عاممقالات

المواطن والسايس والمتسول

بقلم/ نجلاء الراوي
ظاهرة البلطجة المنتشرة في الشارع المصري أصبحت من إحدى أشكالها السايس، ولا نعلم لماذا لم يتم السيطرة على هذه الظاهرة في بدايتها وتركت حتى أصبحت تعم جميع شوارع القاهرة ، وفجأة تحولت جميع الشوارع والأرصفة إلى جراچات يمتلكها مجموعة من البلطجية الذين يطالبون مقابل مادي لكي تركن سيارتك .
من حيث لا تدري ولا تعلم من أين هبط ذلك المخلوق أمامك في لحظات ، ويطلب منك مال مقابل أنك وجدت بنفسك مكان تركن فيه السيارة والتي ركنتها بنفسك ، وفجأة يظهر لك هذا الكائن ويعرفك أنه السايس ، ويطلب منك من خمسة لعشرة جنيهات وبنظرات حادة تبلغك رسالة خاف علي سيارتك مني وأدفع .
كل الشوارع في القاهرة بصورة تدريجية أصبحت تسيطر عليها البلطجية من السياس ، تخيل لو أنك سوف تقضي مجموعة مشاوير تتطلب التنقل في أكثر من مكان ستجد نفسك دفعت بعد إنتهاء مشاويرك ما يقرب من مائة جنيه للسياس الذين تتركهم الدولة يفرضون الإتاوات دون تصدي ومحاسبة .
أسرع طرق للثراء التسول ، لم تعد الشوارع تخلوا من المتسولين تجدهم في كل الأماكن يقفون ينتظرون الزبائن ، والعجيب أن هناك فئة منهم إن لم تعرهم إهتماماً يسبونك بأقذر الكلمات ، وأصبح المتسول يلجأ إلى الوسائل والحيل التي من شأنها تؤثر فيك بشكل عاطفي وإنساني لإخراج ما في جيبك ، دائما ترى أمرأة معها طفل أو رجل مريض وتقف به في الشارع تحت الشمس ، ولا تسأل نفسك كيف هان عليها هذا المريض أن تقف به هكذا ، فهو في الغالب مؤجر وللعلم ثمن إيجار الطفل للمتسول يصل في الشهر الواحد تسعة آلاف جنيه . 
فهنا نتأكد أن من يتسول به يصل دخله الشهري لثلاثة أضعاف الرقم ، وأن هناك من يسمح بإستئجار أطفاله ، وإذا كان له ثلاثة أو أربع أطفال فسيحقق أرباح سنوية هائلة دون تعب ودون أدني ضمير وأخلاق ، وكم من متسولين تم القبض عليهم وبحوذتهم آلاف من الجنيهات وبعضهم يمتلك رصيد في البنك .
ظاهرتان أُبتلي بهم الشارع المصري نستطيع نحن كمواطنين التصدي للتسول بعدم إعطاء أي متسول نقود ، ولكن السايس لا حيلة لنا إلا الدفع له حفاظاً على أنفسنا وسياراتنا ، 
ويظل السؤال أين الدولة من هؤلاء؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: