أخبار وفنعاممقالات

صلاح جاهين رباعيات المرح و الإكتئاب

صلاح جاهين رباعيات المرح و الإكتئاب

كتبت
علا السنجري



« على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء..أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء، بحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب..وبحبها وهي مرميه جريحة حرب».





الابداع له خيوط متداخلة تشبه بيت العنكبوت ، في نظام كوني متزن ،  يربط الفن والمشاعر والابتكار ، مع الإحساس والبهجة والحكمة ، كل هذا واكثر اجتمع ليصنع عجينة إبداعية لا يوجد منها نسخة  ثانية. إنها دماغ الفنان الشامل صلاح جاهين الذي كان بحق معجزة فنية .



صلاح جاهين خصه الله بتركيبة عقلية ذهنية زاخرة ، قادرة على صنع تراكيب لغوية مميزة ، ومكثفة تمثل السهل الممتنع، ورسومات ساخرة ناقدة للواقع في كاريكاتير سياسي يتميز بالبساطة رغم قوته ، كما كان لديه من الحكمة ما يكفي لاتقان كل عمل على حدة و يمنحه حقه ليخرج علي أكمل وجه ، وهذا ما جعله مصنفا ضمن عظماء الأدب والفن ممن يمتلكون قدرة إلهية خاصة.


جاهين كان يهوى الرسم حينما كان في سن المدرسة، لكن لم يسلم من عقاب والدته، التي لم ترض عن تلك الهواية، لأنها شغلته عن مُتابعة دروسه وواجباته المدرسية، لذلك اتجه لكتابة الشعر لأنه يدور داخل العقل، ولا تستطيع والدته أن تُمسك به مُتلبسًا يؤلف بعض الأشعار في عقله.


صلاح جاهين  مواهبه المُتعددة، سواء في الأدب والشعر والكاريكاتير، مكنته من الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، لكن والده أجبره على الخروج منها لدخول كلية الحقوق، واستكمال مسيرته في القضاء.


صلاح جاهين وافق على رغبة والده، لكنه  اندمج في مسرح الكلية وفرق التمثيل، ثم بدأ حياته العملية من خلال رسم الكاريكاتير في بعض الصحف والجرائد المصرية، من بينهم جريدة بنت النيل والتحرير والأهرام.


كتب العديد من السيناريوهات السينمائية، من بينهم “أميرة حبي أنا وخلي بالك من زوزو وعودة الابن الضال  ، وكتب الشعر والمسرحيات, وأشهر ما كتب رباعياته التي يحفظها المصريون عن ظهر قلب .

إقرأ أيضا

جاهين كان متناقضًا إلى حد ما، فكانت تنتابه حالات اكتئاب باستمرار ،  إلا أنه في الوقت نفسه عرف عنه وسط أصدقائه والمحيطين به خفة ظله ومرحه، حتى إن الشاعر فرانسوا باسيلي، الذي وثق حياة جاهين وصفه قائلا: «إنه كان الأكثر نشاطًا ومرحًا وحضورًا، وكان صوت مصر وصوت الجماعة في الواقع وفى الحلم معا».. إلا أن الاكتئاب لازمه حتى وفاته.


صلاح جاهين وقف يدقق في المرآة  بمنزله بالقاهرة، بعد عودته من إحدى الدول الأوروبية، حيث كان يتلقى العلاج هُناك، لم يصدق ما حلّ به بعدما فقد الكثير من وزنه ، ثم التفت إلى المُمثل الشاب الذي كان بجواره وقال: “أنا فقدت روح الدعابة والفُكاهه أنا مش أنا” ، هذا الشاب هو الفنان شريف منير، الذي طلب منه جاهين أن يوصله بالسيارة إلى منزل سعاد حسني بالزمالك، كان هذا آخر لقاء جمعهم. ، في اليوم التالي ذهب جاهين إلى المستشفى، وظل بها خمسة أيام، قبل أن يتوفى في 21 أبريل 1986، وكانت في رفقته طيله هذه الأيام سعاد حسني التي قالت عن رحيله «الآن مات والدي ورفيق مشواري الفني وصديقي الغالي»، رحل جاهين لكن ظلت كلماته التي قالها:


خرج ابن آدم م العدم قلت: ياه


رجع ابن آدم للعدم قلت: ياه


تراب بيحيا.. وحي بيصير تراب


الأصل هو الموت ولا الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: