مقالات

عدت يا حب، وبأي حال عدت؟

بقلم – فتيحة بن كتيلة – الجزائر

ما من ريب أن كلمة “حب” بمختلف اللغات والديانات، كلمة جميلة تستهوي النفوس وتطرب لها الأرواح، وتتعطش لها القلوب، فكيف لا وهي مدلول السعادة والفرح والأنس، ومن من لا يحتاج إلى هذه المشاعر الجياشة؟ هي مطلب شرعي ولا يمكن الاستغناء عنها، وهو مؤشر على النمو العاطفي والنضج لدى الفرد.

والحب إحساس طبيعي إذا وُجه توجيها سليما، بالحب تبنى البيوت وتستقر الأسر، وتتواصل الشعوب وتتعارف الأمم، فهو دواء لا بديل عنه، كما قال أحدهم حاربوا الناس بالحب .

لكن أزمتنا الحالية أزمة حب، أزمة ممارسة الحب بطريقة صحيحة، فصارت هذه الكلمة رغم نقائها و صفائها تثير الحياء والغضب والتعصب حتى صارت تقال خلف الستار، في المقابل هناك من جردها من كينونتها وعبث بها ومرغها في وحل الانحلال الأخلاقي، فصارت كلمة منفلتة فجة مفتوحة، دون مراعاة للقيم والمبادئ الأخلاقية والدينية، فضاعت الكلمة البريئة بين متعصب متزمت، رافضا لكلمة حب جملة وتفصيلا، وبين منحل منفتح يستعمل الكلمة دون ضوابط وقيم تزيّنها .

والحقيقة عكس ذلك فديننا دين وسطية، دين رقي، دين ضوابط، علمنا كيف نمارس الحب السامي، الطاهر، العفيف وحدد لنا إطاره المنهجي الذي ينمو ويزدهر فيه. فمن العار أن نحصر الحب في يوم واحد لنتبادل التهاني والهدايا والقلوب الحمراء وأغلى أنواع الشكولاتة، لنكون غدا أمام المحاكم في خصومات لانهاية لها. الحب في الإسلام هو كل معاني الأخوة والاحترام، حب صادق ورقراق، الحب يعني الدعاء للآخر، النصح والتوجيه، والإيثار والتسامح، بعيدا كل البعد عن المصالح الدنيوية، كما أن الإسلام لم يقف في وجه العاطفة السليمة النقية التي نمت في مناخ أسري عاطفي سوي، بل حارب القيود البالية التي كانت تحرم العاشق الولهان من عشيقته، كما شاع في أخبار العرب قديما، فحرم قيس من ليلى وجميل من بثينة ، وجاء الإسلام حاثا على تزويج المتحابين كما روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نر للمتحابين مثل النكاح . أخرجه ابن ماجة.

كما أعطى الإسلام صورة جمالية فيها إبداع لغوي ومشاعري في وصف الحب بين الزوجين إذ قال هن لباس لكم وأنتم لباس لهن . ورغم ذلك للأسف صارت أزمتنا أزمة حب، أزمة جوع عاطفي يعانيه شبابنا، صاروا يلهثون راء “الڤالنتاين ” لإشباع غرائزهم وعواطفهم، بحثا عن الدفء والحنان والتقبل الذي افتقدوه في أسرهم التي هي المنشأ الحقيقي للحب والحنان.

ينبغي علينا أن نلبي حاجات الأبناء العاطفية ، ونوجهم توجيها سليمًا في استغلال عواطفهم بطرق سليمة نافعة وأن يستغلوا أوقاتهم في مايعود عليهم وعلى أمتهم بالنفع والخير، يا نشئ أنت رجاؤنا وبك الصباح قد أقترب ..

فيما يسمى عيد الحب !! الحب أساس البشرية ، وليس يوما في السنة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: