مقالات

السيدة نجاة أم أحمد رحمة حاربت ليصبح أول معيد كفيف في تاريخ كلية الإعلام

كتب/خطاب معوض خطاب

السيدة نجاة علي أحمد، تعجز جميع حروف لغات العالم كله أن تصيغ كلمة واحدة تصف هذه السيدة المحاربة التي تحدت كل الصعاب والمعوقات التي لاقتها، حتى يتحقق أملها وحلمها الكبير في أن ترى ابنها الكفيف أحمد وقد أصبح دكتورا يشار له بالبنان.
وتبدأ حكايتها حينما توفي عنها زوجها تاركا لها خمسة أطفال صغار، ثلاثة أبناء وبنتين خاصة وأن ابنها أحمد كان كفيفا، وكانت السيدة نجاة في ذلك الوقت تبلغ من العمر 36 سنة، وتقدم لها الكثيرون وطلبوا الزواج منها، ولكنها رفضت جميع من تقدموا إليها في ذلك الوقت ووهبت نفسها لخدمة وتربية أولادها الصغار، وواصلت العمل ليلا ونهارا لتجمع المال لتكفي حاجة أولادها وتربيهم وتعلمهم، ولكي تحقق فيهم حلمها الذي لم تستطع تحقيقه، فقد كان أملها أن تصبح طبيبة لكن القدر لم يمكنها من تحقيق ذلك، فعزمت أن تحقق حلمها من خلال أولادها.
وهكذا حاربت السيدة نجاة علي أحمد وقاتلت لتربي أولادها وتعلمهم، ولم تستسلم لقسوة الزمن والمعوقات التي لاقتها، بل تحدت كل المعوقات والعوائق التي صادفتها حتى تحقق ما تصبو إليه، وشعرت السيدة نجاة بالراحة والسعادة حينما زوجت ابنتيها، ولكن السعادة الحقيقية تحققت حينما التحق ابنها محمد بكلية التجارة وابنها محمود بكلية الحقوق.


وأما ابنها الكفيف أحمد فكانت لها معه حكاية تعد من الأساطير، حيث كانت حريصة على أن تعلمه، فألحقته في طفولته بمدرسة الوفاء والأمل للمكفوفين، وكانت تصحبه للمدرسة يوميا خلال سنوات الدراسة، وكان من الأوائل والمتفوقين في الابتدائية والإعدادية والثانوية العامة، كل هذا وهي تتحمل أعباء العمل لكي تنفق على الأسرة بالإضافة إلى أنها كانت أيضا ترعى شئون باقي إخوته.
وحينما التحق ابنها أحمد بكلية الإعلام جامعة القاهرة كانت عينيه التي يرى بهما، فقد كانت السيدة نجاة علي أحمد في صحبته من الزقازيق إلى الجامعة، بل إنه تعرض يوما لحادث اضطره لعدم الحضور للجامعة ولم يستطع حضور المحاضرات طوال 6 أشهر، فكانت هي تسافر من الزقازيق إلى لقاهرة وتذهب يوميا إلى الجامعة، وتتواصل مع أساتذته وزملائه، وتجمع له المحاضرات وتسجلها وتصور له المناهج، حتى أصبح قادرا على التحرك والسفر مرة أخرى، فعادت إلى دورها الأول كرفيق لرحلته اليومية من الزقازيق إلى القاهرة والعودة مرة أخرى حتى موعد الإمتحانات.
وداوم أحمد على التفوق في الكلية كما كان قبلها، بل إنه حصل على لقب الطالب المثالي في الكلية سنة 2015، وفي السنة النهائية حصل على المركز الثاني على الكلية كلها، وحينما حصل على الشهادة قال له أساتذته إن والدتك تستحق أن تحصل على شهادة هي الأخرى بعد حضورها كل هذه المحاضرات.
وهكذا كانت السيدة نجاة علي أحمد هي السند الذي اتكأ عليه ابنها أحمد، حتى أصبح أول كفيف يتم تعيينه معيدا بكلية الإعلام جامعة القاهرة في التاريخ، وبعد أن حقق حلمه وحلم والدته في أن يصبح معيدا بالجامعة، بدأ يستعد لمناقشة رسالة الماجستير، وبقي له حلم أخير يتمنى أن يتحقق، وهذا الحلم لا يخصه هو بل يخص والدته، التي يتمنى أن يتم اختيارها كأم مثالية بعدما أحسنت تربيته هو وإخوته الأربعة، أما السيدة نجاة المحاربة التي تحملت ما يصعب على الكثير من الرجال تحمله، وبعد أن تحقق لها ما تمنت لأولادها، فلم يتبق لها إلا حلم أخير، وهو أن يوفقها الله وتقف على جبل عرفات قبل الممات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: