عام

خشب وساتان

 
 

مشاعر الشجر وذكرياته: ( الحياة السرية للأشجار)

 
كتبت/نهى عاطف
 
تتحدث الأشجار بلغة متطورة ، غير أننا لانفهمها كثيرا…….
مصادر للهواء والعيش والسكن ، ظلال ،جمال ،ٱحتماء ،إحتواء للإنسان والطير والحيوان…….
تموت بشهامة وتتنفس بحرية ، يصنع منها مباهج الدنيا، نتعلم منها حب البقاء والصمود والصبر والقوة، عطاء ونماء…….
 
الأشجار كائنات ثمينة وعجيبة ، نتنفس نحن من خلالها، تشعر بالألم ولديها مخزونها من الذكريات……
ومضات امل …
شامخة ولها قانونها الخاص بالحياة، لا نزال نحن البشر نخطو أولى الخطوات نحو إستيعاب هذه الكائنات….
 
شاهد أحد العلماء شجرة مقطوعة منذ زمن بعيد ، فأحضر سكينا، وفرك بعضا من طبقات اللحاء بعناية، حتى وصل إلى طبقة خضراء……
 
لون اخضر ؟ ما كان يعلمه أن اللون الاخضر موجود فقط في الكلوروفيل فهو يجعل الاوراق الجديدة خضراء، كما أن الأشجار الحية تختزن الكلوروفيل في جذوعها …..
وهذا يعني شئ واحد أن هذه القطعة من الخشب لا تزال على قيد الحياة…….
 
فسأل نفسه كيف لشجرة قطعت منذ قرون أن تكون على قيد الحياة؟ 
فمن دون الأوراق لا تستطيع الأشجار تنفيذ عملية التمثيل الضوئي التي بها توظف ضوء الشمس في إنتاج الغذاء ، من الواضح أن تلك الشجرة تتغذى بطريقة أخرى منذ مئات السنين…
 
 
لقد اكتشف العلماء أن الأشجار المتجاورة يساعد بعضها بعضا من خلال جذورها، سواء مباشرة بتشابك الجذور أو بشكل غير مباشر عن طريق شبكات فطرية تنمو حول الجذور ، وتؤدي دور نظام عصبي ممتد يربط أشجار منفصلة…..
فالأشجار تساعد بعضها البعض وكل شجرة تعتمد على غيرها للبقاء…
 
الأشجار تقدر الحياة الإجتماعية: 
معا تستطيع الأشجار كاكأئنات إجتماعية خلق نظام بيئي يلطف الحر والبرد ، وتخزن المياة ، 
لاتستطيع شجرة لوحدها أن تخلق مناخا محليا ملائما ، بل ستكون تحت رحمة الريح وتقلبات الطقس، 
الشجرة لوحدها ليست غابة كاملة، فلذلك معا تستطيع الأشجار خلق نظام بيئي يلطف الحر والبرد
الشديدين ، وتخزن كميات وفيرة من المياة إنتاج جوا رطبا ، 
في مثل هذه البيئة المحمية تستطيع الأشجار أن تعمر لسنوات طويلة….
 
تدعم الأشجار الصحيحة الأخرى المريضة وتغذيها حتى تتعافى….
 
( الشجرة تستمد قوتها من قوة الغابة المحيطة بها)….( الأشجار لاتمد أغصاءها في وجه اصدقائها، فتعرف باسم ….(تاج الحياء) ( crown shyness) ، إذ لا تلمس أغصان الشجرة أصدقاءها) ……
 
إذ تنمو الشجرة المتوسطة حتى تلامس أغصانها أطراف أغصانها الشجرة المجاورة التي تساويها في الطول ولا تتشعب أكثر من ذلك لأن الضوء والهواء الجيد من هذه الرقعة مستحوذ عليه بالفعل ولكنها في المقابل تعزز أغصانها القائمة …كان كلتا الشجرتين تزاحم الأخرى …..
 
لكن إذا كانت الشجرتان صديقتين فإن كلتيهما تحرص منذ البداية أن لا تمتد أغصانها في مواجهة الأخرى فهاتان الشجرتان لاتريد كلتاهما أن تحرم الأخرى أي شئ. ..
( قد تكون هذه الأشجار وثيق الصلة عند الجذور إلى الحد الذي يجعلها تموت معا)
 
وهكذا وفاء الأشجار لبعضها البعض..
 
الأشجار تملك أسلحة للدفاع عن نفسها…::
 
منذ نحو أربعة عقود لاحظ العلماء شيئا في السافانا الأفريقية.. .
 
فقد كانت الزرافات تتغذى على اوراق أشجار السنط الملتوية ولكن الأشجار لم يعجبها ذلك وكانت سريعا تفرز مواد سامة على أوراقها لكي تتخلص من الزرافات، التي فهمت بدورها الرسالة، فباتت تتغذى على أشجار ملاصقة، لا بل كانت تفوت بضع شجرات وتكمل وجبتها بعد أن تكون قد إبتعدت نحو مئة ياردة………….
 
السبب وراء ذلك مدهش فأشجار السنط التي تتغذى الزرافات على أوراقها تطلق غازا، ( الايثيلين غالبا) يحذر الأشجار المجاورة من نفس النوع من وجود خطر…فتطلق بدورها مواد سامة في أوراقها استعدادا لرد الهجوم……..
 
أشجار الزان والتنوب والبلوط تشعر بالألم حالما ياكل أي كائن أوراقها..
 
يرسل نسيج الورقة إشارات كهربية مثلما تفعل الأنسجة البشرية عند الإصابة………………..
فدفاعات النبات تحتاج إلى ساعة كي تصل إلى الأوراق وتسفد على الكائن المهاجم وجبته…….
 
فإذا تعرضت الجذور مثلا لمشكلة يذاع الخبر في أجزاء الشجرة كافة مما قد يدفع الاوراق مثلا إلى ٱفراز مركبات روائح، وهي ليست أي روائح ولكنها صنعت خصيصا للتعامل مع المهمة الحالية ……
 
( تمتلك الأشجار قدرة على إصدار إشارات بالغة الدقة والتحديد) إلى جانب إفراز الغازات والروائح، تستطيع الأشجار توظيف حاسة التذوق ، كذلك فتصدر ( لعابا) ( إفرازات تطلقها الكائنات الحية في الجو لأغراض مختلفة، وذلك يمكن للأشجار أن تبعد الخطر عنها….) ….
 
 
 

الأشجار تحافظ على التوازن البيئي: 

حدثت قصة في عام 1920في منتزه يلستون الوطني في أمريكا..
في ذلك العام اختفت الذئاب من المنتزه وحينها أختل النظام البيئي بأكمله فزادت أعداد وقطعان الإلكة( أيائل ذات قرون كبيرة) وباتت تتغذى بشراهه على أشجار الأسبن( نوع من شجر الحور) والصفصاف والحور القطني، فقلت النباتات ورحلت الحيوانات التي كانت تعتمد على الأشجار في غذائها………..
طال إختفاء الذئاب لسبعين عاماوحينما رجعت قطعانها عاد النظام كما كان…….
عادت الأشجار كثافتها وعادت جذورها لتثبت ضفتي الجدول وتخفف سرعة إنسياب المياه الأمر الذي أعطى فرصة لحيوانات القندس ( حيوان مائي من القوارض) لتعود وعادت كذلك الحيوانات التي لا تأكل من خضرة ضفاف الجدول………….
 
إكتشف عالم أن وقوع الأشجار وسقوطها في المياة ، يغير من حمضيتها، ويحفز نمو العوالق وهي أهم ركيزة في السلسلة الغذائية ، يعتمد عليها وجود البشر…
 
قد نتألم لرؤية شجرة مقطوعة أو أوراق شجر متساقطة ،او زهرة ذابلة………
( ففي الغالب هذا المقال سيغير مفهومك وسيجعلك ترى الأشجار كائنات حية متكاملة ، لا مجرد صورة جميلة تصلح فقط لتزيين خلفيات الكمبيوتر والهاتف النقال
 
صحتك بالدنيا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: