عاممقالات

كيف نتعامل مع المراهق بإيجابية

 بقلم الأستاذة فتيحة بن كتيلة 
باحثة فى علم النفس
إن سبب الصراع بين المراهق والأ هل والأساتذة والمعلمين يرجع إلى عدم فهم هؤلاء إلى طبيعة المرحلة ( مرحلة المراهقة )،وكذلك إلى عدم تهيئة المراهق لهذه المرحلة قبل وصولها؛ مما يستوجب علينا كمربيين توجيه المراهقين في هذه الفترة الحسَّاسة من حياتهم و وإرشادهم لفهم هذه السلوكيَّات، وذلك من أجْل ضبط عواطفهم المزاجية ، وتعديل سلوكهم، وتهذيب أنفسهم؛ حتى نحافظ عليهم من الانسياق المتطرِّف وراء رغباتهم ونزواتهم، وأيضًا نحتاج إلى برنامج يتَّسم بالهدوء والشفافِيَة واللطف، بعيدًا عن القسوة في التعامل، الذي لا ينتج عنه سوى المزيد من العِناد، والمزيد من الإصرار على الخطأ.

فن التعامل مع المراهقين:بإيجابية :

للتعامل مع العمل بطرق سليمة هي لابد من فهم طبيعة المرحلة وخصوصياتها النفسية والاجتماعية والنمائية ، ومع ذلك سأضع بين أيدكم بعض النصائح والتوجيهات المساعدة لفهم هذه المرحلة .

أولاً: في جانب العلاقة والتعامل معه:

1- البحث عن الايجابيات مها كانت حتى وإن كانت صغيرة : 
الكثير من الآباء والمربين يبحثون عن أخطاء المراهق ، لذمه دون البحث عن الجانب الإيجابي المشرق وتشجيعه ومهما كان هذا الجانب الايجابي بسيطا في نظر الكبار فهو محفز لتعلم سلوكيات ايجابية أخرى ، ويزيد من الثقة من النفس لدى المراهق كتشجيعه على أداء الصلوات في وقتها ، قول السلام عليكم …الخ 

2- أن تعبر للمراهق على حبك وتقديرك له : 
التعبير عن الحب والاهتمام والاحترام من الأساسيات المهمة لدى المراهق ، فيجب على المربين التعبير عن الحب بالقول والفعل من خلال الهدية والسؤال والتشجيع واحترام أصدقاءه ، وعدم إحراجه أمامهم ، واعطائه مساحة من الاحترام والتقدير .

3- لا تكثر النصح والمواعظ في كل صغيرة وكبيرة :
أشدُّ مرحلة يكره فيها الإنسان النصائح المباشرة هي مرحلة المراهقة، وخصوصًا من والِدَيه، وكثير من جلسات الآباء فيها محاضرات كثيرة، فالأب الحكيم هو الذي يجعل كلامه مختصرًا ومُحددَ الهدف، وإن أردت أن تُعطيه بعض التوجيهات، فلتكن قبل وقوعه في الخطأ.

5- لا تكثر عليه الأسئلة في كل صغيرة وكبيرة :
مثلاً عند سؤالك عن صديق ولَدك الجديد، لا ينبغي أن تلبس ملابس الشرطة وتسأل: ماذا تعملون مع بعض؟ مَن والده؟ كيف لونه؟ ين يدرس ؟ كم معدله؟ أين تعرفتم ؟….. ينبغي طرح أسئلة بسيطة هادفة دقيقة .

و تستطيع أخْذ هذه المعلومات بطريقة أخرى، مثلاً: كلِّمني عن صديقك…، فهذا سؤال يعطي المعلومة ويَمنح الثقة في آنٍ واحد؛ يقول الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه: “دليل التربية الأُسرية”: “علينا أن نحذرَ من الاستقصاء والتحقُّق من كلِّ صغيرة وكبيرة في حياته؛ إذ ليس هناك أي مصلحة”.بل بالعكس أراها تفتح فجوة كبيرة بين الأب والابن. ويقول الحسن البصري: “ما استقصى كريمٌ قطُّ”.

ويقول الدكتور مأمون المبيض في كتابه: “من الطفولة إلى الشباب”: “من غير المعقول أن تتوقَّع أن يُخبرك المراهق بكلِّ شيءٍ في حياته، فهو يهوى أن تكون له أسراره التي تُشعره باستقلاليَّته وحريَّته”.

6- افتح قناة بينك وبين ابنك سموها قناة المصارحة :

كلما صارَح أحد الصديقين الآخرَ، تشجَّع الآخر، فتقوى العلاقة بينهما؛ يقول محمد (السويني) في سلسلة نصائح دمع الفرح: “علِّم الأبناء المصارحة بالمحادثة، والكتابة والتوسُّط عن طريق شخصٍ آخر”.ونصارحهم نحن بهمومنا أولاً، ثم بعد ذلك سيبادلوننا الشعور.ولا نكن معهم كالشرطي أو الجلاد بل نسمع منهم نشاركه ونخفف عنهم ، ونوجههم ونستمتع بالحديث معهم ، مع بقاء السرية بيننا .

7- شارك المراهق أفراحه وألعابه ونجاحه:
مشاركة المربِّي في نشاط معيَّن يُعَد عاملاً إيجابيًّا في تميُّز الابن وبناء شخصيَّته، وكذا علاجه من بعض المتاعب والأمراض النفسيَّة.

اقْبَلْه بعيوبه: 
لا بد أن نرضى بما قسَم الله لنا في أبنائنا كآباءٍ، ولا بدَّ أن نكون واقعيين في معاملة المراهقين كمربِّين، فهم بشرٌ وعندهم عيوب.فلا نتوقع من ابني كل لايجابيات والعبقرية ، كذلك هناك فروق فردية بين البشر، فلا ينبغي أن نقارن المراهق مع غيره من الأخوة أو الأصدقاء ونغضب لإيجاد عيب معين .

ختامًا ينبغي على كل مربي أن يستثمر مرحلة المراهقة بطرق إيجابية ، وذلك بتوجيه الطاقات الموجودة عند المراهقين ليكونوا أفراد صالحين في نفسهم لأهلهم ولوطنهم .

وهذا لا يتحقق دون فهم المرحلة ودعمها ومنح المراهق الدفء والحنان والتسامح ،والحرية ضمن ضوابط اجتماعية وثقافية ودينية ، والمساهمة في تنمية الفكر الإبداعي الخلاق والتفكير الخلقي لدى المراهق فمراهق اليوم رجل الغد .ودعمه على تحمل المسؤوليات وتحدي الصعاب واستثمار أوقات الفراغ بالمطالعة والرياضة والصحبة الصالحة 

ولعلَّ قُدوتنا في ذلك هم الصحابة – رضوان الله عليهم – فمن يَطَّلِع على سِيَرهم، يشعر بعظَمة أخلاقهم، وهَيبة مواقفهم، وحُسن صنيعهم، حتى في هذه المرحلة التي تُعَدُّ من أصعب المراحل التي يمرُّ بها الإنسان أخلاقيًّا وعضويًّا وتربويًّا أيضًا وهي مرحلة المراهقة والتي تسمى بلغة علم النفس الميلاد الجديد ..


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: