أخبار وفنعام

غني بثقة أم كلثوم بتسمعك”.. هكذا بدأت ليلى مراد الغناء



 سامح عبده
 خجولة وديعة هادئة الملامح، تبتسم وتحزن في هدوء، حياتها مليئة بالمآسي والمحن، ونهايتها لم تختلف عن كثير من الفنانين الذين عانوا من المرض.. ليلى مراد “قيثارة الغناء العربي”، التي تحل اليوم 21 نوفمبر ذكرى رحيلها عام 1995.

“ليليان إبراهام زكي موردخاي” طفلة يهودية الأصل، ولدت بالمغرب، لأبوين يهوديين انتقلا للعيش في القاهرة، ولم يبرحاها حينما جاءت الفرصة للعودة للمغرب، أو للهجرة إلى إسرائيل، مع المهاجرين المصريين والعرب. ولدت ليليان التي غيرت اسمها إلى ليلى، في عائلة فنية، فشقيقها المطرب والملحن والمونولوجست الشهير منير مراد، ووالدها الملحن والمغني زكي مراد، الذي كان يستضيف في بيته عمالقة الغناء والموسيقى، وأبرزهم كان الموسيقار محمد عبدالوهاب، الذي دعم صوت ليلى منذ الثانية عشرة من عمرها. وفي بيت عائلة مراد بحي العباسية، استمع عبدالوهاب إلى صوت ليلى تردد أغنيته “ياما بنيت قصر الأماني”، وكذلك أغنية “ياما أرق النسيم لما يداعب خيالي”، وأعجب عبدالوهاب بصوتها، فاقترح أن تغني في الحفلات العامة، وهو ما فعلته ليلى، وكانت أول حفلاتها على مسرح رمسيس تغني “آه من الغرام والحب”.
“غني بثقة أم كلثوم بتسمعك”.. هي الجملة التي بدأت بها الصغيرة حياتها الفنية في العام 1938، حينما افتتحت محطة الإذاعة الرسمية في مصر، وكانت ليلى مراد تغني خلف الميكروفون، وتسمعها كوكب الشرق أم كلثوم، وحكت ليلى مراد عن ذلك الموقف، في حوار نادر لها، قائلة “فوجئت بأبي يقتحم الاستوديو – على غير عادته – ليهمس في أذني غني بثقة وأبدعي لأن أم كلثوم بّره بتسمعك.. وجايه تشوف مواهبك اللي الناس بتتكلم عنها.. وساعتها اضطربت.. وخاصة كان من المفروض أن أغني في تلك الوصلة لحن الشيخ علي محمود الشهير لقصيدة أبو فراس الحمداني أراك عصي الدمع وهي إحدى روائع أم كلثوم”.
ورغم الإمكانيات الصوتية الكبيرة لليلى مراد، إلا أنها خافت، وهو ما أكدته قائلة: “ارتجفت، وكانت عيني على الفاصل الزجاجي، حيث وقفت أم كلثوم وإلى جوارها القصبجي والشيخ محمد رفعت، وكان والدي من خلفهم يرفع يده لي مشجعا، وبدأت أغني وأحسست أنني أقدم أوراق اعتمادي كمطربة لكوكب الشرق، ولم أرفع عيني عنها طوال غنائي، وكانت ضربات قلبي كمروحة مرتعشة الصدر كلما بدرت منها بادرة استحسان بهزة رأس أو إشارة يد”.
ولم تتوقع ليلى بعد انتهاء وصلتها أن تثني عليها كوكب الشرق، التي نادرا ما أثنت على صوت شاب، وقالت لها “برافو يا ليلى حاجة هايلة وحافظي على ما وهبك الله”، حينما انتهت من الغناء وفوجئت بالتصفيق، وعندما ذهبت خارج الاستوديو لتحيتهم بادرها الشيخ محمد رفعت قائلا: “بارك الله فيك ولك يا بنيتي فكرتيني بالمغنين الكبار بتوع زمان، إن شاء الله ستكونين مطربة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: