عاممقالات

المسجد الحرام في مصر المحروسة …



المسجد الحرام في مصر المحروسة …
كتب / خطاب معوض خطاب
حكاية جامع المؤيد …
حاكم مصر غريب الأطوار …


المؤيد هو السلطان المؤيد شيخ المحمودي الجركسي الذي كان مملوكا للسلطان الظاهر برقوق و بسبب الصراعات التي كانت منتشرة بين المماليك حدث أن تم سجنه في سجن (خزانة شمائل) الرهيب الموجود بجوار باب زويلة الشهير حيث كان يوضع عتاة المجرمين و الخطرين من الخارجين على القانون و كان قد تم وضعه في حفرة بالسجن و تقييده من يديه و رجليه و رقبته و رأى من العذاب صنوفا و ألوانا فنذر المؤيد أنه إن خرج من هذا السجن و تولى حكم مصر ليجعلن هذا السجن مسجدا و مدرسة يتلقى فيها الطلاب كل علوم الدين .

و استجاب الله دعاءه و بالفعل خرج من السجن و استغل بعض الأحداث و الصراعات التي دارت بين أمراء المماليك و أعلن نفسه سلطانا على مصر و الشام و لأنه لم ينس نذره و عهده الذي قطعه على نفسه فقد هدم السجن و اشترى ما حوله من دور و شرع في بناء مسجد كبير و مدرسة سميت بمدرسة و مسجد السلطان المؤيد شيخ المحمودي الجركسي (المدرسة المؤيدية) و هذا المسجد هو الموجود حاليا بجوار باب زويلة و قد استخدم المنهدس الذي أشرف على بناء المسجد برجي باب زويلة كقاعدتين أنشأ فوقهما مئذنتي المسجد .

و لكن بما أن شخصية السلطان المؤيد شيخ المحمودي كانت تحمل الصفة و نقيضها (و كأنه غريب الأطوار) فقد روي عنه أنه كان متواضعا شجاعا فارسا مغوارا متقربا من الله حتى أنه لما أصاب الطاعون مصر المحروسة لدرجة أن الآلاف ماتوا تضرع السلطان المؤيد إلى الله باكيا داعيا في صلاته أن يكشف الله الغمة عن أهل مصر و في نفس الوقت كان يمارس الجور و العدوان فقد كان يرسل رجاله و عماله إلى بيوت الأغنياء و الأثرياء ليخلعوا الرخام من بيوتهم و يذهبوا به إلى المسجد الذي يبنيه لدرجة أنه نزع باب مدرسة السلطان حسن و جعله بابا لمسجده .

و لأن المصريين كعادتهم شعب لا يفوته مناسبة مثل هذه المناسبة و يتركها تمر مرور الكرام و بسبب ما حدث (من سرقات من البيوت و من مدرسة السلطان حسن) امتنعوا عن الصلاة بهذا المسجد رغم ما به من روعة و جمال في التصميم و البناء لدرجة أن يوصف هذا المسجد بأنه درة و مفخرة العمارة المملوكية الجركسية حتى أن المؤرخ المقريزي وصفه قائلا (هو الجامع لمحاسن البنيان و الشاهد بفخامة أركانه و ضخامة بنائه) و لكن رغم كل هذا و بسبب ما حدث من رجال السلطان المؤيد و سرقاتهم ظل المصريون أعواما يطلقون على هذا المسجد فيما بينهم (المسجد الحرام) .

و الغريب هي نهاية السلطان المؤيد نفسه حيث أوغر بعض المقربين منه صدره على ابنه إبراهيم و أوقعوا بينهما حيث جعلوا السلطان يتوهم أن ابنه يطمع في الحكم فوضع سما بطيئا في الطعام لابنه الذي مات متأثرا بالسم و لحق به أبوه الذي ندم على فعلته بعد فوات الأوان .

المصادر :
حكايات مملوكية للصديق الأثري محمود مرزوق .
جريدة الجريدة الكويتية 24 سبتمبر 2014م .
جريدة الإتحاد الإماراتية 21 أكتوبر 2006م .
جريدة المصري اليوم 13 مايو 2017م .
جريدة الخليج البحرينية العدد 13111 .
المجلة العربية 1 نوفمبر 20133م .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock