يكن ممثلا او مزيفا لان كل شيء يُكتشف فيما بعد.

فنحن جميعا نستغرب أحيانا كيف تتم بعض الزيجات عن طريق الاهل وتنجح مع أن كل الأمور قد تمت وفق العادات والتقاليد.

هذا الأمر هو مستهجن في الزمن المعاصر ولا يتقبله أحد.

..ولكن لا أحد ينكر

وجود أمثلة كثيرة على نجاح علاقات زواج كان القبول فيها او عدم القبول يعتمد على السؤال عن الشخص واسرته وبيئته وتعليمه وسيرته بين أصدقائه.

هو أسلوب قديم ومرفوض من قبل شابات اليوم –

ولكن نحن دائما نحاول البحث عن أسباب سعادة وجدت سابقا “بلا حب مسبق” ولم توجد بين علاقات تمت بعد سنوات من الحب المتبادل .

لا شك أن المتطلبات المادية وحتى النفسية قد تغيرت بالكامل وتعقدت الحياة والنظرة إلى الحياة.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه:

ما هو الأهم في العلاقات الطويلة الأمد” والتي يشترط ان لا تكون هدفها التسلية فقط” او يمكن ان نطلق عليها لعلاقات المؤقتة او العابرة” بغض النظر عن الرأي في هذه العلاقات وأسبابها”‘وبغض النظر أيضا عن الحلال والحرام من وجهة نظر دينية.

ما هو الاهم:

الحب …تلك التجربة الجميلة جدا والمنتهية غالبا لان الإنسان وكما يقول الاغلبية هو متغير العواطف والمزاج والمشاعر.

ام أن الاحترام الذي هو نتيجة الثقة بعقل الآخر ومثله وتوازنه وسلوكه وقيمه هو.

( الأهم …باختصار” الإيمان به كإنسان جدير بالثقة”)

علمتنا الحياة ان النضوج المتدرج يجعلنا نحب من نحترمه.لأن ضعفنا الإنساني المرتبط بطبيعة الحياة الصعبة تجعلنا نميل لمن نثق به ونعتمد عليه. هذا يصح في كل أنواع العلاقات الانسانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: