أدم وحواءعام

فضفضة



كتبت / شاهيناز عبداللطيف 

وانا صغيرة وأول مابدأت أميز واستوعب علي بسيط ، كنت فاكرة أن ابويا وزير ، او رئيس وزارة ومش بعيد يكون رئيس الجمهورية .
طب الإحساس ده جالي ازاي ..؟؟؟ 
ماكنش بيخلي نفسي في حاجة او بمعني تاني عمره ماخلاني احس بأن ناقصني شئ ، مش ماديا فقط ، ومعنويا كمان ويمكن دي اكتر ، حب ومشاعر وطبعا دلع لأني بنته الوحيدة ، فسح وحكايات عن كل شئ حواليه حتي التاريخ كان بيحكيهولي ، متاحف بيوديني ، فالفنون يكلمني ، فالدين ، كل حاجة ممكن تخطر علي بالي كان بيناقشني فيها علي قدر استيعابي ، دايما عندي اشباع روحي .
حاجه كمان كانت مخلياني متأكدة انه وزير ، وهي تشابه اسمه مع اسم وزير فعلا كان موجود فالوقت ده أكد عندي انه هو بدون اي شك .
لحد ما كبرت وميزت اكتر وعرفت ان ابويا كان راجل عادي جدا وبيشتغل في وظيفة عادية ، (مدير عام في شركة حكومية ).
بس حصلت مفارقة غريبة اوي وهي ، وانا في سنة من سنوات الدراسة جات المدرسة اللي انا فيها بنت الوزير الحقيقي اللي اسمه علي اسم ابويا !! اه والله حصل ، وكانت بالصدفة برده بنت وحيدة بس كانت في منتهي التعاسة ودايما بتبكي أو عاملة مشاكل أو موجودة فغرفة الأخصائية الاجتماعية ودايما معاها جواب استدعاء ولي الامر ، وطبعا عمر ولي الامر ده ما جه ولا حاول يعرف ايه مشكلة بنته..
ومحدش كان عارف إيه مشكلتها وليه دايما بتعمل مشاكل كده بالرغم ان عندها كل حاجه وكل ماتتمناه بنت في سنها.
محدش كان فاهم ان مشكلتها فأبوها نفسه ، في أنه موجود في حياتها بس مش موجود ، حاضر وغايب فنفس الوقت وهي دي أزمتها الحقيقية .
اليتيم بيبقي عارف انه يتيم وربنا بيبعتله العوض والنبي عليه الصلاة والسلام وعد بمن يكفل اليتيم بمجاورته هو شخصيا في الجنة ، لكن يتيم الاحياء ده اصعب بكتير ، اللي ابوه وامه عايشين ومش متواجدين في حياته .
ولادنا مش محتاجين فلوس ولا جاه ولا سلطة اد احتياجهم لوجود معنوي واحتواء ، ده مش كلام نظري ده واقع بنشوفه كل يوم واحنا بنتعامل مع اولاد وبنات وبنقدر نميز بسهولة ، مين اهله موجودين بالجسد بس ومين موجودين بالجسد والروح سوا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: