صحتك بالدنيا

تجربتى مع التوحد

بقلم / كنوز أحمد

من واقع عملى مع الأطفال الذين يعانون من ( صعوبات التعلم) أقابل نماذج مختلفة ، متفاوتة القدرات الذهنية؛
من بينهم طفل يعانى من ( التوحد) ..

قبل أن أبدأ في سرد تجربتى مع ( محمد ) أود أن ألفت نظر كثير من الأمهات أن الأطفال ( الطلبة) في بداية سنوات الدراسة يمتلكون قدرات متفاوته ، والبعض منهم لدية صعوبة في التعلم وهذا الأمر يحتاج إلى معاملة خاصة ، وتفهم كبير من العائلة والمُدرس ، ويجب اختيار الطريقة المناسبة لتلقين مثل هؤلاء ( موادهم الدراسية) وأساسيات التعلم.

نعود لتجربتي مع التوحد

في البداية كنت في غاية السعادة لأن الأم كانت مُدركة وعلى علم بحالة إبنها وهي التي أخبرتني مع أول زيارة بأنه ليس طبيعياً تماماً..

والأجمل أنها اكتشفت ذلك مبكراً بل وبدأت في العلاج النفسي والطبي معه وأنه يذهب لجلسات التخاطب والمكان المخصص لتنمية مهاراته .

فمثل ذلك الطفل يحتاج لرعاية ومعاملة خاصة كبيرة ومتوازنة متعددة الاتجاهات..

كانت مهمتى أن أبدأ في دمج ( محمد ) كطالب في أولى سنوات دراسته بل أول عهده بمبادئ التعلم بجميع مستوياته؛

كان الأمر بالغ الصعوبة في أن يتقبلني ويوافق أن يتعامل معى وفي اليوم الأول رفض الدخول من الباب وظل بالخارج،أطفال التوحد لايتعاملون إلا مع من يثقون بهم وفى أضيق الحدود ،

حاسة السمع لديهم ُمرهفة للغاية ، يؤذيهم الصوت العالى،
انتباههم دقيق بدرجة كبيرة ، وكثيراَ مايشتت تركيزهم ..

لذلك لابد وأن أستقطب انتباهه في اللحظة التي يبدأ فيها بالخروج من دائرة وجودنا ( أنا وهو).

المهم طلبت من الأم أن لا تبالغ في طلب دخوله وأن تتركه بحريه وتحدثت معه من بعيد قائلة : احنا قاعدين بالداخل يامحمد لو حابب تدخل تعالي ، خليك علي راحتك.

وبالفعل تركته دون أهمية واعطيت له حرية الاختيار..
وجلست أتحدث مع والدته عادي ؛

بدأ يراقبنا من بعيد ويدخل شيئاً فشيئاً حتي دخل ملتصقاً بأمه ..
أخبرتها أن ذلك يكفي اليوم.. استغربت ثم أنهيت الحوار ومضوا..

كررنا نفس المشهد لمدة أسبوع وكل يوم يُضاف تَقدم بسيط جداً، لكننا لانفعل شئ ذات أهمية سوى أنه يأتي ويدخل عندما يريد ..

وكنت أرفض بشدة أن يجعله أحد من المرافقين يفعل شيء دون إرادته وأُكرر على سمعه قائلة : لازم محمد يوافق.

طبعاً كنت أُراعى طبقة الصوت الهادئة وألا ألمس جسمه إلا برفق لأنهم حساسون للغاية وقد يتألمون من مُجرد مزحة أو التعامل العادي بالأيدى..

ثم وثق بي وقرر أن يبتسم لي! وبدأت علاقتنا اللطيفة؛

واكتشفت الجانب الإبداعى في الرسم والتلوين..
نسيت أقولكم أنه بعد مرور حوالي شهر بدأ يصدقنى وقد ترجع لي الأم لأقنعه بأشياء حتى خارج نطاق تخصصي، لكنه يطلب أن أوافق أولاً..

حتى أني أقنعته ذات مرة أن يعود للمنزل مع أحد غير والدته وهذا ضرب من المستحيلات لأنه يخشى الأغراب، والسيارات والعالم الخارجي ( أضعاف الطفل العادي) قد يصل الأمر لدرجة الهلع..

وقد حاولنا مراراً ذلك لكنه كان يرفض وكنت أصمم أن لايفعل الا مايريد.. وفي مرة هو بنفسه طلب مني أن يذهب مع أحد أصدقائه كان كل يوم يطلب منه أن يغادر معه !
كررت : أنت عاوز كده؟
قال نعم
َوغادر.. وكانت فرحة الأم كبيرة فهذا يُعد تطور كبير في شخصيته..

واندمج شيئاً فشيئاً.

انا أذكر هذه التجربه لأُنوه أن الطريقة المناسبة لكل حالة أو طالب مهمة سواء من العائلة أو القائمين على العملية التعليمية للأطفال على جميع المستويات.

إقرأ المزيد طفل التوحد أمه بطاقة له في المجتمع والأسرة

فقط ساندني وسترى إلى أي مدى أستطيع الوصول…

اضطراب طيف التوحد عند الأطفال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: