عاممقالات

التكنولوجيا وعلاقتها بصلة الأرحام


كتب / صلاح متولى
تكنولوجيا الاتصال والمعلومات سلاح ذو حدين .. هذا ما أثبتته السنوات العشر الأخيرة.. فرغم أن الرسائل القصيرة والسريعة عبر الهاتف المحمول وكذلك غرف الشات والرسائل الالكترونية عبر الشبكة العنكبوتية قد قربت المسافات فإن البعض اتهمها بأنها باعدت بين الأهل والأقارب وقطعت صلة الأرحام، لأنها أفقدت مستخدميها الدفء والحنان الأسري وجعلتهم يكتفون بالتواصل الافتراضي بدلا من التواصل الحقيقي وقضاء الأوقات السعيدة مع أهليهم وذويهم.
وبينما كل شيء يمضي قدماً، هناك ما يعود الى الوراء ويضمحل ويعتم بينما العالم يزداد توهجاً ويسكن خلاف العالم الصاخب، الركيزة الاساسية لهذا الكون والرابط الذي يشد قواها يكاد ينقطع وينهار، كل ذاك البناء العظيم لعالم زائف، عالم يهجر العلاقات الاجتماعية وينبذ صلة الرحم ويجعلها وحيدة ويطلق عليها “موضة قديمة”.
قال رسول الله (ص): “ان الملائكة لاتنزل على قوم فيهم قاطع الرحم”.
يبرر البعض ذلك بضغوط واجبات العمل وتكدس المرور وزحام المواصلات وضيق الأوقات ولكن تقع المسئولية على الوالدين تجاه الأبناء في ضرورة صلة الرحم ليعرفوا عائلتهم ويتقربوا منهم، لأن الطفل إذا رأى أبويه متهاونين في هذا الأمر فبالطبع لن يعير له أي اهتمام حتى عندما يكبر.
لا يعد التواصل مع الأهل وزيارتهم ترفاً، بل هو احتياج حقيقي على الأسر أن تدركه وخصوصاً أننا تحولنا من عصر الأسرة الممتدة إلى عصر الأسرة النواة، فبدلاً من أن يكون للولد شقيق أو شقيقة واحدة يمكننا بتعريفه على أقاربه فيكون له مجموعة أشقاء من الأهل وبذلك يكون صداقات ناجحة تتم أمام أعين الوالدين بدلاً من أن يشكوا عندما يكبر بأنهما لا يعرفان عن أصدقائه أي شيء.
من جهة أخرى، لدى الجميع أولويات ومتطلبات يسعى لها باتجاهه للحياة المادية والانشغال بالبحث عن لقمة العيش وانتشار وسائل الإعلام والاتصال، وهذا ما جعلنا نقبع في بيوتنا. ففي السابق كان الترويح عن النفس يكون بزيارة الأقارب، لكن مع تطور الأمر باتت الأسرة في أوقات العطلة تفضل التنقل بين القنوات الفضائية أو إرسال الرسائل الالكترونية.
لقد ساهم هذا العالم الخاص أكثر في إبعادنا عن أسرنا حتى الموجودين معنا في المنزل وقد تأثرت حياتنا وعلاقاتنا الاجتماعية بالإنترنت إلى أن أصبح التطور التكنولوجي يؤثر سلباً على المجتمع وخصوصاً على الحياة الأسرية وصلة الأرحام، فلو استغلت على الوجه الصحيح ما فقدنا بعضاً من هويتنا ولا نسينا أو تناسينا ما أوجب عليه العرف الإسلامي من إحياء صلة الرحم. وهنا يمكن القول أن أهم ما يجب أن يضعه الإنسان بصفة عامة نصب عينيه هو محاولة الحفاظ على ما توارثه عبر أجيال مضت من دينه وقيمه والاستغلال الجيد والأمثل للعولمة، لا بإساءة تدبيرها واستخدامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: