عاممقالات

“مصر اليوم في عيد” الأغنية المسروقة

كتب/خطاب معوض خطاب
الأغنية التي أودت بحياة المونولوجست عمر الجيزاوي
في فيلم “سمع هس” الذي تم عرضه في سنة 1991م و الذي كتبه السيناريست ماهر عواد و أخرجه المخرج شريف عرفة ، يقوم الملحن و المطرب الكبير “حسن كامي” بسرقة لحن أغنية “حمص و حلاوة” الذي لحنه “حمص – ممدوح عبد العليم” و يغنيه بالإشتراك مع زوجته “حلاوة – ليلى علوي” :
أنا حمص حمص يا حلاوة
آخر عفرتة كلي شقاوة
و باقدم نفسي و حلاوة
زوجوجتي نوجة و حلاوة
و غير الملحن في كلمات الأغنية و جعلها أغنية وطنية اشتهرت و أصبحت تتردد على كل لسان و تقول كلماتها :
أنا وطني بانشد و باطنطن
و اتباهى بمجدك يا وطنطن
على كل الأوطان متسلطن
رجالتك طول عمرها رجالة
العجيب و الغريب أن هذا الأمر قد حدث بالفعل مع أغنية من كلمات الشاعر الغنائي “مصطفى الطائر” ، و قام بتلحينها و غنائها المونولوجست الشهير عمر الجيزاوي في احتفالات مصر بعيد النصر في ديسمبر 1957م بعد العدوان الثلاثي على بور سعيد ، و كانت كلماتها تقول :
ياللي من البحيرة و ياللي من آخر الصعيد
النهارده نصره كل يوم تزيد
و اللي زاد حماسنا
و اللي علا راسنا
الجيش و بور سعيد
لكن بعد ظهور هذه الأغنية للنور بما يقرب من 25 سنة ، و في إطار احتفالات مصر بعيد تحرير سيناء في 25 أبريل 1982م ، قام الموسيقار جمال سلامة بإعادة توزيع لحن أغنية عمر الجيزاوي و عهد بكلماتها للشاعر عبد الوهاب محمد ، الذي قام بإعادة صياغة الكلمات لتناسب الحدث الجديد ، فخرجت الأغنية الجديدة التي غنتها الفنانة شادية بهذا الشكل :
ياللي من البحيرة و ياللي من آخر الصعيد
ياللي من العريش الحرة أو من بور سعيد
هنوا بعضيكم و شاركوا جمعنا السعيد
سينا رجعت كاملة لينا و مصر اليوم في عيد
كلمات الأغنية الجديدة ما هي إلا إعادة صياغة لكلمات الأغنية القديمة ، و اللحن الجديد ما هو إلا إعادة توزيع للحن القديم ، و حينما استمع الفنان عمر الجيزاوي للأغنية الجديدة حدثت له صدمة و بادر بالشكوى مطالبا بحقه في أن ينسب اللحن له لأنه مطابق للحنه القديم ، لكنه للأسف الشديد ظل ما يقرب من عام كامل يطالب بحقه و لم يستجب له أحد .
أصيب عمر الجيزاوي بالإكتئاب و لم يخرج من بيته ، ثم أصيب بجلطة في القلب أعقبها شلل ثم توفي قبل الإحتفال بأول عيد لتحرير سيناء بثلاثة أيام و تحديدا في يوم 22 أبريل 1983م ، و كأنه لم يتحمل أن يحيا ليسمع اللحن الذي سرق منه و يذاع في 25 أبريل كل عام .
بعد وفاته طرقت أرملة عمر الجيزاوي جميع الأبواب ، و شكت لوزارة الثقافة و لجمعية المؤلفين و الملحنين ، و رفعت قضية مطالبة بحق زوجها في نسب اللحن له ، و بالفعل حصلت على حكم من المحكمة يقضي بذكر اسم الفنان عمر الجيزاوي كملحن مشارك في تلحين الأغنية ، و كذلك الأمر بالنسبة لمؤلف الأغنية الأصلية مصطفى الطائر الذي حكم بذكر اسمه كمؤلف مشارك في تأليف كلمات الأغنية ، لكن مع الأسف فإن جميع وسائل الإعلام تتجاهل هذا الحكم من يوم صدوره ، و مازالت وسائل الإعلام تغتال عمر الجيزاوي حتى اليوم بتجاهل نسب اللحن إليه و تكتفي بنسبه لمن سرقه و نسبه لنفسه .
المصادر :
مقال طارق الشناوي في جريدة الشرق الأوسط العدد 11232م .
مقال الباحث وجيه ندى في دنيا الوطن 21 يوليو 2016م .
مقال عمر طاهر في جريدة التحرير 9 ديسمبر 2015م .
جريدة الرأي الأردنية 9 أبريل 2013م .
جريدة الأيام البحرينية العدد 9644 .
جريدة الأهرام المسائي العدد 9002 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: