مقالات

تأملات في قطار الحياة ” الجدل وليس الحوار”

في محطة قطار حياتي اليوم

مررت بتجربة قاسية وجدت فيها أغلب الناس في حواراتهم مختلفين وقد وصلوا إلى حد الصراع وأصبحت مشاهد الحوار مليئة بالصراخ والعصبية والازدراء والجدل العقيم وكأننا في حلبة مصارعة بالكلمات بين الأزواج والأبناء والجماعات والأفراد تنتهي للأسف بالضربة القاضية ولم نعد نفرق في حواراتنا بين الكبير والصغير والعالم والجاهل ولم يعد حتى بين الٱباء والأبناء حوارا جادا سليما يعكس الكثير من الفهم والاحترام وأصبح كل واحد منا يريد إخراس الٱخر ويرفض كل طرف رأي الٱخر وعدم القبول به دون مراعاة لٱداب الحوار أو محاولة الوصول إلى المشترك بين هذه الأطراف المتقاربة أو المتباينة ونجد أنفسنا قد وصلنا إلى ازدياد الفرقة وتعميق الخلاف وانقطاع حبل الحوار بيننا وأصبح كل طرف في واد وينتهي الأمر بنا إلى العداوة والتربص وسوء النية والهدم وليس البناء
والغريب في الأمر أن كلمة “الحوار”تتردد كثيرا في كل مكان ومجال ومع ذلك لانصل إليه ومايحدث بين الناس هو في الحقيقة جدل وليس حوارا رغم أن الحوار باق إلى قيام الساعة وهو ضروري للناس ومن لوازم الحياة والعلاقات الإنسانية وهو سنة كونية لا غنى للخلق والمخلوقات عنها حتى في عالم الحشرات أيضا فهاهي النملة تنصح قومها في قوله تعالى:”قالت نملة ياأيهاالنمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون”النمل ١٩
وقد سألت نفسي كثيرا لماذا وصلنا إلى هذه الدرجة من التعصب وعدم الفهم والعناد في حواراتنا ؟
ولماذا ينقلب الحوار حتى بين أفراد الأسرة إلى جدل لاطائل من ورائه إلا كسب العداوة والحقد؟
لماذا فقدنا روح التسامح والاحترام في حوارنا؟
والحقيقة أننا لاندرك أن الحوار باق طالما أن هناك حياة وحتى إن كان حوارا مع النفس فالحوار موقف فكري ووجداني يظهر سمة إنسانية عظيمة من سمات الإنسان وهي التسامح


والحقيقة التي لاشك فيها أن الحوار له قوة أقوى من قوة السلاح لأنه يعتمد على القناعات الداخلية التي تؤثر في الفرد والمجتمع
ومن خلال ماوجدته في هذه المحطة من حياتي أدركت أننا لانعرف أهمية الحوار فقد رأيت بأم عيني حوارات حول أفكار مجتمعية أو قضايا أسرية تتحول إلى جدال وسب بألفاظ قاسية وتعبيرات جسدية عنيفة لاتخلو من العصبية والمقاطعة للٱخر والسخرية والتعالي وعدم الإنصات وكأننا في مشاجرة أو قل حربا لابد من الانتصار فيها وكلها مظاهر تعكس عدم فهمنا لمعنى الحوار وحاجة الإنسان إليه للتعايش والتواصل والمشاركة مع الٱخرين والتفاعل معهم لمعالجة المشكلات التي تواجه الإنسان للوصول إلى نتائج أفضل أو إيجاد حل وسط مرضي لكل طرف؛
ولكن حتى نصل إلى ذلك لابد من الالتزام بالقول الحسن واللين والمرونة ‘ وعدم التجريح والإساءة للطرف الٱخر وعلى كل طرف أن يتحلى بالأدب واللياقة والاستماع إلى الٱخر دون مقاطعة لنصل إلى الهدف المعني بالتحاور خاصة وأن الحياة لايمكن أن تخلو من الحوار سواء كان على حق أو على باطل وحتى وإن حدث اختلاف في الرأي فهذا أمر طبيعي وهذه طبيعة الحياة التي يتصارع فيها الناس


وأقول لنفسي وللناس في هذه المحطة
لابد أن نتعلم جميعا أن الحوار هو الرجوع إلى الشيئ أو عنه وهو يركز على قيمة إنسانية رائعة من قيم الحياة وهي القبول بمبدأ المراجعة والرجوع عن الخطأ وإعادة النظر فيما نطرحه من آراء وأفكار وأن نتقارب دائما حول مانتشارك فيه ليكون حوارنا إيجابيا وفعالا يصل بنا إلى البناء والحق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: