شعر وحكايات

“جثة تبحث عن نعش” ق.ق

بقلم / سميع الخطيب

كان جميلاً…كان وسيماً…كان أنيقاً…
طارق كان… كان زياد
في كل صباح. يحتسي طارق قهوته على الشرفة، وذات صباح، يا ليت شمسه لم تشرق، كان طارق ينتظر قهوته على الشرفة، ويمتع بصره بحنان وتعطش أبوي، متأملاً ابنه اللاهي في الشارع.
زياد يلهو. يضحك. يلعب، والأب يرسم مستقبلا رائعا لابنه، فزياد الحقيقة الوحيدة في هذا الوجود.
الجسد يشرب قهوته المحلاة على الشرفة، والروح في الشارع تلهو، فالروح زياد وزياد الروح..
ومن الأعلى نادى زياد قدر مكتوب… أي صاح تعالى نلعب في الشارع فرصيفك هذا صغير، لبى زياد نداء القدر، فنداء القدر مغر ساحر، وراح يهرول في الشارع.
القدر جميل ساحر لكنه أيضاً ساخر.. نادى زياد (بابا) ومات تحت العجلات.
أي بابا؟ وأين البابا؟ فهو الجسد وأنت الروح، والروح تحت العجلات، فكيف للجسد أن يبدي حراكا.
بقي طارق في مقعده ينتظر قهوته المرة..
طارق يملك عينين لا يبصران، يملك أذنين لا يسمعان، حنجرة يملك ولساناً لكنه، لا ينطق. لا يتكلم. لا يتحاذق
صنم متحرك طارق لا يعرف معنى لوجوده. لا يعرف شيئا. طالت لحيته حتى إنه تعثر بها ذات يوم.
مازال يحتسي قهوته المرة، لكن في كل الأوقات، لا يعمل شيئا إلا التدخين، فالعمر دخان.
في كل صباح يبدأ سيجارته، يشعل يومه، لا فرق. فاليوم والسيجارة سيان. الواجب أن يحترقا، فالعمر دخان
خرج طارق من الدنيا. لكن ملابسه أبت إلا أن تسير بين الناس، رغم الأقذار، الأوساخ والمزق، وصار المجنون طارق. طارق مجنون.
لا يغضب. لا يكره. لا يبكي. لا يتخابث. لا يقف أمام المرآة ساعات يدعمها بثوان..
إن سار فبلا هدف. لا يعنيه زمن التسلح هذا. ولا مستوى الأسهم. لا يعنيه من انتخبوا ومن نبذوا.
همّه تلك الساعة. ساعته كيف ستمضي ومتى سينطفئ النهار، وفي أي نهار سينطفئ هو.
طارق يحرق. يحترق. لا فرق. فالعمر دخان. ولابد سيتبدد يوماً هذا الدخان…

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock