شعر وحكاياتعام

أحجار الظَّمأ …

أحجار الظَّمأ ...

شعر : مصطفى الحاج حسين .

في أيِّ قفرٍ ضيَّعتَ خُطاكَ ؟!

و في أيِّ ليلٍ تاهتْ عنكَ المواعيد ؟!

الأفقُ يسألُ عن دربهِ !

والسَّماءُ لا تعرفُ أينَ ترتكن !

خرابٌ هذا الكون !

الشَّمسُ تتخبَّطُ بلا هوادة !

والرِّيحُ تتلفَّتُ مِنْ حولِها

تكادُ تختنقُ !

محالٌ أن تعرفَ أسمَكَ 

أكلَ السَّديمُ منكَ الذكريات

أصابعُكَ تظنُّ رملَ الصَّحراءِ كلماتٍ

ويخالُ إليها المدى دفتراً !

ستكتبُ بقلمِ الضَّياعِ

قصيدةً عن حبٍّ مجوسيٍّ

لا التُّرابُ ينطقُ

ولا فمُ السَّراب !

والماءُ يلوي عنقَهُ للجفافِ !

لِمَنْ تُنادي في هذا القَحلِ ؟!

حتَّى طيورُ الشَّوكِ لا تلبِّي !

سَكَنَ التُّرابُ على شفتيكَ 

وتجمَّعَ الجمرُ في غصَّتِكَ 

تعالَ نلملمُ أحجارَ الظَّمأ

ونعمِّرُ للوجعِ شرنقةَ الذِّهاب

ونرحلُ عكسَ ما تقولُ الجهات

ونخالفُ ما تهفو إليهِ الخطوات

نهربُ من عمرٍ ماكِدنا نعيشهُ

حتَّى هرمَتْ فينا الأجنحة !

وشاخَ السُّؤالُ

على شفاهِ دهشتِنا الحائرة !

مِنْ عادةِ الصّبحِ

أنْ يمرَّ مِنْ هُنا

تعالَ نصحبْهُ ونمضي

إلى جوفِ ليلٍ مُسالمٍ

نسرقُ لهُ صِباهُ

نضلِّلُ عيونَ الموتِ عنَّا

ونهربُ إلى مدنٍ 

انهتْ حربها

وعَقَدَتْ صُلحاً مع الحياةِ

وماعادَ الأخُ يذبحُ أخاهُ

ولا العذارى تَغْتَصَبْنَ

وعلى أرصفةِ الحُلُمِ أُناسٌ يمشونَ

من غيرِ هَلعٍ

مدنٌ

تفتحُ مدارسَها للعصافيرِ

وتتصاعدُ منها رائحةُ الخبزَ

ومازالَ للحبِّ فيها

الشَّأنُ العظيم @ .

مصطفى الحاج حسين 
إسطنبول ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: