شعر وحكاياتعام

سيارة للبيع



سيارة للبيع

………………..


ثروت بديع

كوب ماء بارد، وجبة سريعة لمسافر يعشق الوجبات السريعة والمشروبات المنعشة على طرق السفر مع أنه قد تناول وجبة وأكثر قبل قيادته سيارته عائداً من الأسكندرية إلى القاهرة .

هكذا إلتقيا … هكذا إفترقا…..كمن كان حلم حلماً سريعاً لا يرغب أن يتذكره فيطرده بسماع أغنية مدعياً السعادة والنشوة .

كان السؤال المسيطر لقد أكملت الوجبة وشبعت حتى الملل ، لماذا علي أن أقل البائع حتى منزله !

تتغير قسمات وجهه كلما إقتربت السيارة من المدينة ، تتماوج مابين القلق والشعور بالخوف الذى ألبسه ثوب الشعور بالذنب وغلفه برغبة ملحة فى التوبة ومطلبة الغفران .

أما هي فكانت كعادتها تعرف أنها خاطئة تبيع جسدها مقابل أن تدبر مستوى معيشي لا تستطيع أن تدبره لها وظيفتها فى ذاك المطعم الذى قابلت بجواره هذا الكلب المسعور الرابض على مقود السيارة.

إفترقا قبل السحر خوفاً من بزوغ الشمس وعدم رغبة فى أن يري أي منهما ملامح الآخر بوضوح

فراق بلا أحزان مع لافتة صدأة تشير إلي المفارق وقرب الوصول إلى المدينة .لم يسألها من هي ولم تحاول هى التعرف علي من يكون فى كل الأحوال هو مثل كل الكلاب المسعورة الذين تقاسموا جسدها ودموعها ، نفس العرق المقزز ـ نفس الكلمات التى تصف جسدها قطعة قطعة وكأنها ماكينة شارك فى تصنيعها كل شركات العالم ، نفس المطالبة بتبادل كل الألفاظ القبيحة ، ولا عجب نفس الضعف الجنسي ، نفس الذئب بلا قدرة كاملة على الإفتراس نفس الوسخ بلا أدنى تغيير ! 

إفترقا بعد إنهاء حفنة من الكلمات وتطاحن جسدى وشبق بلا إحساس وسيارة تختنق من رائحة وجبة سريعة وعرق أبدان ، لا تزيلهما زجاجة البارفان الرخيصة التى من بها هذا المسعور العاجز..

حين رأت عيناه الشارع الذى يقطنه وشباك غرفته وخيال زوجته وإبنته يعكسه الضوء الخافت خلف الستارة

تذكر كذبه وكلامه الدائم عن أخلاقه ونخوته وإخلاصه لزوجته ..

حبيبى هل أعد لك العشاء؟

كانت كلمات زوجته التى إخترقت ضميره لوهلة قبل أن يهرع إلي الحمام…..لا… لا ..لاتناولت عشاء سريع على الطريق…غسل بدنه ولم تسطع المياه أن تغسل جوفه من وجبة كان يراها رخيصة ولا إغتسلت روحة من ضعف إرادته فى التوبة .

لدقائق قليلة داهمه إحساس كم هو أرخص من تلك الوجبة أيضاً وغط فى النوم والتعب غلب الندم ..في الصباح قرر أن يعرض سيارته اللعينة للبيع ويبتعد عن الطرق السريعة المظلمة .

أما هي فقد تصرفت كالمعتاد أحزان حقيقية ورغبة فى التغيير وراحت تعد تحويشة العمر وتستعد لشراء سيارة أجرة ليعمل عليها أخيها لتبتعد عن الطرق السريعة وتستقيل من مهنتها فى ذاك المطعم اللعين .

تقرأ فى الصباح إعلان بيع السيارة وتتصل بصاحبها وتذهب لملاقاته ، عرض الثمن وقبلت هي ………………… لم يتعرف كلِ منهما على الآخر فالبائع على الطريق السريع لا يحفظ زبائنه الكثر فى ذاكرته والمشترى لايتذكر وجبة قد أكلها ولم يعرف الشبع .

…..

مدير قسم الأدب والشعر

علا السنجري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: