مقالات

د. نورالهدى قرباز”خاطرة الرواية نقلة جديدة نوعية في مجال الكتابة مليئة بأشواك النقد والرفض والذكاء الاصطناعي يقتل الإبداع

وفي بلادنا يندر ان نعثر على المحرر الأدبي المحترف الجدير باللقب

 

حوار الهام عيسى

الدكتورة نور الهدى قرباز دكتورة أكاديمية كاتبة وناقدة وروائية مبدعة تحلق بنا عاليا في فضاءات كتاباتها وإبداعاتها ونسج حروفها تكتب بقلم ضوء بطريقة مبهرة محلقة بنا بأجنحة حروفها ،تنساب حروفها سلسبيلاً عذبا في مرافىء الوطن القابع في اعماقنا تكتب بطريقة مجنحة نحو تلألؤات غيمات الصباح تحاور آهاتنا اشواقنا اوجاعنا تساؤلاتنا عبر كلمات تخطها بمحابر من نور تتراجم احلامنا الهاربة منا وتضعنا امام ذواتنا ودواخلنا فتنهض بنا ذكريات واحداث موغلة في عمق التاريخ تذكرنا بما فات وما طمسَ من هويتنا وتراثنا وغيب عن عالم الحقيقة تنهض بنا موغلة في اعماق التاريخ نستلهم منها وهج النهوض والتطلع نحو مستقبل افاق غني تترجم احلامنا المسكونة في اعماقنا تأخذنا في كتاباتها الى مساحات زمنية فسيحة عميقة تاركة بين متون السرد الكثير من التساؤلات للقارئ سلطت قلمها للإشارة إلى الأخطاء و الاخطار في المجتمع تاركة خيالها يموج ويبحر في هذه المحطات بإيقاع شاهق ولغة سلسلة وسهلة

املاً ان تجدو قراءة ماتعة لهذا الحوار الثري بمفرداته والغني بمضمونه وطروحاته الجديدة التي من شأنها تقديم أفكار جديدة على الساحة الثقافية والأدبية

الدكتورة نور الهدى قرباز ،دكتوراه في السرديات العربية بجامعة محمد خيضر بسكرة

من هي بالنسبة للقارئ والمتابع والمثقف وكيف نتعرف عليها

دكتورة نور الهدى قرباز

ماجستير…..

دكتور ……

كاتب وناقد

أستاذ…….. جامعة

محمد خيضر بسكرة – الجزائر

عضو اللجنة الفنية للنهضة الأدبية الحديثة

سفير ثقافي بأكاديمية ابوكني للثقافة الشعبية جمهورية الأوروغواي

عضو مشارك في اكاديمية الأدب اللاتيني الحديث اكابولكو المكسيك

صدر دراستين نقديتين عن الديوان العربي المجمع على رابية البوح

وديوان الشمس لا تطوف مرتين للشاعر المصري محمد عبد العزيز شميس

ومشاركة عالمية مع مؤسسة اينر تشايلد بريس بالأنطولوجيا المعاصرة رسائل للموتى

كيف نبحث عن الإنسان في ظل هذه الفوضى ؟ وهل المحن تنجب أدب معافى

هذا الادب عبر عن الفرد ومكانته في هذا العالم ؛تكلم عن نضال الكاتب ضد القوى التي تحاول ايذاء شعبه ووطنه او سحق شخصية او عزله وتجريده من هويته ….طمس الهوية ،سلب الارض ،التهجير ،الاجبار على نمط حياة معين لذلك وجب ان لا ننسى ان الادب الان هو شكل من اشكال المقاومة على مستوى اوسع مع تطور الحياة وظهور امكانيات اكبر كالذكاء الاصطناعي الذي رغم إيجابيته تقليل الجهد والوقت

الادب قدم دورا رائعا عندما كان الانسان في خطر ..فالعامل السيكولوجي وماتعانيه الشخصية الكاتبة من الم حول ما يحصل لها ،يجعلنا كقراء نسأل كيف جعلنا هذا الكاتب او غيره نعيش حالات انسانية ؟؟

لان الادب جمال وقبل كل شيء نابع عن قيم انسانية مثلا عندما نقرا “نجمة “لكاتب ياسين تتكلم عن الثورة الجزائرية بكل رمزيتها ،يفتتح المؤلف روايته بتساؤلات حول ماهية الثورة والالم ،لكن عندما نغوص في المتن الروائي نجده ينتقل الى ابعاد تاريخية وايديولوجية وفلسفية ودينية مختلفة ،ايضا رواية بخور عدني والتي تتكلم عن بخور عدن المسالمة المحبة سابقا.

المروية بالدم اليوم ليتها تعود ،عند قراءتها لم نكن نتصفح الاوراق فقط وانما كنا نعيش ونغوص في بيوت واسواق وازقة عدن في تلك الفترة الزمنية ،نشتم رائحة الاماكن التي اعتمد الكاتب على انسنتها ،ليؤكد لنا المقري انه ابن تعز عابر لكل الخلفيات الثقافية ،معتمدة على سيمفونية الفن والجمال ،جعلت من عدن ملتقى لكل الطوائف “شيوعية ،صوفية ،ماركسية،

الدكتورة نور الهدى قرباز

هناك تحديات كبيرة يعاني منها الأدب العربي والعالمي هل توافقيين الرأي وإذا كان كذلك كيف لنا أن نواجه هذه التحديات والعمل على تجاوزها؟

عانت في جميع مراحلها من مسارات تصادمية من انغلاق النص الى فتحه

ايضا عبور النوعية وذوبان الاجناس الادبية فبها هي جنس جديد استقبل تقنياته ويعدل مساره النوعي لتصبح نصا توليدي منذ البدايات كانت الرواية الملحمة ،الرواية السيرة الذاتية ،مرورا بالسرد الشعري او الشعرية السردية ،اللغة الواصفة ،الرواية القصة رغم رفض هذه التسميات في البداية لكن عولمة النصوص جعلتها حتمية مع المتغيرات المعرفية الادبية وهذا التداخل ليس وليد الصدفة لكنها وليدة خلق

هل أصبحت اليوم الثقافة متداخلة أي تداخل النص الأدبي بالوسيط التكنولوجي؟

اصبحت الثقافة اليوم متداخلة أي تداخل النص الادبي بالوسيط التكنولوجي ،الرواية قابل لخلق كيمياء تفاعل من خلال العرض والاستقبال والتفاعل، وانتقلت من احادية الانتاج الى مشاركة المتلقي وتفاعلية المتلقي ،ومن محدودية المقروء الى لانهاية النشر

هل الذكاء الاصطناعي بالرغم من ايجابياته يهدد الإنسان والإنسانية وهل هو قتل للإبداع والتنافس والموهبة تحت غطاء التطور ومواكبة العصر الحديث؟

الذكاء الاصطناعي هو قتل للإبداع والتنافس ،يجعلنا نوافق على عصر الالة وتشيء الانسان ومع الوقت لن يبقى من الانسان سوى اسمه لأننا جردناه من مشاعره النبيلة وساهمنا في قتل موهبته تحت غطاء التطور ومواكبة العصر وتتحول المقاومة لإيقاف زحف الالة ومحاولة البحث عن الانسان في هذه الفوضى لان المقاومة هي ”رد فعل ثوري للأديب وايضا للأدب ،ولان المحنة انجبت لنا ادبا متعافي ؛ناضج ،لان البحر الهادي لا يصنع بحار ماهر ”والقلق الادبي الذي تشربه الكاتب من الفلسفة الوجودية جعله يعتصر الفكر لإيجاد حلول لمشاكل عصره.

ظهور مشكلة المركز والهامش في الادب ارقت المبدعين وجعلتهم يتصارعون مع عدو ..هو اشبه بالرياح التي قاتلها دانكيشوت ،في محاولة منهم الوصول الى المركز والذي هو العاصمة ،لان الكاتب الكبير هو ابن المدينة ،لا ابن الضاحية او القرية والتي تعتبر كيان يفتقد لأبسط ضروريات الحياة ،مكان ميت للحياة .لان الادب الشوفاني هو الذي يطبل له في المهرجانات والمحافل .اما هو ادب حكم على رواده بالعتمة وحكم على أدباءه البقاء في الظلام بعيدا عن الاضواء لأنه ادب يرفض القوالب الجاهزة.

مدرسة النهضة الأدبية كيان ومنجز ادبي علمي ثقافي وحدودي يعمل على جمع الثقافة العربية وإعادة احياءها عن طريق لم شمل الأقلام العربية على امتداد الوطن العربي من جهة ومن جهة أخرى الاحتكاك بالثقافات العالمية الأخرى وتقريب وجهات النظر والعودة الى العصور الزاهية ماذا قدمت لك وانت احد افرادها وما هو جديدها القادم؟

مدرسة النهضة هي كيان ادبي وملتقى علمي وحد العرب نسعى من خلاله على لملمة الثقافة العربية والعودة بالأدب العربي الى عصوره الزاهية من خلال خلق ادب تنافسي صحي متوازن ديناميكي ،ايضا الاحتكاك بالثقافات العالمية الاخرى في اطار نظرية الادب المقارن وعالمية الادب لفرض ادبنا العربي الذي كان ولازال سيد الميدان غير مدافع وهذا ما وجدناه عند القدماء البحتري ،الف ليلة وليلة ..الخ مدرسة النهضة فكرة ونشاط ادبي ،كيان غير سياسي ما يهمها الادب والجمال والانسان اولا اعتمدت على اسس وقواعد قامت عليها جعلها سباقة في توحيد الصف الادبي من خلال اول عمل جماعي موحد على رابية البوح تلتها اعمال عربية وعالمية واليوم بعد نضج المدرسة ونضج مؤسسيها والتي افتخر اني كنت من بينهم نسعى الى طرح افكار اهم لن اذكرها الان لأنها من صلاحيات رئيس المدرسة

عولمة النصوص جعلتها حتمية مع المتغيرات المعرفية الأدبية على تعبير حنا مينا لا اكتب الا ما عشته ورأيته وعانيته

هل الكاتب ابن بيئته وهل نضج ووعي الكاتب هو تحدي يحدد فرضها كفن جديد

هل تؤثر البيئة على الكاتب?

نعم وجدا كلنا يتذكر رواية الخبز الخافي لمحمد شكري كيف حفرت جروحنا داخله وجعلته يتعلم الكتابة وهو في سن كبير حتى يتمكن من كتابة سيرته ويفضفض عن الامه وخيباته حتى يتحرر نفسيا ويطهر نفسه اولا وحتى يحاسب والده اجتماعيا لأنه كان مقموع لا يستطيع الرد عليه يقول في روايته”

” دخل أبي ؛ وجدني أبكي على الخبز .

أخذ يركلني ويلكمني : أسكت !! أسكت !! أسكت !! ستأكل قلب أمك يا إبن الزنا. رفعني في الهواء . خبطني على الأرض . ركلني حتى تعبت رجلاه وتبلل سروالي .

في طريق هجرتنا مشيا على الأقدام . رأينا جثث المواشي تحوم حولها الطيور السوداء والكلاب . روائح كريهة . أحشاء ممزقة ، دود ، ودم وصديد .

في الليل يسمع عواء الثعالب قرب الخيمة التي ننصبها حيثما يوقفنا التعب والجوع . الناس أحيانا يدفنون موتاهم حيث يسقطون .

أخي يسعل ويسعل سألت أمي خائفًا :

– أهو أيضًا سيموت ؟؟

– كلا من قال أنه سيموت !!

– خالي مات

– أخوك لن يموت هو فقط مريض .

في طنجة لم أرى الخبز الكثير الذي وعدتني به أمي الجوع أيضًا في هذه الجنة. لكنه لم يكن جوعًا قاتلاً .

حين يشتد علي الجوع أخرج الى حي – عين قطيوط – أفتش في المزابل عن بقايا ما يؤكل .

وجدت طفلا يقتات من المزابل مثلي في رأسه وأطرافه بثور حافي القدمين . وثيابه مثقوبة قال لي :

مزابل المدينة أحسن من مزابل حينا زبل النصارى أحسن من زبل المسلمين .

عثرت على دجاجة ميتة ضممتها إلى صدري وركضت إلى بيتنا

– ماذا تفعل من اين سرقتها ؟

– عثرت عليها مريضة . ذبحتها قبل أن تموت . إسألي أخي

– مجنون ( خطفتها مني غاضبة ) . الإنسان لا يأكل الجيفة .

أخي وأنا تبادلنا النظرات الحزينة ، كلانا أغمض عينيه في انتظار ما سنأكله

أبي يعود كل مساء خائباً نسكن في حجرة واحدة أحيانا أنام في نفس المكان الذي أتقرفص فيه . أن أبي وحش ، حين يدخل لا حركة لا كلمة إلا بإذنه كما لو هو كل شيء

يضرب أمي مراراً سمعته مراراً يقول لها :

– سأهجرك يا أبنة….. ، دبري أمرك وحدك مع هذين الجروين .

ينشق السعوط يتكلم وحدة ويبصق على أناس وهميين ويشتمنا .

أخي يبكي . يتلوى ألماً . يبكي الخبز ! يصغرني . أبكي معه أراه يمشي إليه الوحش يمشي إليه الجنون في عينيه يداه أخطبوط لا أحد يقدر أن يمنعه ، أستغيث في خيالي

وحش ! مجنون ! امنعوه ! يلوي اللعين عنق اخي بعنف . أخي يتلوى . الدم يتدفق من فمه ، اهرب خارج بيتنا تاركاً إياه يسكت أمي باللكم والرفس ..

السماء ، مصابيح الله شاهدة على جريمة أبي

ينتحب أبي وينشق السعوط ، عجيب : يقتل أخي ثم يبكيه

سهرنا ثلاثتنا ننتحب في صمت ، أخي مسجى مغطى بقماش أبيض .

نمتُ وتركتهما ينتحبان .”

لذلك نتساءل كيف لكاتب عاش حياة مرعبة يولد ويكبر في وسط اقل ما يقال عنه حثالة فيصنع من نفسه كاتبا وايضا الماغوط “- في طفولتي حاولت أن أصير لحاماً ففشلت .. لأنني كنت آكل أكثر مما أبيع.

– و حاولت أن أصير خياطاً ففشلت .. لأنني كنت أغرز الأبر في لحم الزبون أكثر ما أغرزها في ثيابه .. خاصة إذا كان تقدميّاًً.

– و حاولت أن أصير رياضياً و نجماً في كرة القدم ففشلت .. لأنني كنت أعتقد بأن هناك أشياء كثيرة يجب ركلها بالقدم ، قبل تلك الكرة المطاطية البائسة.

– و حاولت أن أصبح مطرباً شعبياً ففشلت .. إذ قالوا لي بأن حبالي الصوتية تصلح لشحن البضائع لا لشحن العواطف و الأحاسيس.

– ثم حاولت أن أعتزل الدنيا و أصير متصوفاً أتعبد ربي ففشلت ..

لأنني لم أكن أملك من كل الأراضي العربية و لو مساحة جبيني لأركع عليها “البيئة تؤثر وتنعكس على قلم الكاتب

ما رأيك بمصطلح المثقف الشبكي ؟

يقول المفكر العراقي (عَلي الوردي  الأفكار كالأَسلحة تَتبدل بـِ تَبادُل الأيام. والذي يُريد أَنْ يبقى على افكاره العَتيَّقة هوَّ كمَنْ يُريد أَنْ يُحارب رَش…اش بِـس…لاح عَنترةُ أبن شَداد.بزغ مصطلح المثقف الشبكي والذي يعتبر غولا مهددا للكاتب الكلاسيكي النمطي .

وهل مات المثقف برأيالدكتورة نور الهدى قرباز
؟؟

للأسف نعم لأنه يضع قناع البطالة الثقافي

اما الجانب السلبي

نجد ظهور المبدع “رافض اي نقد معتمد على سياسة البلوك “الحظر”؛مما يجعل هذا النص مستفز عصي على المواجهة ،لأنه يحمل افكار مستفزة مرتدية توب الجدل .الذي غزل بخيوط التحدي والانفجار .

جعلت السوشيال ميديا المبدع يترجل من صومعته ؛ينقد ،يكتب ؛يكتب ليرد ليوضح ؛وينقد حتى لا يترك للزمن الانفلات والتأويل ،محاكمة التشيؤ الذي اصاب الباحث

يكتب ايضا ليتطهر من امراضه النفسية كالاغتراب

ومهما هرب المبدع الى منفاه الاختياري ،اجبرته السوشيال ميديا على البوح ،لان العاصفة الرقمية خلخلت ما كان سائدا وجعلت المبدع يستفز ليرد

ويكسر نوافذ الوهم التي تخفي نفوس صدئة أحيانا-منحة التملك التي كان يتمتع بها الكاتب سابقا .لم تعد لان نصه ورايه اصبح ملكا للجميع

لكن رغم كل ايجابياتها تبقى سلبياتها كثيرة ايضا

-اضعاف اللغة العربية من خلال استخدام مفردات اجنبية -اصبح مقياس جودة الكاتب ايقونات التعبير “اللايكات”-بروز نقاد المناسبات والمحاباة

وإن كان ذلك لماذا؟

بسبب زعزعة حميمية الكاتب التي تبقى مقدسة ،لان إثارة الورق تبقى مادام المبدع الجيد حيا -تعرض بعض الأعمال للسرقة-ظهور جيل يعشق العمل الجاهز جيل لا يتمتع بالصبر والأناة لإنتاج عمل راقي وإنما عمل مشتت الفكرة وكثرت السرقات الأدبية .وفي الأخير تبقى السوشيال ميديا متحكمة في وقتنا الراهن

الدكتورة نور الهدى قرباز

كيف تنعكس الحياة السياسية على الكاتب والكتابة وعلى المشهد الثقافي وأيهما يجب أن يقود الآخر السياسة ام الثقافة؟

الإنسان المعاصر هو كتلة من القلق والاضطراب ،الكاتب جزء من مجتمع يعاني الضياع يحاول الكاتب تحويل المفردات الصماء الى حوار من خلال الجلوس على طاولة الكتابة لاكتشاف الفوضى وجعلها متعته مرتبطة بالقلم والذاكرة والعاطفة .اكتشاف الذات الضائعة والمتأثرة بما يحدث في العالم .مثلا رواية ياسمينة خضرة “خرفان المولى”ركز على القرية باعتبارها مكانا مهمشا لا يسلط عليه الضوء ،ورأى أن القرية هي من تعرضت للظلم زمن المحنة ،وهمشت هي وساكنيها.اعتمدت على الاتجاه الواقعي .تحكي قصة ثلاثة شباب تعارفوا منذ الصغر .تخنقهم قرية غاشيمات ،بالبؤس وعدم التغيير والرفض في بوتقة التقاليد البالية يظهر انفصال أهلها عن العاصمة لأنهم همشوا منها.فأصبحت لا تعنيهم .صورت رواية خرفان المولى معاناة اهل القرية من الفقر والبؤس ؛هي قرية هادئة رضع أبناؤها الكسل والخمول يرفضون التغيير او تحويل قريتهم من قرية صغيرة الى برية كبيرة .مثلت شخصيات الرواية شخصيات انهزامية ،خانعة خاضعة وخاملة ،لم تسع للتغيير او البناء .بل اختارت الانقياد ولم يكن يقصد الشخصيات وانما المثقف الذي فضل التخفي خلف هذه الشخصيات ؛ليحمي نفسه سياسيا واجتماعيا .اختار الرمز والتفرج من بعيد ،عكس المثقف الذي عبر عن آرائه مباشرة ليجد نفسه تحت قبضة الجلاد ،اما مسجونا او هاربا لاجئا في دولة أخرى وهناك المثقف الأناني الذي يسعى لامتلاك أكبر قدر من الأصنام تحت مسميات جوائز عالمية ودولية ،لذلك نجد الكاتب المؤمن بقضيته رفضها ولم يساوم ،اما الاناني جعل نفسه بعيدا متفرجا .تاركا معول الفكر ،لذلك نجد الكاتب المتنفس في اجواء صحية لا تلوثها السياسة ؛قلمه منفتح متحرر من سلطة قراصنة الاقلام والفكر ،اما الكاتب الذي يعاني من سلطة العيب ودكتاتورية القلم وتقلص سلطة حدود المسموح قلمه يتخبط لا هو مغير للوضع ولا هو مساند له . لكن تبقى الثقافة العكاز الذي يصحح اعوجاج السياسة والبلسم المطيب للشعوب منذ العصور الاولى “سليمان القانوني ،هارون الرشيد …..الخ.

الأمة التي تقرأ لا تهزم هل نحن امة تقرأ براي الدكتورة نور الهدى قرباز؟

سأجيبك بسؤال ربما هو إجابة لسؤالك .بنت الصين سورها العظيم خوفا من العدو هل دخل العدو الى الصين من خلاله ؟؟لا طبعا دوما كان عن طريق الحارس ،لأنه كان كل مرة يخون وطنه .لذلك وجب علينا بناء الإنسان اولا عن طريق العلم والقراءة .نحن امة تقرأ .لكن المشكل نوعية الكتب التي تقرأها.اي يحتاج القارئ العربي التوجيه في نوعية الكتب الجيدة لأنه غير ناضج فكريا ،لا أعمم لكن هناك نوعية من الكتاب تسعى فقط للشهرة ورصد اكبر كم من الجوائز دون اعتماد مواضيع هادفة او تطوير الكتابة وفق العصر .لأنه كما يقول الفيلسوف الالماني نيتشه”الحية التي لا تغير جلدها تهلك وكذلك البشر الذين لا يغيرون افكارهم يهلكون “والكاتب العربي اتقن فقط طي صفحات الخيبة ،وسار معتمدا على الشوفانية والنرجسية الذي يقتل اي موهبة.

ومعظم المثقفون اليوم يعيشون حالة اغتراب وعفن ثقافي يعتمد على النقد الشعبوي جعلهم يخوضون صراعاً بينهم وبين انفسهم . ليخرج الكاتب نصا مجنونا لا يشبه لا يعرفون حجم حروبه وحجم هزائمه النفسية.وهو اشد انواع الاغتراب الذي تكلم عنه هيجل “الاغتراب هو وعي الإنسان بالفجوة بين عالم الحقيقة العائش فيه بالآمة ، وبين العالم المثالي الذي يصبو إليه بآماله.”

كما أن مشكلة الكاتب العربي إنه يرفض أن يتدخل اي شخص في نصه لإيمانه بقدسية ما كتب وهذا سبب تخلفنا في القراءة والكتابة لأن هذا هو الفرق بيننا وبين الغرب

فالكاتب عندهم يعمل مع فريق متكامل وإيمانه التام بأن الكاتب الناجح هو فريق متكامل من الكاتب الى المحرر الى المدقق الى واضع غلاف الكتاب..الخ

والى هذا الرأي ذهب ادوارد سعيد

“هكذا يُولد الكتابُ الناجحُ في الغرب. طبخةٌ يتعاونُ فيها الكاتبُ والمحررُ ومن بعدهما مصمّمُ الغلافِ ثم الموّزعُ ومسؤولُ الترويج. يقوم المحررُ الأدبيُّ بدورٍ يكمل دور المؤلف. وهو ليس مجردَ مصحّحٍ لغويٍّ بل ناصح وخبير في بناء الجملة السليمة، ومبدعٌ قادرٌ على اقتراح إضافاتٍ أو حذفِ

في بلادنا، يندر أن نعثرَ على المحرر الأدبي المحترف الجدير باللقب. هناك مصححون

بشكل عام، يظن الكاتبُ العربي أنَّه وضعَ نصاً مقدساً لا يجوز المساس به. إنَّ أي تعديل هو تشويه لحرمة كلماته واعتداء على بنات أفكاره. وكثير من

ما هو جديد الدكتورة نور الهدى قرباز  ؟

بما يخص اعمالي :لدي رواية ذاكرتي انا لا ذاكرة احلام خاطرة الرواية في بنية سردية (شخصية زمكان)،كل خصائص الرواية من مرجعيات ..لاخ فقط تختلف في الحجم هي نقلة جديدة في مجال الكتابة واعلم انها البداية وهي تعتمد علىموضوعات ستكون مليئة بأشواك النقد والرفض لكن جديتها وجماليتها هي من تجعلها تفرض نفسها لأنها متكاملة في اللغة والبني

في مجال النقد كتابين

وكتاب كان تجميع لمقالات نقدية تناولتها

و عمل عالمي نشر مع بداية هذا العام بمشاركة مع مؤسسة اينر تشايلد العالمية .بالولايات المتحدة الأمريكية

.وهل من كلمة تتوجهين بها الى الاقلام الشابة في الساحة الثقافية؟

القراءة هي الوعي هي التحرر والتخلص من التبعية لأن الفكر الناضج يصنع انسان معافى متصالح وقيادي وهذا ما لخصه فلوبير بنصيحة لقارئة ‏يقول

“لا تقرئي كما يقرأ الأطفال لأجل المتعة أو كما يقرأ المتفائلون لأغراض التعليم لكن اقرئي لإنقاذ حياتك”وايضا طيب صالح في روايته موسم الهجرة للشمال وقال له أستاذه مرّة :”أنت يا مستر سعيد خير مثال على أنّ مهمّتنا الحضارية بأفريقيا عديمة الجدوى، فأنت بعد كلّ المجهودات التي بذلناها في تثقيفك كأنك تخرج من الغابة لأوّل مرّة”اختصرت الرواية كل شيء وأخيرا دمتم داعما للمثقف اولا وللإنسان ثانيا وللأدب ابداً.

فقد نحاول من خلال الكتابة جعل الحياة اكثر جمال وشراء السعادة من خلال التخييل وبناء عالم خاص منطلقين من ابيات محمود درويش

وَنَسْرِقُ مِنْ دُودَةِ القَزِّ خَيْطاً

لِنَبْنِي سَمَاءً لَنَا وَنُسَيِّجَ هَذَا الرَّحِيلاَ

وَنَفْتَحُ بَابَ الحَدِيقَةِ كَيْ يَخْرُجَ اليَاسَمِينُ

إِلَى الطُّرُقَاتِ نَهَاراً جَمِيلاَ ..

نُحِبُّ الحَيَاةَ إِذَا مَا اسْتَطَعْنَا إِلَيْهَا سَبِيلاَ ..

اقرأ ايضا شكران مرتجى” من أنت ؟ ومن أين تأتي بهذا الصبر؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock