عاممقالات

مافيا شركات الإنتاج في مصر

بقلم وئام أبو شادي


في جولة عبر القنوات الشرعية لانتاج الدراما… هالني ما أدركت ورأيت… بعد أن حزمت موهبتي و أدرجتها في باقة أوراق وعشرة سنوات من كفاح الفكر والقلم .. تربصت باللحظة التي يحتضن فيها وطني ابداعي ويلف جسد صبري بالنجاح… ففجعت في حال الفن والوسط المدعو بالإبداعي المتجسدة في شركات الانتاج الفني.. 

شركة (1) .. آسفين يا استاذة بصراحة كده مبناخدش أسماء جديدة .. 
أنا / جديدة؟
وعندنا ناس مخلصين معاهم…. 
شركة(2).. طيب هناخد الورق ويدخل لجنة قراية لو مردناش عليكي يبقى اترفض واتفرم…. 
هههههه… طبعا اتولع فيه.. 
شركة (3)… أحد العاملين بالشركة … اصل الشركة دي من الاخر بتاخد فورمات اجنبي وتمصرها من خلال الورش… بجبلك من الاخر اصلك صعبانة عليا… الباشا عايز فلوسه ملهوش دعوة بتنوير وابداع حضرتك … ده في زيك ألوف ولا بيعبروهم..
شركة (4) الست دي بتكتب حلو اوي… بس اسف معايا اسماء نجوم تقال مينفعش اجبلهم اسم جديد
شركة (5).. سابقة أعمالك الدرامية ايه يا فندم؟؟!
أحد المخضرمين في الحقل الفني… ليك شللية؟… ليك واسطة؟.. طب استني استني… عندك مؤهلات تانية وساكتة؟؟ اومال لو مكنتيش ست وحلوة و… 
أنا /دي مش مؤهلات يا فندم … دي كرامتي حضرتك!!
_أصدقاء مبدعين محبطين… اتسرقنا عيني عينك واعمالنا طالعة بأسماء ناس كبيرة… 
_أحد المعارف… ممكن تدخلي ورشة… 
أنا /ورشة؟
 هو بعد ما شاب ودوه الكتاب
النتيجة.. ويلك ويلك ويلك… 
وهكذا أسقط في يدي … وأسقط في أمل كل موهوب طموح.. أسقط في أقلام مبدعة .. اوطان من لحم ودم قتلتها مافيا شركات الإنتاج في مصر.. التي لا ترى إلا التربح
وحصد الغنائم فقط.. تأملت المشهد كأنني في عزاء عزيز… كم من أنصاف الموهوبين ومعدومي الموهبة أصلا ينضحون على حواسنا كل عام بأعمال غثة تتقئ لها أعصابنا … إفساد
جلل لأذواق الناس و أخلاقهم… انحلال سلوكيات الأسرة انحلالا تاما… أنهكوا بصر الوطن وصوت التميز… 
ما المطلوب من قلم سيناريست موهوب ومتفرد .. ليصل بفكره الى الآخر؟… 
كيف يمكن لفكر خلاق يُحَارَب بالمال والسطوة أن يتقدم بين الصفوف ؟ ما المطلوب من كاتب دراما ليصل اسمه للنور ويأخذ حقه وفرصته التي يتكبدها بسعي لا يوفق ابدا؟
متى تشبع الأقلام والاسماء اللامعة شهرة لتفسح المجال لآخرين قهرت مناجاتهم … متى يدعمنا هؤلاء الكبار اللذين كانوا بالأمس لا يعرفهم أحد … يتمنون فرصة تسنح لهم…. متى تنأى بهم أخلاق المهنة وروح الوطنية عن القفز فوق احلام هؤلاء المحبطين … أصبح الفن سوق اللي يجيب اكتر.. 
_للأسف كاد صوتي وانا في آخر شركة أن يصرخ صرخة تصل لكل البكوات قاهري الصناعة ومغتصبي حقوق جوقة غير اعتيادية لأقلام قد لا تكررها دورة الإبداع مرتين
_ماذا علينا نحن ككتاب لدينا بالفعل سابقات أعمال لا يرغب 
القائمين على صناعة الفن والثقافة إدراجها للنور ثم نُسأل بكل استفزاز هل لديكم سابقة أعمال؟
ماذا سيضر المنتج والجهات المعنية معه من قنوات ونجوم أن يضيفوا لإنتاجهم قلم مبدع وفكر جديد ويكتشفونه ليرى ابداعه النور فيكون ولاؤه لمن شد أزره … فيمنحه فيض من إبداع… 
ما هو المعيار الحاكم في العملية الابداعية ؟...
 كلنا يعلم ولا احد يجرؤ على التغيير أو فعل شئ.. 
إلى متى سيظل الفن حكرا واحتكارا لفئتة بعينها … الى من نحتكم والى من يسند الأمر ؟! ومن الناهي الآمر؟ … انه البنكنوت وحده ثم صفعة على وجه كل كاتب واعد واعي…
تحضرني الآن وجوها كالأهرامات أرست ذخيرة وثروة من الدهشة والإرتقاء في ذوق وضمير هذا الشعب .. كان عنوانهم الفن لأجل الفن والإبداع لأجل الإبداع … التنوير كان ساعدهم الذي يبيعون كل ما يملكون لاجل أن يمتد للناس.. رمسيس نجيب… يوسف وهبي… آسيا
وأذكر مقولة لا أنساها للقدير الراحل نور الشريف حين قال:
انا أقدر كل يوم أجبلك ممثل لكن مقدرش كل يوم أجبلك كاتب… 
الشركات الكبيرة المعروفة حاليا والغنية عن التعريف لا ترحم ولا تذر … إنها مافيا الإنتاج يا سادة التي،طالت أيضا مواهب التمثيل والاخراج وغيرهم .. 
نداء للدكتور أشرف زكي ووزير الثقافة حلمي النمنم … 
شباب مصر المبدعين هم هوية ومستقبل مصر … ميتعملش فيهم كده… أنقذوا روح الإبداع الحقيقي من التآكل وانهيار الكرامة… 
وبالآصالة عن نفسي وعن كل الكتاب المراقة أسمائهم.. ببكاء أخرس … 
عارفة سواد العسل اهو ده اللي حالك ليه وصل
واستلقي بظهر مخلوع الوتد على كلمات نزار قباني
يا وطني الحزين حولتني بلحظة 
من شاعر الحب والحنين
لشاعر يكتب بالسكين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: