عاممقالات

التعليم ( ١ – ٢ )

كتبت: رانيا الرباط
هل نحن حقاً بحاجة إلي توحيد الزى المدرسي؟ تفائلت كثيراً عندما تولي الدكتور طارق شوقي وزارة التربية والتعليم وذلك لأننى شعرت بعد الأطلاع علي السيرة الذاتية لسيادته بأننا أخيراً نضع الرجل المناسب في المكان المناسب لما لسيادته من خبرة في هذا المجال؛ وقد عمل جاهداً منذ اليوم الأول علي ( تحسين ) العملية التعليمية بمستوياتها المتعددة فبدأ بالمعلم وأستمع لأراء ومتطلبات أولياء الأمور وبدأ محاربة الفساد في الوزارة ثم كانت التجربة التعليمية اليابانية للأجيال الجديدة، ورغم ذلك فأنا لازلت أرى أن التعليم لم ينل الأهتمام الكافي من الدولة والتى يجب وأن تضعه نصب أعينها في المقدمة لأنه بالتعليم أولاً تتقدم الدول ومثال علي ذلك اليابان التى هزمت القنبلة النووية بالتعليم فأستحقت عن جدارة أن تقف في مصاف الدول الكبرى والمتقدمة ؛ ولكن هل نقل التجربة اليابانية إلي مصر كفيلاً لانجاح العملية التعليمية في مصر؟!! 
أم كان يجدر بنا البحث عن التجربة التعليمية المصرية داخل مجتمعنا بصورة تشبهننا وفي قالب يعيد لتاريخنا هيبته وللغتنا قدسيتها ويغرس قيمنا الشرقية وأخلاقنا الدينية في أطفالنا وشبابنا؛ الحق أننى كنت أود أن أرى تجربة مصرية خالصة يتحاكى عنها العالم بعد ذلك ويضرب بها المثل كما نفعل مع اليابان وليس هذا شيئاً مستحيلاً فقد كانت العملية التعليمية التى خضعت لها الأجيال السابقة حتى التسعينات تجربة محترمة ثرية كانت تحقق لمصر الريادة التعليمية علي مستوى العالم العربي بأكمله ؛ لذلك فأنا أرى أن البداية الحقيقية لتطوير التعليم في مصر هى توحيد التعليم في مصر !!! وليس توحيد الزى المدرسي !! علينا أن نتجاوز المظهر والشكل لنحسن المضمون .
لا أرى في أى دولة في العالم أنظمة تعليمية متعددة مثل ما لدينا في مصر بل تعليم إما حكومى أو خاص مع العلم أن التعليم الحكومى أرفع قدراً في كل دول العالم عن الخاص وذلك لدعم الدولة له بميزانية محترمة ترى أن الغرس الحقيقي في الأنسان لأنه بدون أنسان واعى ومتحضر لن يتم الحفاظ علي مظاهر الحضارة المادية التى تبذل فيها المليارات لتشييدها ولقد شاهدنا هذا بأنفسنا حينما تم تطوير بعض قطارات السكك الحديدية فما كان من تصرف إلا تمزيق كراسيها وكسر مراوحها وإلقاء القمامة فيها !!! وسينطبق هذا السلوك علي كل مشروع قومى تنفق فيه المليارات لأننا لم نعيد برمجة تعليم وتحسين أخلاق المواطن أولاً .
يتعدد التعليم الحكومى في مصر إلي أفرع عدة فنجد التعليم الحكومى عربي؛ حكومى تجريبي؛ حكومى تجريبي مميز؛ عربي أسلامى …الخ ثم الخاص الناشيونال والذي (يشترى ) فيه أولياء الأمور مقعداً لأولادهم وحمام سباحة وملاعب للتنس دون الحصول أيضا علي تعليم حقيقي ثم يأتى التعليم الأنترناشيونال والذي ترفع فيه الدولة يدها عن المناهج لأنها (جاية من بلاد برة) فنفاجيء بتزييف التاريخ وبأحتفال أولادنا بكل المناسبات الغربية وبحفظهم لتاريخ بلاد لا يقطنونها وبإجادة لغة بلد لا يعيشون علي أرضها ثم أخذهم لأجازات تتماشي مع اعياد ومناسبات قومية لدول أخرى في سير لعكس التيار عما يحدث في بلادنا!!!! ثم نندهش من ظهور جيل لا يشعر بالانتماء لوطننا!!! في انتهاك صارخ لسيادة دولة تسمح لمنهج تعليمى (أستوردته ) من الخارج بتزييف تاريخها وبطولاتها !!! أى سيادة لدولة ليس لها السيادة علي تعليم شبابها!!!
تقسيم العملية التعليمية إلي عدة مستويات ما هو إلا مظهراً جديداً لتعزيز الأنقسام في مجتمعنا؛ فأصبحنا (بؤر) منفصلة تفقد لغة الأتصال والتحاور بينها وكل ( بؤرة ) تغذي أبنائها بما يحلو لها من قيم وأخلاقيات وأفكار بصورة شديدة العنصرية والحدة بشكل يذكرنى بعودة العصبية والقبلية لمجتمعنا العربي من جديد !! فلم تعد اللغة قاسماً مشتركاً بين أجيالنا؛ ولا العلم ؛ ولا التاريخ، ولا حتى الدين نفسه!! فما الذي سيربط هذه الأجيال في المستقبل؟!! 
أننا بحاجة إلي نظام تعليمى يوحد مجتمعنا؛ يزيل الفرقة بيننا؛ يزيد ترابطنا ويضعنا كدولة واحدة ليست متماسكة فقط بل الأهم و( متجانسة ) فكرياً ولغوياً وعقائدياً علي طريق التقدم.
( وللحديث بقية )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: