عاممقالات

الفرار إلى اللاشئ

الفرار إلى اللاشئ


كتبت إيناس رمضان 


الكتابة بالنسبة لي كالهواء الذي أتنفسه بعيدا عن ضجيج البشر لأتمكن من التأقلم مع تقلبات الزمن
ومنذ فترة وأنا أرغب في الكتابة عن موضوعات عدة تشغل ذهني وأشعر برغبة ملحة في الكتابة عنها ولكنني كلما هممت في كتابتها أجدني عاجزة عن استكمال أي منها وأشعر بخيبة أمل!!!!! 
حدث نفس الشئ اليوم فأدركت أن لا شيء حقيقي يشغلني وإنما أبحث عن اللاشئ فقررت أمحو كل ما يدور بداخلي وأكتب عن اللاشئ لعلي أجد ضالتي!!! 


وبدأت رحلة أخرى من التساؤلات فهل حقا اللاشئ هو الذي يشغل حيزا كبيرا من تفكيري بالرغم من عدم وجوده بل وأدركت أيضا أن هذا اللاشئ قد يحتل مكانا كبيرا في تصورنا وأفكارنا على العموم وقد نهدر طاقاتنا أملا في تحقيقه بل ونمنحه قيمة الشئ رغم أنه لا شئ. 


ولا أعلم لماذا تذكرت قصيدة لا تكذبي والعملاق كامل الشناوي حين قال “الصمت الرهيب” فكيف يكون اللاشئ له هذا التأثير وتلك القوة. 
ليس هذا فقط وإنما في بعض الأحيان يعتبر الصمت القاتل الخفي للعديد من العلاقات وقد يكن جريمة يعاقب عليها القانون في بعض الأحيان. 


حقيقة الأمور من حولنا توضح أن كل شئ كان في الأصل لاشئ و تبلور ليكن شيئا


فهذا الخوارزمي “عالم الرياضيات” الذي تمكن من وضع أصول الحساب والجبر والذي أدرك قيمة العدد صفر رغم أنه ليس له قيمة عددية ويعتبر لاشىئ إذا كان منفردا إلا أنه لا يمكن الاستغناء عنه بين الأرقام فوجوده في العدد 10 يختلف عن وضعه في العدد 100 ومن هنا وجد أن المجموعة الصفرية التي تتكون من اللاشئ هي أساس الرياضيات الحديثة. 

بل وقد أثبت العلم أيضا أن الفراغ الذي يحيط بنا من كل جانب ليس عدما كما كان يظن الكثيرون وإنما هو العديد من الجزيئات في حالة من الخلق والبناء بصورة مستمرة 


الأمثلة كثيرة ومتعددة على اللاشئ ولكن أكثرما جذبني إليها و استوقفتني كثيرا أنه عام 1974م, صدر كتاب بعنوان “كتاب اللاشئ” عن دار النشر “هارموني هوس” عبارة عن عدة صفحات بيضاء. لاقى كتاب اللاشئ إقبالا شديدا من القراء لدرجة أن دار النشر أعادت نشره فى طبعة متميزة سنة 1975م.

                             إقرأ المزيد تأملات في قطار الحياة


هذا وقد كان عازفو موسيقى البيانو ل”جون كيج” يلتزمون فترة من الصمت المطبق خلال العزف مدتها 4 دقائق و33 ثانية بناء على طلبه وقد أشاد بها كل المستمعين بل و يعتبرونها أجمل أعماله الموسيقية. 

ترى هل كنت أبحث عن اللاشئ حقا وإنما كانت وسيلة للفرار من شئ ما. 
في النهاية وجدت أن اللاشئ لايقل أهمية عن الشئ بل أن هناك شيئا قد ندركه أولا ندركه داخل اللاشئ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: