أدم وحواءعام

وريقات أربعينية



بقلم د. غادة فتحي الدجوي

وريقتي السادسة … هي غريبة شوية بالنسبة للناس اللي تعرفني لكنها درس هام في حياتي الأربعينية و حبيت أشارككم الدرس ده يمكن تكونوا أكثر حكمة مني و عنوان الوريقة سؤالين مع بعض … و السؤالين : “كل الناس دي في حياتك ليه؟و يا تري المسافه بينك بين الناس حاسبها و لا مفتوحة؟”

في بداية الأمر في حياتنا كلنا معارفنا الجيران و بعدين زمايلنا في المدرسة او الجامعة و بعدين الشغل و نقول أصدقائنا و كل اللي يمروا في حياتنا علطول يكونوا في خانة الأصدقاء و تبقي كل شبابيك و أبواب حياتك مفتوحة و كل العالم أصدقائك و بعد أول صدمة من أحد الأصدقاء أو بمعني أصح اللي في خانة الأصدقاء قلبنا يوجعنا و نبكي و احتمال نمرض و نقول لنفسنا إزاي يعملوا كده ده أنا كنت باعمل و باعمل و باعمل لكن مش بنشوف انهم كانوا في حياتنا بالكامل و احنا كنا ركن في حياتهم، و نرجع تاني منتعلمش من الدرس و نخللي كل الناس في خانة الأصدقاء و كمان الأصدقاء المقربين و نأخد ضربات قاسية تانية و ثالثة و رابعة…

و بعد الأربعين اتعلمت حاجات كتير يمكن من كثرة الضربات أو من كثرة الدروس أو إيجابيا من فلترة كل من حولي لإكتشاف جواهر الحياة من الناس اللي ربنا أهداني بيهم..

و الفكرة هنا أننا نضع كل واحد في حياتنا في مكانه المناسب و كمان بدرجات فالإخوة لا يعوضوا و صدقوني كلمة زي أخويا و زي أختي خطأ .. نقدر نقول أي لفظ أخر، و في درجة الزملاء و ليس كل زملاء العمل مهما فطرنا و اتغدينا و اتعشينا كمان سوي يخليهم كلهم أهل بيت أو أصدقاء ممكن نخرج لو محظوظين بصديق أو صديقة بالكتير منهم لكن هم زملاء، و في معارف و في كمان مستفيدين و دول اللي بنقدم لهم أي خدمة أو ما شابه … أما الصديق أو الصديقة هم الناس اللي بيتكونوا ايوه اقصد اللفظ فعلا بيتكونوا من المواقف في حياتنا ، المواقف المريرة قبل الحلوة ، اللي تلاقيهم ادامك و ماعرفش طلعوا منين و انت في أزمتك، و اللي لما تكون الدنيا معاك و الحياه وردي و انت اللي بتدور تسعدهم ازاي و تعملهم ايه و تجيب ايه لمجرد انك حسيت انه محتاج حاجه و تبقي فرحان بكده، لما الدنيا تبقي معاك نص نص او مابقاش معاك تلاقيه ليحاول يسعدك و يقرب منك و يحاول و لو بالمشاعر انه يقويك و لو لقيته بيبعد و يتجاهل اللي انت فيه بدون ابداء أسباب لاتندم بس اتعلم الدرس و مهم أوي انك تفصل في المعاملة عارفين ازاي؟ 
هاقولكم عن نفسي زمان كنت لما أحس انه حد اخطأ توقعي كنت بأبعد تماما و أوقع الشخص من حساباتي و الحقيقة كده غلط… لازم أفصل يعني اتعامل مع الناس علي قدر تعاملاتهم ، يعني لو فلان المعاملات المادية معاه ممكن تعمل بينا مشاكل و هو ده عيبه خلاص بلاش معاه معاملات مادية علشان أحافظ عليه في حياتي بدون مشاكل..

ده معناه إننا نعرف الشخص اللي هيدخل حياتنا مكانه فين ؟ و ايه التوقعات الحقيقية من علاقاتنا بالشخص ده؟ و هل هو في حياتنا بالمسافة الصح و لا احنا مقربينه بزياده او في مكانة خطأ؟

و محدش هيحسب لنا المسافة ابدا ، كل واحد فينا هو اللي يقدر يحسبها لنفسه و لكن نأخد بالنا ان معرفة الناس كنوز المهم بتعاملاتنا هنقدر نحافظ علي الكنوز الحقيقية و نبعد عنا الزائف!

و مش هاقدر أدعي إني باعمل كده ١٠٠٪‏ لأَنِّي بشر و أحيانا قلبي بيخليني أشوف المعادن جواهر ! لكن الحقيقة بعد الأربعين حالتي اتحسنت في التقدير بنسبة أفضل…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: