عاممقالات

موضة الأكشن الأمريكانى

بقلم: دينا شرف الدين الجمعة، 05 يوليه 2019 11:36 م موضة جديدة أو تقليعة، كما يسمونها بالمعني الدارج  قد انتشرت بعالم الدراما السينمائية و التليفزيونية في مصر بالسنوات القليلة الماضية، وهي التقليد الغير محسوب و أحياناً النقل الحرفي للأعمال الأمريكية و علي رأسها الأكشن الصريح و الذي لا يليق شكلاً و لا مضموناً بمجتمعنا و ثقافتنا و هويتنا، مما يجعله مجرد عمل فني خالي من المحتوي الذي يعكس حالة و شكل و مشكلات المواطن المصري.   فعلي مستوي الأعمال التليفزيونية، فوجئنا باقتحام  الفكرة و الأحداث و ربما النص الغربي و تحديداً الأمريكي علي اعتبار أنه الأشهر و الأوسع انتشاراً بالنسبة لنا ،فإذ بعدد لا بأس به من المسلسلات الأمريكية المنقولة نقلاً غير متناسق مع شكل و تفاصيل و هموم  المشاهد المصري دون أدني محاولة لتمصير هذا الموضوع بشكل يتناسب مع شكل هذا المجتمع ، أي كما يقولون بلغة الإنترنت الحديثةكوبى بيست.  أما علي مستوي الأعمال السينمائية، فالأمر أصبح  أسوء بكثير وعلي الرغم من جودة الصنع لكل عناصر الفيلم بفضل التطور التقني من حيث التصوير و الإخراج و الإنتاج و غيرهم  من مقومات إخراج عمل مبهر للمشاهد ، إلا أنه قد فقد الصلة التي تربط بينه و بين هذا المشاهد عن طريق إخراجه من واقعه الحقيقي و التحليق به في عالم  غريب عليه اجتماعياً و حضارياً و أخلاقياً  و ربما لا يمت له بأي صلة من أي نوع.  فتصدرت أفلام الأكشن الأمريكاني بأفيشات مصرية دور العرض السينمائي ، بل و تنافست فيما بينها علي أجودها نقلاً حرفياً و استقطاباً للنجوم الأجانب  لإضفاء صبغة غربية موثقة كجواز  مرور أسرع  من مجرد النقل، فأصبح  جمهور السينما  لا يسعه سوي المقارنة بين الأكثر جودة و إحكام  فني و تقني  لنسخة الفيلم  الخيالي المبهر و العربات التي تسقط واحدة تلو الأخري من أعلي الكباري لتنفجر بالهواء و الأسلحة النارية الحديثة لزوم  المطاردات المستمرة بأماكن لا نعرفها ولم  نرها من قبل سوي بقنوات الأكشن التي تعرض هذه النوعية من الأفلام.     أما عن الواقع و الهموم  و القضايا الإجتماعية التي من المفترض أن تكون المادة الأساسية التي يستقي منها  صناع العمل الفني موضوعاتهم  و تكون هي الأولي بالطرح و الإنتاج  و التمويل الكبير، فبكل أسف لم يعد لها أي وجود علي خريطة الإنتاج  و اهتمامات المنتجين و حتي الفنانين الذين باتوا يتباروا فيما بينهم  علي تحقيق أعلي نسب مشاهدة أو أعلي إيرادات بغض النظر عن المضمون و الرسالة و القيمة التي يحققها العمل الفني كأكبر و أهم  وسائل التأثير بالمجتمع.     فكما عرفنا  و ما زلنا متمسكين بتلك المعرفة  رغم  تغير الصورة كلياً  أن الفن مرآة المجتمع  التي تعكس همومه و تطلعاته و مشكلاته وواقعه ، ليس واقع وشكل و مضمون شعوب و ثقافات أخري. .     و جدير بالذكر من باب إحقاق الحق، أنه ما زال هناك من يحاول باستماته أن يغرد خارج  السرب حتي و إن حاد السرب بأكمله عن المنطق و تحقيق الهدف ،فكان فيلم ( الممر ) الذي قدم للمشاهد ملحمة وطنية رائعة عن أحد أهم العمليات التي قام بها الجيش المصري أثناء حرب الإستنزاف ، حيث قام  صناع العمل جميعاً بتوثيق حقبة زمنية شديدة الأهمية من تاريخ مصر  غالباً لا تعلم عنها أجيال كثيرة أي شئ.     وأكاد أجزم أن حجم تأثير هذا العمل الفني الواقعي الحقيقي قد أصاب هدفه و جني ثماره علي الفور، وهذا هو الدور الحقيقي المنتظر و المأمول من الفن لعلاقته الوطيدة المباشرة بالمواطنين في كل بقعة من بقاع مصر و بأسهل و أسرع طريق دون غيره.     أما عن الأعمال الأجنبية التي تصلح للإقتباس و التمصير ، فقد كان لدي صناع السينما بالماضي القدرة علي اختيار أنسبها و أقربها لواقعنا الشرقي المصري و بالفعل استطاع هؤلاء المبدعين أن يجعلوا من النسخة المصري ما قد يتفوق علي النسخة الأصلية.     نهاية أعزائي:  عليكم تحري الدقة و المناسبة و القيمة و جودة التحويل بما يتناسب و المجتمع المصري كما كان يحدث بالماضي إن كانت هناك ضرورة ملحة لذلك.



بقلم: دينا شرف الدين



موضة جديدة أو تقليعة، كما يسمونها بالمعنى الدارج قد انتشرت بعالم الدراما السينمائية و التليفزيونية في مصر بالسنوات القليلة الماضية، وهي التقليد الغير محسوب و أحياناً النقل الحرفي للأعمال الأمريكية و علي رأسها الأكشن الصريح و الذي لا يليق شكلاً و لا مضموناً بمجتمعنا و ثقافتنا و هويتنا، مما يجعله مجرد عمل فني خالي من المحتوى الذي يعكس حالة و شكل و مشكلات المواطن المصري.
فعلى مستوى الأعمال التليفزيونية، فوجئنا باقتحام الفكرة و الأحداث و ربما النص الغربي و تحديداً الأمريكي على اعتبار أنه الأشهر و الأوسع انتشاراً بالنسبة لنا ،فإذ بعدد لا بأس به من المسلسلات الأمريكية المنقولة نقلاً غير متناسق مع شكل و تفاصيل و هموم المشاهد المصري دون أدنى محاولة لتمصير هذا الموضوع بشكل يتناسب مع شكل هذا المجتمع ، أي كما يقولون بلغة الإنترنت الحديثةكوبي بيست.
أما علي مستوى الأعمال السينمائية، فالأمر أصبح أسوء بكثير وعلى الرغم من جودة الصنع لكل عناصر الفيلم بفضل التطور التقني من حيث التصوير و الإخراج و الإنتاج و غيرهم من مقومات إخراج عمل مبهر للمشاهد ، إلا أنه قد فقد الصلة التي تربط بينه و بين هذا المشاهد عن طريق إخراجه من واقعه الحقيقي و التحليق به في عالم غريب عليه اجتماعياً و حضارياً و أخلاقياً و ربما لا يمت له بأي صلة من أي نوع.
فتصدرت أفلام الأكشن الأمريكاني بأفيشات مصرية دور العرض السينمائي ، بل و تنافست فيما بينها على أجودها نقلاً حرفياً و استقطاباً للنجوم الأجانب لإضفاء صبغة غربية موثقة كجواز مرور أسرع من مجرد النقل، فأصبح جمهور السينما لا يسعه سوى  المقارنة بين الأكثر جودة و إحكام فني و تقني لنسخة الفيلم الخيالي المبهر و العربات التي تسقط واحدة تلو الأخرى من أعلى الكباري لتنفجر بالهواء و الأسلحة النارية الحديثة لزوم المطاردات المستمرة بأماكن لا نعرفها ولم نرها من قبل سوى بقنوات الأكشن التي تعرض هذه النوعية من الأفلام.
أما عن الواقع و الهموم و القضايا الإجتماعية التي من المفترض أن تكون المادة الأساسية التي يستقي منها صناع العمل الفني موضوعاتهم و تكون هي الأولى بالطرح و الإنتاج و التمويل الكبير، فبكل أسف لم يعد لها أي وجود علي خريطة الإنتاج و اهتمامات المنتجين و حتى الفنانين الذين باتوا يتباروا فيما بينهم على تحقيق أعلى نسب مشاهدة أو أعلى إيرادات بغض النظر عن المضمون و الرسالة و القيمة التى يحققها العمل الفني كأكبر و أهم وسائل التأثير بالمجتمع.
فكما عرفنا و ما زلنا متمسكين بتلك المعرفة رغم تغير الصورة كلياً أن الفن مرآة المجتمع التي تعكس همومه و تطلعاته و مشكلاته وواقعه ، ليس واقع وشكل و مضمون شعوب و ثقافات أخري. .
و جدير بالذكر من باب إحقاق الحق، أنه ما زال هناك من يحاول باستماته أن يغرد خارج السرب حتى و إن حاد السرب بأكمله عن المنطق و تحقيق الهدف ،فكان فيلم ( الممر ) الذي قدم للمشاهد ملحمة وطنية رائعة عن أحد أهم العمليات التي قام بها الجيش المصري أثناء حرب الإستنزاف ، حيث قام صناع العمل جميعاً بتوثيق حقبة زمنية شديدة الأهمية من تاريخ مصر غالباً لا تعلم عنها أجيال كثيرة أي شئ.
وأكاد أجزم أن حجم تأثير هذا العمل الفني الواقعي الحقيقي قد أصاب هدفه و جنى ثماره على الفور، وهذا هو الدور الحقيقي المنتظر و المأمول من الفن لعلاقته الوطيدة المباشرة بالمواطنين في كل بقعة من بقاع مصر و بأسهل و أسرع طريق دون غيره.
أما عن الأعمال الأجنبية التي تصلح للإقتباس و التمصير ، فقد كان لدي صناع السينما بالماضي القدرة على اختيار أنسبها و أقربها لواقعنا الشرقي المصري و بالفعل استطاع هؤلاء المبدعين أن يجعلوا من النسخة المصري ما قد يتفوق علي النسخة الأصلية.
نهاية أعزائي:
عليكم تحري الدقة و المناسبة و القيمة و جودة التحويل بما يتناسب و المجتمع المصري كما كان يحدث بالماضي إن كانت هناك ضرورة ملحة لذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: