2054208194886930964305459023536687124329124620425345324432245227212526005525430010231005910972575227800005423858567245242500231905922702611555

6/26/2018

ومضة : الحب على جناح فراشة

ومضة  الحب على جناح فراشة


عزة عز الدين


ومضة
الحب على جناح فراشة
ذات صباح كنت في حديقة غناء، أستمتع بجمال زهورها، أستنشق العبير وأغازل الألوان، وان كنت يوما قد اعتدت قطفها أزين بها معطفي أو أسعد بها أناملي، فقد خالفت ذلك وقت أدركت أن لحظة قطفها تعني اغتيالها، فاكتفيت بالتأمل والامعان.
ثم لفت انتباهي فراشة بألوان زاهية تسر الناظرين، وتهيم في فضاء قريب، اقتربت فتدلت وحطت على زهرة بيضاء ثم استقرت تمتص الرحيق فتصنع أحلى المعجزات، وهنا غلبني النعاس فرحت في غفوة قصيرة، عشت فيها حلما.
رأيت هذه الفراشة امرأة حباها الله بقدر من القبول،
 و دار بيننا حوار.
قلت لها أسعدني اللقاء، وأثار فضولي ودهشتي أني رأيتك من قبل فراشة هائمة في دنيا الزهور ، قالت لست فراشة بل بشرا. 
أنا امرأة بسيطة حالمة، هي سمتني ذلك،
 قلت من، قالت: روح لم ألقها بعيني بل أدركتها بقلبي وهذا وصال أقوى، فلقاء العين نظرة ونظرة القلب لقاء،
 هي روح اعتادت احاطتي، واستدرجت شعوري حين أجادت العزف بكلماتها على أوتار القلوب، شبهتني بالعسل وبالحورية وببدر التمام، ثم أخيرا بالفراشة وكم أسعدني هذا الوصف لاني زعمت انه تشبيها بالرقة والبساطة ولين القلوب،
 كان قلبي جريحا لا يقوى على المقاومة أو حتى الجدال فتخليت عن مقاومتي وأقبلت،
 رق قلبي بتحريض متقن أخاذ كان أقوى من ارادتي ومحاذيري وضوابطي، وأسلمت أن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، لم أتيقن حتى الآن ان كانت روحا صادقة أم خادعة، أو كان الوصف الأخير تشبيها بالرقة أم بالضعف، فبينهما شعرة لا يدركها الا الصادقون، لست عاتبة على تلك الروح أبدا ولن أنسى يوما انها منحتني السعادة وان سلبتها بعد حين، سأصحبها في دعائي ما حييت وأتمنى لها سطوعا و ثباتا في مقام النجوم، 
ثم أفقت من غفوتي على صوت حفيف الشجر فوجدت الفراشة الهائمة لازالت على الزهرة البيضاء،
 أدركت أن الغفوة لم تكن طويلة،
وعدت أراقب بنفس الشغف، فوجدت الفراشة اللقب، الحقيقة، الخيال فارقت زهرتها وضمت في قلبها حلوا  ستحميه ولن تدعه يتبدل بمر،  وعلى جناحيها حملت أرق أمارات الحب.
أما أنا فقد عدت أترقب ربما أجد تلك الروح من جديد فلا زلت أنشد الكثير من الأماني كترقب النسائم من نافذة مطلة على البحر، أو كترقب الربيع لألوان الفراشات.



إقرأ أيضا



مدير قسم الأدب و الشعر
علا السنجري
التعليقات
0 التعليقات

كافة الحقوق محفوظةلـ سحر الحياة 2016
تصميم : أر كودر I تعديل: حنين