عاممقالات

حكاية (جوهر اللالا) …

كتب / خطاب معوض خطاب


كما تدين تدان …


شعار دولة المماليك : الحكم لمن غلب …


تاريخ دولة المماليك في مصر و الشام (خاصة دولة المماليك الجراكسة) تاريخ عجيب جدا و يدعو للتأمل و الدهشة في آن ، و مبعث الدهشة أن تاريخهم أعاد نفسه كثيرا و تكرر و كامت الأيام تثبت دائما أن شعار دولتهم (الحكم لمن غلب) و الأعجب و الأكثر إثارة للدهشة أن التاريخ مازال يتكرر حتى وقتنا هذا بصورة أو بأخرى .


بعد وفاة السلطان المملوكي المؤيد شيخ المحمودي اجتمع قادة و أمراء المماليك و دعوا لتنصيب ابنه (الرضيع) أحمد و بالفعل تم تنصيبه سلطانا و هو في المهد و حمل لقب السلطان (المظفر أحمد بن الشيخ) لكن الأمير (ططر) بعد شهور قلائل خلعه عن الحكم و أعلن نفسه سلطانا على البلاد و اتخذ لنفسه لقب السلطان (الظاهر سيف الدين ططر) و تولى بعده ابنه (السلطان محمد بن ططر) الذي خلعه الأمير برسباي .


تولى برسباي الحكم و اتخذ لنفسه لقب السلطان (الأشرف برسباي) و عهد بالحكم من بعده لابنه يوسف و عهد به لرجل اشتهر بأنه مربي السلاطين ليعده للحكم من بعده و كان اسم هذا الرجل (جوهر اللالا) و كان مشهورا بالدقة البالغة و النظام الصارم و محبوبا من العامة و يتصف (حسبما وصفه المؤرخ ابن تغري بردي) بالمروءة و الشهامة و حب الخير و العلم و رفضه أن يستغل منصبه و قربه من السلطان في تحقيق أي مكاسب شخصية


و كعادة سلاطين و أمراء المماليك أنشأ جوهر اللالا مدرسة تحمل اسمه بمنطقة درب اللبانة تشرف على ميدان القلعة و هذه المدرسة بنيت على ربوة عالية شمال مسجد الرفاعي و أكملت بموقعها هذا تجميل ميدان صلاح الدين بالقلعة الحافل بالآثار الإسلامية و المدرسة عبارة عن مسجد صغير مساحته حوالي 187 مترا دون الميضأة و قد نجح المهندس الذي صمم المسجد في تخطيطه مع أن الأرض التي أنشئ عليها لم تكن منتظمة و المسجد ملحق به سبيل و كتاب كعادة المدارس المملوكية .


و بالفعل تولى يوسف الحكم و اتخذ لنفسه لقب (العزيز يوسف بن برسباي) لكن و لأنه مثلما يقال (كما تدين تدان) و كما عزل ططر ابن المؤيد شيخ و كما عزل برباي ابن ططر جاء الأمير جقمق و عزل العزيز يوسف ابن برسباي و أعلن نفسه سلطانا على البلاد و لم يكتف بعزل يوسف بن برسباي بل نكل السلطان الجديظ بكل المقربين من السلطان المعزول و منهم (جوهر اللالا) الذي صودرت ممتلكاته و أمواله و عاش بقية حياته حزينا ذليلا بعد العز حتى مات سنة 1438م و دفن بالمقبرة الملحقة بمسجده هذا ..




المصادر :


كتاب الدليل الموجز لأهم الآثار الإسلامية و القبطية بالقاهرة (د.أبو الحمد محمود فرغلي) .


جريدة روز اليوسف 14 أغسطس 2014م .


جريدة الأهرام العدد 47471 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: