شعر وحكايات

قصة قصيرة ” الامان و الغرور

بقلم :مهندسة دعاء الشعراوي

تبحث المرأة عن حضن يحتوي خوفها من المجهول

ويبحث الرجل عن من يجعله يغتر بفخر ذكوري

فهل أمان النساء أم الفخر الذكوري للرجال هو اساس دوام أي علاقه؟

كانت تلك المقدمة التي قرأتها جاسي لصديقتها ليان في مكالمة هاتفيه باستخدام احد وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت يومياً كما أعتاد الاثنين منذ بدء صداقتهم

ليان: انت على حق عزيزتي جاسي على الرغم من اننا لم نتقابل في الواقع . ولكنك أصبحت من اكثر الشخصيات التي اتفق مع ارائها الفكرية

جاسي: حسناً ليان . انت ايضاً ذات فكر متفتح في مجتمع مُنغلق مثل المجتمع الذي تحيي فيه. ولكن الفكرة الجوهرية أن المرأة دائماً تبحث عن من يُمد لها بغصن الامان كأنها عصفوراً يرتجف قلبه من الخوف كأنك تسمع نبضات قلبه من شدة الخوف وتُريدك دائماً أن تُعطف عليها وتُعاملها بحنو ورحمة

هي ليست مخلوق خُلق ليُستعبد

هي مخلوق خُلق من ضلع الرجل

لتعيش ف كنف الرجل بحب ومودة ورحمة فقط

فهكذا كانت الحياة منذ أدم عليه السلام حتى الان

كي تستقم حياتك لابد أن تُدرك ذلك

نحن لسنا في سباق من يهزم من !

نحن هنا لنحيا معاً ونُعمر الكون معاً

ليان: أنت علي حق جاسي لذلك أكره زوجي السابق الذي يُعامل النساء ك شيء مملوك له فقط وتابع وحينما تزوج علي بالخفاء أمرني بالاستسلام للأمر الواقع والتعايش معه!

كم أكره جملة التعايش مع الامر الواقع!

لماذا علي التعايش مع أمور ترفضها روحي.

وهل تعلم انك تطعن أنوثتي وانت تُخبرني ببساطة أنني كأنثى غير كافيه لك وأنك وجدت من تفوقني انوثة !

إذا لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها

فأنا لست في سباق مع من اخترتها بعدي لتكمل مسيرة الانثى في حياتك

جاسي: انت علي حق ليان لذلك طلبتي الطلاق وأصريت عليه في مجتمع يجعل المرأة المُطلقة درجة ثانية من النساء

ليان: نعم أنه مجتمع ظالم بكل مقاييسه من يأمر المرأة بتحمل سوء طباع زوجها وإذا كان يُعاني من أي مشاكل نفسية أو جسدية ويتهمها بقلة الاصل إذا طلبت الطلاق في تلك الحالات ولكنه نفس المجتمع الذي يُبيح للرجل الحق في الطلاق او الزواج الثاني في حالة حدوث أي مشكلة لزوجته أو خلاف معاها!

فلماذا لا تتساوي ردود الفعل عندما تتساوي نفس المواقف! هل لأننا نحيا في مجتمع ذكوري بطبعه؟

وطبعاً نترك امر الانجاب جانباً انه لأمر شائك إذا كانت العلة بالمرأة وجب زواج الرجل ليكون له ذرية يحملون اسمه ولكن إذا كانت العلة بالرجل وجب علي المرأة مساندة زوجها وهذا قدرها ويجب عليها تحمله لآخر قطرة حتي تكون امرأة أصيلة وذات تربية حسنة!

جاسي: نعم فازدواجية المعايير تلك تُصيبني بالقشعريرة !

لماذا لا يكون المجتمع منصفاُ!

الله والدين يُحثان علي العدل والانصاف ويُعطي الحق للمرأة والرجل بالتساوي إذا استحالت الحياة بينهم فيكون الحل بأبغض الحلال عند الله وهو الطلاق

ليس لنوع علي حساب النوع الاخر فالطلاق حق للمرأة وللرجل علي حد سواء

هل رأيت امرأة تُطلق من زوجها لأنه لا ينجب وهي تُريد ان يكون لها أبناء قبل ان يفوت الاون!

ليان: صحيح جاسي هل تعلمي عز زميلي في العمل الذي حكيت لك عنه من قبل . بعد ان كون أسرة مع زوجته وزواج دام لخمسة عشر عام أكتشف انه لم يعد يُحبها ويريد زوجة أخرى  يعيش معها بسعادة علي أن تظل زوجته الاولي معه

جاسي: كيف ذلك وهل يومه يستطيع ضم العناية ببيتين في نفس ال24 ساعة يومياً!

ام انه تفكير أناني مفرط من قبل ذلك ال عز!

ليان: هكذا منطقه هو حينما تناقشت معه .عبر لي عن عدم سعادته في حياته مع زوجته الاولي وأنه وجد حب عمره في المرأة التي ستكون زوجته الثانية!

وان له الحق في اقتناص تلك السعادة قبل أن يمر به قطار العمر في الحياة اليومية باعتيادتها القاتلة وأحداثها المُكررة بملل قاتل!

جاسي: نعم أنه الملل! هكذا يجد كل ذكر منفذ للخروج من أي علاقة !أو انه وجد حب عمره! وماذا عن أبنائه وعن حقهم في حياة سوية بين أب أم وأسرة . وحق هؤلاء الابناء في اب يُتابع معهم تطورات أحداث يومهم

هل حياة الابناء وتربيتهم تربية سوية فقط مسؤولية الام !

لماذا تلك الانانية في التفكير من شيم الذكور!

ليان: هذا هو المألوف هنا يبحث الرجل عن راحته وسعادته ولابد أن تبحث المرأة هي الأخري عن راحته وسعادته!

وماذا عن راحتها هي وسعادتها !

لا يهم !

المهم هو الرجل حتي لا تكون امرأة فاشلة في بيتها !

هذا هو المعتقد الخاطىء الذي تربي عليه الاجيال السابقة في هذا المجتمع

جاسي :ولكن هذا خطأ كتعاليم الاسلام والتربية السوية يجب أن يكون الرجل والمرأة علي حد سواء لابد أن يكونوا سعداء في حياتهم الخاصة وقرار تكوين أُسرتهم الخاصة يكون قرار مُشترك وكذلك أُسس التربية والتعامل لابد من الاتفاق علي كل شيء لأنها حياة تبادلية وليست علاقة ذات طرف واحد. انها علاقة ذات طرفين فإذا أردت اهتمام وحب وأمان ومُشاركة لابد أن تُعطي المثل فلا مجال للإنانية هنا .

ليان: نعم جاسي كلامك منطقي جداً ولكن لا أحد يُطبق هذا في حياته إلا من رحم ربي .ولكن للأسف حان وقت ذهابي للعمل

سوف أنتظر مكالمة اليوم التالي لنكمل مناقشتنا

جاسي: حسناً صديقتي بالتوفيق في عملك

اقرأ المزيد قصة الكابتن ماجد الحقيقية وعلاقته بمونديال قطر ٢٠٢٢

فلتنشق الأرض/ قصة قصيرة بقلم /عبير حافظ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: