شعر وحكايات

خواطر أم باكية

كتبت/ نهلة علي الديب

كيف يمتد الليل وكأنه يريد إخفاء نهاري؟؟ .. أظل ممسكة لهاتفي وكأنه مؤنسي .. أنا ما شعرت بضوء النهار الماضي .. ولا النهار الذي سبقه .. أصبح الضوء لا يتسلل داخل المنزل .. حتى الهواء أصبح لا يكفي رئتي؛ وكأنها ترفض تجديد هوائها ..

وخلال تقليبي بالصور الموجودة بالهاتف ما شعرت بنفسي إلا وأنا غارقة في دموعي .. أحتضن الهاتف وأقبله .. وأغمضت عيناي على ماء دمعها وشردت بذاكرتي .. أواااه .. ما لهذا الهاتف من قيمة غالية عندي .. لقد وجدت به صور أشخاص رحلوا وتركوا الدنيا .. وأشخاصا آخرين رحلوا ولكنهم مازالوا بالدنيا ..

لقد أخذتني أيها الهاتف إلى أماكن قد اندثرت بناسها .. أرجعتني لأحداث تمثل عندي الحياة الصادقة ، والمشاعر الدافئة..

قررت إغلاق الهاتف نهائيا والخروج من الفيس وكل مايتعلق بالنت .. إنتظرت نصف ساعة بعد تنفيذ فكرة إغلاق الهاتف ..

وأبلغت أبنائي بذلك كي أرضيهم وأبلغهم بأني أردت مصالحتهم والتفرغ لهم لأنهم طالما غضبوا عندما أنشغل بهاتفي .. انتظرت رؤية الفرحة بأعينهم .. انتظرت أن نجتمع معا ونتقرب لبعض ..

فاجئوني بالامبالاة وأن مافعلته لا يعنيهم .. طلبت منهم أن نتحدث ونحكي ونتسامر .. إعتذروا بانهم لا يحبون الجلوس إلا بمفردهم .. قلت لهم أني أحتاج أحد يسمعني؛ فوحدتي تقتلني .. ما شعرت بأي إهتمام لدمعي المتساقط مع كلامي .. صمتُّ وفكرت بالنوم ؛ لعلهم يسألوني عن سبب نومي بهذا الوقت على غير عادتي ..

وفعلا .. جاءوا مسرعين يصرخون عليا .. ماما ماما .. لماذا تنامين الآن .؟ فرحت .. وأخيرا أبنائي شعروا بي .. واثناء فرحتي بسؤالهم .. يكملون السؤال .. ألم تكملي شغل البيت .. ألم تطبخين كي ناكل .. ألم تنتهي بعد من غسيل ملابسنا .. ألم تنظفي المنزل .. لاوقت للراحة والنوم .. كيف تتركي هذا كله وتنامي..! هيا .. هيا .. لا داعي للكسل ..

نزلت دمعة حزن غريبة .. وبدأ قلبي يتحدث إليَّ : كيف وصل أولادي لهذا الجفاء والغلظة معي؟ هل زيادة حناني وتدليلي لهم ؛ أفقدَتهم الشعور لوجودي .. اعتبروني مجرد مصدر مال ،وتحقيق مطالبهم فقط .. شعرت بكسرة داخلية ، وسرعان ما أمسكت بهاتفي .. أعدْت فتح حسابي بالفيس بوك كي أقرأ تعليقات الأصدقاء وأفرح بسؤالهم عن سبب غيابي ..

لكن مازال بداخلي حوار دائر يسأل عن سبب ما أعاني من معاملة أبنائي السيئة …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: