عاممقالات

أقف عند بابك …

بقلم أحمد عاطف آدم

تتساقط قطرات المطر فوق رأسه وهو يسير في شوارع المدينة لا يأبه ابتلال  جلبابه الأبيض ، مع شدة المطر بدأ يسرع خطواته ينظر إلي الأرض وهو خائف من لزوجتها ، تنزلق قدماه النحيلتان ليقول في لهفه ” استر يا رب ” إن شاء الله سأصل . اليوم هو عيد ميلاد حبيبتي ، يقف فجأة ويتحسس جيبه ويخرج ورقة ينظر فيها ويقول مبتسما ” الحمدلله لم أنسي القصيدة .

أصوات البرق والرعد الشديد تتكاثر وتشتد وهو يبتسم قائلا وكأنه يتحدث لحبيبته ، هل تتذكرين أيام كنت تتفائلين باجتماع البرق والرعد والمطر ، كنت تبشريني برزق ، عيناه تدمعان مدعمتان موقفه المختلط بالأحاسيس المتشابكه ، قائلا : قلما خاب حدسك في شئ .  يبتسم من جديد مستدركا، حتي انني خلت ان الشيطان يخشي إحساسك بوجودة فجأه لتحبطين أعماله عندما تقولين انك تشمين رائحته عن بعد ، رغم انك حرمت من قوة الإبصار ولكنك رزقت بحدة البصيرة .

يواصل السير وتقع عيناه علي مجموعة من الفتيات تنظر إلية وقد انتهي من حديثة المسموع وهن قد تابعن كلامه إلي نفسه وقد شغفهم حب الاستطلاع ، يبتسم لهن قائلا،  كنت أتحدث إلي حبيبتي . هي معي وليست أمامي ، هي في قلبي هي كل كياني وعقلي ووجداني.  هي عنواني ، تضحك الفتيات وتنطلق إحداهن قائله بنبرة مغلفة بالشفقه وهي تغالب دموعها . “ربنا يخليكم لبعض  ” .

يصل إلي بيوت متراصه بجانب بعضها البعض مطليه بلون واحد اللون الأصفر،  الهدوء يخيم تماما علي تلك المنطقه ، يشاهد المساحات الخضراء من حوله ، ويهم متكئا علي عصاه ليقف امام أحد ابوابها، يطرق الباب طرقا ضعيفا وكانه لا يريد ان يفتح له احد وعيناه تذرفان الدمع ، يخرج من جيبة الورقة التي أعدها لحبيبته ويبدأ في قرائتها محاولا التماسك .

كتبت لك وأنا الآن أقف عند بابك لا أستطيع الدخول . وكيف ادخل دون استئذان ، يقولون أن كل شئ بأوان ، ليته الآن حبيبتي قد آن . جئتك اليوم وهو ليس ككل يوم هو يوم عيد ميلاد ست الحسن في زمن الحب الأصيل . لا اختال حياتي بدونك . جئت اليوم لأحتفل بك معك ، أقص عليك ذكريات لن تندثر ولن تهمل ، قبل ان أنسي دعيني ازف لك بعض الأخبار التي ستسعدين قطعا بها ، الحمدلله تخرجت حبيبتك فاتن من كلية الطب هذا العام ، ومنذ شهر حقق باسل أمنية حياته والتحق بكلية الشرطة ، والمفاجأة الكبري.  تم تعيين رمزي سفيرا لمصر في اليابان وسافر من أسبوعين ومعه زوجته وأولاده ، وأخيرا وجد معاذ فرصه عمل بواحدة من اكبر شركات الأدوية كما كان يتمني حسب تخصصه كيميائي .

حبيبتي وانا الآن أقف عند بابك . هل تسمحين لي أن أسمعك قصيدتي الجديدة ، أعددتها خصيصا ككل عام احتفالا بعيد ميلادك ، هي بعنوان

 ” أقف عند بابك ” …

أقف عند بابك حائرا ملهوفا

امني نفسي لقاؤك مشتاقا

وقد أصبحت حياتي بائسة 

لا تدركين كم ابالي و أعاني 

ليس أمامي إلا انتظارا يائسا

علك تعودين من جديد لأحضاني 

هل تتذكرين أيامنا واحلامنا معا 

وما قيمة فرحتي بها وانت بعيد 

تقبعين في حفرة الحق بلا ضجيج

يضع ورقة قصيدته في جيبه ويهم بالقيام ومغادرة المكان بعد أن سمع آذان المغرب ، ولا ينسي قراءة الفاتحة علي روح زوجته ، ثم يقول . كل عام وانت بخير في قلبي وعقلي ووجداني،  لن أنساك حتي ألقاك حبيبتي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: