شعر وحكاياتعام

الساقطة

إنشراح علي مرسي "الحلقة الأولى"

كتب/خطاب معوض خطاب
يزعم اليهود دوما أنهم شعب الله المختار ، وأن جميع الشعوب دونهم ولا يساووهم، بل ويؤمنون بما هو أكثر فحسب إيمانهم أن النبي “يعقوب” عليه السلام سأل ربه قائلا: “لماذا خلقت خلقا سوى شعبك المختار؟”، فقال له الرب: “لتركبوا ظهورهم وتمتصوا دماءهم وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم وتهدموا عامرهم”. _سفر المكابين الثاني 15:24_
هذه قناعاتهم وهذه عقيدتهم وهذا إيمانهم، ومنذ أن ظهر اليهود في العصر الحديث في الأراضي العربية، وهم لا يتوانون عن ممارسة عقيدتهم التي طرحناها والتي يؤمنون أنه في كتابهم المقدس، لذلك فهم يحاولون وبكل الطرق المتاحة لهم أن يركبوا ظهور العرب ويمتصوا دماءهم ويحرقوا أخضرهم ويلوثوا طاهرهم ويهدموا عامرهم.

وتعد الجاسوسية واحدة من أقذر الوسائل والأسلحة التي استخدمها اليهود في إسرائيل لتنفيذ مخططهم حسب عقيدتهم وإيمانهم، فشرعوا في تجنيد الجواسيس من مختلف الدول العربية واستخدامهم لحسابهم حتى يخترقونا من الداخل، وفي نفس الوقت كانت أجهزة المخابرات لدينا تستخدم نفس الأسلوب وتجند وتزرع الجواسيس داخل هذا الكيان المعادي.

وخلال الصراع العربي الإسرائيلي الذي دام.عشرات السنين تم استخدام العديد من الجواسيس من الجانبين، فمثلا من أشهر الجواسيس الذين استخدمهم جهاز المخابرات المصرية وزرعهم داخل الميان الصهيوني كان العميل الشهير رفعت الجمال الشهير باسم “رأفت الهجان”، والذي ادعت إسرائيل بعد ذلك أنه كان عميلا مزدوجا، كذلك نجد العميل عمرو طلبة والذي تم تجسيد شخصيته من خلال المسلسل التليفزيوني “العميل 1001″، كذلك هناك العميل الشهير أحمد الهوان الشهير باسم “جمعة الشوان” والذي جندته المخابرات الإسرائيلية ولكن سارعت المخابرات المصرية بالتعامل معه وجعلته عميلا مزدوجا وضللت به المخابرات الإسرائيلية وعن طريقه حصلت مصر على جهاز من أحدث أجهزة التجسس العالمية.

وعلى الجانب الآخر استخدم جهاز الموساد الإسرائيلي عددا كبيرا من الجواسيس العرب وجندهم لحسابه، ولعلنا نذكر الجاسوسة الشهيرة “هبة سليم” التي تم تجسيد شخصيتها في فيلم “الصعود إلى الهاوية”، كما جند الموساد الجاسوس الفلسطيني مصري الجنسية “إبراهيم شاهين” الذي سارع بتجنيد زوجته المصرية “إنشراح علي مرسي”، والغريب أن الزوجة التي سقطت في مستنقع الجاسوسية جندث أولادها الثلاثة للعمل كجواسيس معها ومع زوجها.

وتبدأ قصة “إنشراح علي مرسي” ورحلة سقوطها في مستنقع الجاسوسية سنة 1951 بعدما حصلت على شهادة الإعدادي وأراد والدها أن يكافأها على نجاحها فاصطحبها معه لحضور حفل زفاف أحد أقاربه في القاهرة، وكانت هذه المرة الأولى التي تغادر فيها “إنشراح علي مرسي” قريتها بالمنيا في صعيد مصر، وفي الحفل لفتت هذه الصبية التي لم تكمل عامها الخامس عشر رغم رقة حال أسرتها التفات الجميع بجمالها الملحوظ وجسدها الذي بدأت تقتحمه الأنوثة رغم صغر سنها فبدت لمن يراها أكبر من سنها كثيرا.
وهناك التقت “إنشراح علي مرسي” فتاها الذي حرك فيها مشاعر الأنثى، إنه “إبراهيم سعيد شاهين” فلسطيني الأصل مصري الجنسية والذي يقيم بمدينة العريش، والذي لم يغادر الحفل إلا بعد أن عرف عنها كل شيء، وما هي إلا أيام وقد اصطحب أهله وسافر إلى بلدتها ليخطبها ويطلب الزواج منها، وهو ما تم بالفعل رغم اعتراض والدتها على الزواج بحجة بعد المسافة بين المنيا والعريش.

وهكذا تركت “إنشراح علي مرسي” قريتها وانتقلت إلى العريش للإقامة مع زوجها “إبراهيم سعيد شاهين”، وهي لا تعلم أنها قد وضعت قدمها على أولى دركات السقوط في مستنقع الجاسوسية، ولكن كيف كان انتقال “إنشراح علي مرسي” وإقامتها بصحبة زوجها في مدينة العريش بداية لسقوطها؟ فهذا ما سنعرفه في الحلقات القادمة بإذن الله تعالى، فانتظرونا.

المصادر:
كتاب “أشهر وأخطر الجواسيس عبر العصور” محمود عبد الله.
كتاب “كل شيء هادئ في تل أبيب” حسني أبو اليزيد.
برنامج النادي الدولي، حوار سمير صبري مع الجاسوسة.
كتاب “جواسيس الموساد العرب” فريد الفالوجي.
جريدة الأهرام الصادرة يوم 5 أكتوبر 1974.
فيديو للجاسوس “رافي بن ديفيد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: