مقالات

أسطورة ياسين وبهية

وماهي قصتها

كتب :عماد وديع

انتشرت فى أرجاء مصر مع بداية القرن العشرين أغنية يابهية وخبرينى يابوى عاللى قتل ياسين حتى أصبحت جزءا من التراث الشعبي كسيرة أبي زيد الهلالى وأدهم الشرقاوي وحسن ونعيمة يتغنى بها شاعر الربابة في المقاهي الشعبية وفى جلسات السمر التى يقيمها الفلاحون فى جرن القرية خلال امسيات الصيف الساخنة وتتملكهم نشوة السعادة وهم يتابعون بطولات ياسين وأعماله الخارقة من أجل مقاومة الظلم ونصرة البؤساء ثم يخيم عليهم الحزن حين يفجعون بمقتله على ايدي السود عنيا من فوق ظهر الهجين .

وظلت أسطورة ياسين وبهية مجالاً خصباً لخيال المؤلفين عبر الأجيال وكل جيل يضيف إليها ما يوافق ظروفه السياسية والاجتماعية ويحقق حلم الشعب فى ظهور البطل الخارق حتى لوكانت الحكاية الأصلية خالية من كل عناصر البطولة والشرف .

وقد يدهش عشاق هذه الإسطورة إذا عرفوا أن بطلهم الأسطوري لم يكن سوى مجرم سفاح يحترف مهنة القتل بالأجر ويتعيش من دماء الضحايا والأبرياء.

وقد لقي ياسين مصرعه على يد اللواء محمد صالح باشا وزير الحربية وتبدأ القصة عندما كان صالح فى بداية حياتة العملية بالجيش حيث كان ذاهبا إلى وادي حلفا ضمن بعثة عسكرية لشراء سرب من الجمال للخدمة فى سلاح الهجانة وأثناء عودة الضابط الشاب على رأس قطيع من الجمال سمع عن قصة ياسين أعنف شقي وأجرأ مجرم مشى على أرض مصر فى زمنه وأنه اتخذ القتل حرفة وإزهاق الأرواح تسلية فكان يطرب عندما يسمع اسمه يردده الناس فى خوف وفزع وهلع وامتد نشاطة الإجرامي على طول المسافة بين قنا وأسوان وقد فشلت جميع الحملات التى أرسلتها الحكومة للقبض على ياسين حيا او ميتا .
وبينما كان الضابط الشاب يستريح مع قطيعه من الجمال في بعض الأودية المتاخمة لجبال أسوان أبلغه أحد اتباعه أنه رأى بدويا نائما على بطنه عند إحدى المغارات وفى يده بندقية فلما ذهب لاستطلاع الأمر فوجىء بوابل من الرصاص ينهمر من ناحية المغارة فأدرك صالح أن القدر قد وضعه وجها لوجه أمام ياسين
وخطرت للضابط فكرة جريئة حيث استدار نحو قمة التل الذى يعلو فتحة المغارة واسقط حبلاً تتدلى منه حزمة من البوص المشتعل وحملت الرياح الدخان إلى فوهة المغارة وشعر ياسين بالأختناق فاضطر إلى الخروج منها
ودرات معركة حامية الوطيس وكان سلاح الهجانة فى ذلك الوقت بارعاً فى التنشين الماهر وإصابة الهدف وبالفعل أطلقت أربع رصاصات نحو ياسين فأصابت احدهم ياسين فسقط صريعا بعد أن استقرت إحدى الرصاصات فى قلبه
وبعدها دخل الضابط الشاب صالح وجنوده المغارة على أعواد الثقاب حيث فوجئوا بإمراة تصرخ ومعها طفل يبكي وبعد إخراجهما اتضح أن الزوجة المسيكنة هى زوجة الشقي والطفل هو ابنه ولما علمت الزوجة بمقتل زوجها ياسين اندفعت تزغرد لأنها كانت تعيش معه فى خوف وبلاء.

وهكذا انتهت حياة ياسين السفاح المحترف وبقيت الأسطورة فى وجدان الجماهير التى تبحث دائما عن بطل يملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت جوراً وإن لم تجده فى الحقيقة صنعته فى الخيال .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: