مقالات

سامح ..صافح ..ابتسم

لأن الإنسان خلق في أجمل تكوين لذا فهو يحمل أنبل الصفات الخاصة بالإنسان فقط.

ومن هذه الصفات التسامح والغفران والتغافل.

سامح  …صافح … ابتسم

كلمات ثلاث مفتاحك إلى قلب وعقل من أسأت إليه يوماً تتجلى في كلمة تسامح، فالتسامح من أجمل وأفضل صور الحب بين البشر.

التسامح يتجلى في أجمل صوره بالاعتذار، فكما تلزمنا القوة لتقديم الاعتذار تلزمنا نفس القوة لتقبٍل الاعتذار

أما المتسامح فهو شخص قويٌ ومتماسك وواثقٌ من نفسه يملك قلباً طاهراً نقياً.

وللتسامح بين البشر قصصٌ وحكايات ٌلا يمكن أن تعد، ومن أفضل طرق ترسيخ

خصلة التسامح بين البشر أن نربي أولادنا عليها ونعلمهم إياها منذ الصغر.

وتعتبر القصص المشوقة وحتى تصرفاتنا نحن الكبار في هكذا مواقف هي الأفضل

لتحبب الجميع بأي خلُقٍ كريمٍ يتخلقون به.

وللتسامح أهمية كبيرة بين البشر لما يترك من آثار إيجابية في حياتهم ويمنحهم الطاقة

والقدرة على الاستمرار بالحياة بطريقة مريحة مع أنفسهم ومع غيرهم.

التسامح يريح النفس أولاً فإرضاء النفس والمصالحة مع ذواتنا هي من أكثر مظاهر

القوة والثقة بالنفس والقدرة على التعامل الصحيح مع من يحيطون بنا ومع المجتمع في كل الظروف.

والتسامح لا يقتصر على عالم الكبار فقط.

فالأطفال لديهم القدرة على التسامح ربما أكثر من الكبار، في إحدى المدارس والقصة على ذمة الراوي حقيقية قلدت المعلمة وساماً لتلميذٍ متفوق في طريق العودة إلى البيت تشاجر معه زميله الكسول وانتزع منه الوسام.

عاد التلميذ المتفوق إلى البيت حزيناً ولم يتكلم وعندما ذهب إلى المدرسة سألته المعلمة عن الوسام فلم يتكلم بقي هكذا لفترة ثمّ أصبح يتغيب عن المدرسة، قلق زميله عليه وأحس بالذنب تجاه زميله فقرر زيارته وعندما وصل وقرع الباب وجد زميله طريح الفراش.

وما أن رأى زميله يدخل عليه حتى قام من فراشه وسلم عليه وتعانقا وسامح زميله على فعلته بعد أن اعتذر له.

فالتسامح والغفران هما أساس الطاقة المجردة النقية حسب كلام الدكتور: إبراهيم الفقي ” يقول : فأنا عندما أسامح افتح الباب للمستقبل الجميل الخالي من الأحقاد وعندما أخاف من شيء أحاول الهجوم عليه واستعمل العقل التحليلي الذي من خلاله يتوصل الإنسان إلى الأفضل في كل شيء

وهو المنطق الإيجابي الذي يستعمله الإنسان لتحقيق أهدافه التي تتوافق مع العقلية البشرية المتوازنة، وهو الذي يبعد عنا التهور والارتجالية التي تميز العقل العاطفي الذي من خلاله

نتصرف بدافع العاطفة والغضب، وهنا النتائج تكون عادةً كارثية.

لقد حضت الأديان السماوية على التسامح بين البشر، وقد وصلنا الكثير من القصص والحكايات

للأنبياء والرسل عبر التاريخ، فالتسامح والغفران والعفو عند المقدرة من شيم الكرام، وهي من

الأخلاق الكريمة التي تحتاجها النفس البشرية للتخلص من كل ما يؤذي النفس وذلك بكظم الغيظ

وطول الصبر واحتساب الأجر عند الله.

وللتسامح أثره الإيجابي بين البشر وفي كل المجتمعات، حيث ينشر الفضيلة والسلام ويعزز أواصر المحبة ويقوي القلوب الضعيفة.

التسامح في الحياة هو مهارة نحتاج الكثير لنتقنها وتنعكس في المجتمعات المختلفة دينياً وعرقياً

وفي العادات والتقاليد، فالتسامح هو الخلق الأجمل للتعايش بين البشرفي ظلّ أي ّ اختلاف.

وللتسامح مظاهر كثيرة يمكن أن تنقذنا من الكثير من المواقف والتصرفات السلبية التي يمكن أن

تسيء إلينا أولاً ثم للآخر وهنا لا بدّ من التغافل والعفو والتغابي أحياناً.

هذه الصفات لا يمتلكها إلا العظماء والأذكياء وذوي النفوس الكبيرة.

التغافل لم تقبل به بعض الأديان لأنه يعني السكوت عن الخطأ.

بينما يقول الدكتور زياد مقداد من الجامعة الإسلامية في غزة: إن التغافل من أخلاق العظماء وهو يعني ببساطة ” التغاضي عن أخطاء الآخرين تجاه أنفسهم وتجاه غيرهم “.

ويقول الإمام الشافعي: ” الكيّس العاقل هو الفطن المتغافل “.

وقيل أيضاً: ” التدقيق في أتفه الأمور والتصرفات قد يؤدي بك إلى الجنون ” لذا “تغافل مرة وتغابى مرتين “.

وقد كان للتسامح في الشعر العربي النصيب الأكبر من الشعر وأورد بعض الأبيات حيث يقول عنترة العبسي: لا يحمل الحقد من تعلو به الرتب….. ولا ينال العلا من طبعه الغضب

ويقول الإمام الشافعي: إني أحيي عدوي عند رؤيته ….. لأدفع الشر عني بالتحيات

ويقول المتنبي: ولا تحقد وإن ملئت ….. غيظاً فإن العفو من شيم الكرام

فالتسامح يعني فقط أنك راضٍ عن كل الهفوات والأخطاء بل يعني غالباً البحث عن راحة

بالك بعيداً عن النقاشات العقيمة.

ولأهمية التسامح بين البشر فقد قررت الأمم المتحدة بإعلان يوم / 16 / نوفمبر اليوم العالمي

للتسامح وذلك بعد إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عام /1993/ بأن سنة / 1995 / ستكون سنة للتسامح وذلك بمناسبة مرور مائة وخمسة وعشرين عاماً على ميلاد “المهاتما غاندي”.

وأعلنت الأمم المتحدة الكثير من المبادئ التي يجب مراعاتها واتباعها لترسيخ القيم الإنسانية

الخاصة بالإنسان ومن أهمها: أن التسامح لا يعني التساهل أو عدم الاكتراث بل هو احترام

وتقدير التنوع الثقافي والإنساني ويؤكد الإعلان كذلك على التسامح يعترف بكافة حقوق الإنسان العالمية والحريات الأساسية للآخرين ويحدد مسألة التسامح، ليس فقط كواجب أخلاقي ولكن

أيضاً كشرط أساسي وقانوني للأفراد والجماعات والدول، من أجل ترسيخ قيم وثقافات التسامح

والاحترام ونبذ كل مظاهر التعصب والكراهية والتميز واحترام ثقافات ومعتقدات وتقاليد الآخرين وفهم المخاطر التي يشكلها التعصب.

ولتعزيز وترسيخ قيم التسامح والغفران واللاعنف أُنشأت جائزة ” مادانجيت سيغ” في كافة الأنشطة الثقافية والفنية والتواصلية على مستوى الأفراد والجماعات والمنظمات والمؤسسات

والدول.

نأمل أن يسود التسامح والمحبة والغفران بين البشر على كافة الأصعدة وفي كل بقاع الأرض

ولكن يتساءل المرء ونتساءل نحن كمجموعات بشرية وفي كثيرٍ من الدول وعلى مساحات واسعة

من الكرة الأرضية، ترى هل سمعتم أو لمستم تطبيقاً فعليا لمبادئ الأمم المتحدة التي أوجدتها

للتسامح والمحبة والسلام الذي ينشده الكثير من البشر من أجل حياةٍ أفضل.

نأمل ونتمنى أن يختفي الشر والجشع والحروب التي أساءت لإنسانية الإنسان وساهمت في تخريب الطبيعة ببحرها وبرها وجوها.

ونحلم بأن يسود العدل على الأرض وفي الفضاء.

كاملة عزام

سوريا 2021/2/17

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: