عاممقالات

القرون الوسطى..عصر الرق والعبودية والعنصرية المفرطة

كتبت ريناد عبد الحميد
الرّق والعبودية ظاهرة عريقة في القدم، تاريخها هو ذاته تاريخ الاستغلال وظلم الإنسان لأخيه الإنسان وقد نشأت ظاهرة الاستعباد منذ عشرات الألوف من السنين.
في القرون الوسطى كانت العبودية في فرنسا و إيطاليا و الجزر البريطانية و أسبانيا القديمة يكلفون بالأعمال الزراعية من حرث و زرع و حصد؛ لأن الأعمال اليدوية في نظرهم كانت محتقرة لا يقوم بها الأحرار !! وكان الأرقاء في ألمانيا يقدمون إلى سادتهم محاصيل معينة من القمح أو الماشية أو الملابس. وكان لكل عبد مأوى يقيم فيه، ويدبّر أحواله كما يريد.
وكان الاوربيون وهم الألمان الذين يقيمون على جانبى نهر الراين الأسفل يعاملون العبيد أقسى معاملة، فإذا تزوج حرّ عبداه أجنبية صار عبد مثلها، وإذا تزوجت حرّة عبدا أصبحت عبداه ، و فقدت الحرية التي كانت تتمتع بها.
وفى لمبارديا كانت الحرّة إذا تزوجت عبدا حكم عليهما بالإعدام.
ولدى الأنجلوسكسون وهم الأمم الجرمانية التي تناسل منها الإنجليز كان الأرقاء ينقسمون قسمين :
-قسم كالمتاع يجوز بيعه، و قسم كالعقار يقوم بحرث الأرض و زرعها، و يباح لهم جمع مال يدفعونه لسادتهم.
وكانت نظرة الأوروبيين إلى العبيد حتى القرن التاسع عشر أنهم لا روح لهم و لا نفس، و لا إرادة.فإذا اعتدى زنجى على سيده أو على حر من الأحرار، أو سرق أى شيء كان القتل جزاء له.
وإذا هرب عوقب بقطع أذنه في المرة الأولى، وكوى بالحديد المحمىِّ في المرة الثانية، وقتل في الثالثة. وإذا قتل المالك رقيقه فللقاضى الحق في أن يحكم ببراءة المالك !
ولا يجوز لغير البيض اكتساب العلم و المعرفة. 
وكان القوط وغيرهم من القبائل في أوروبا يحكمون على الحرّة التي تتزوج من عبد بالحرق معه !! وفي قوانين قبائل الأسترغوط يحكمون بالقتل على الحرّة التي تتزوج بعبد و أولادهم جميعًا يسترّقون إن حدث إنجاب قبل قتلهم.
وظل نظام الرق وامتدت به القرون قد أكسب الجنس البشرى تقاليده وعاداته من حيث العمل، فلن تجد بينهم أحدًا يُقدم على عمل شاق عسير إذا كان في مقدوره أن يتخلص منه بغير أن يتعرض لشئ من العقاب البدنى أو الاقتصادى، وإذن فقد بات الرق جزءًا من النظام الذي استعان به الإنسان للقيام بالصناعة، هذا فضلاً عن أنه عمل على تقدم المدنيَّة بطريق غير مباشر، بأن زاد من الثروة فخلق الفراغ لفئة قليلة من الناس، ولما مضت قرون على هذا النظام، جعل الناس ينظرون إليه كأنه نظام فطرى لاغنى عنه فى هذه القرون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: