أدم وحواء

عيد الحبّ ..الحبّ هو العيد والحياة

والمحبة هي المشاعر والاحاسيس الصادقة فكم جميل أن نحبّ شخصاً لنبني أسرة فمنذ ولادتنا نلنا محبة الأم والأب والأخوة

من هنا تبدأ الحياة ومن هنا نعيشُ الحبّ وهكذا نكبرُ ويكبرُ حبنا ويتفرع

فحبّ العمل والوطن حكاية أخرى ختامها علاقة خاصة تُبنى على التفاهمِ والاحترامِ وحسن المعاملة وطيب الكلام

فالمشاعر الشفافة نابعة من قلب المحبّ ،لكن أن نحتفل بيومٍ محدد ونطلق عليه عيداً للحبّ

هذا الأمر غير محببّ فالعلاقة هنا خاصة ونحن نحتفل مع عامةِ العشاق

الأجدرُ بنا الاحتفال بعيدِ الزواج والميلاد والذكريات السعيدة على مرّ العمر.

-دعونا نعودُ لتاريخِ الأدب وعصورهِ الذهبية وغير الذهبية، من شعراء العصور الجاهلية والأموية والعبّاسية، مروراً بشعراءِ الموشح، وصولاً إلى الشُّعراء المُحدَثين، واقفة على ما ألَّفوه من العصر الجاهلي إلى يومنا هذا.

ولو قلّبنا بين دواوين الشعر، وكتب الأدب لوجدنا أن للغزلِ في هذا التاريخ الأدبي الزاخر نصيباً مفروضاً، ولعلَّ أساطير العُشاقِ اندثرت لولا الشعر، ودخلَت في طيِّ النسيان، ولم يبقَ لذِكرِها صيت.

فكيف لنا أن ننسى مجنون ليلى “قيسًا” ومجنون عبلة “عنترة بن شداد” وغيرهم ممن اشتهروا بالعِشق، ورغم ما كانوا فيه من وجْدٍ وهُيام مُتراحِب، وشوق وصبابة، لم نَسمع فيما نُقل إلينا من شِعرهم أنهم أثبَتوا أن للحبِّ عيداً، حتى أتت هذه السنوات، فسَمِعنا الترهات، ورأينا الخُزعبِلات، وصفَّقنا على ضياع الهُوية إثر ضَياع الثقافة، ونالَنا من الانتِكاس والمذلة ما الله به عليم؛ فخرَجَ مِن بينِنا من يَحتفِل بأعياد ليست أعيادنا، وليسَت كأعيادنا في شيء لا في التوقيت لها، ولا في طريقة الاحتِفال بها، فلا تتفق مع دينِنا، فضلاً أن تتفق مع عاداتنا ولا تقاليدنا وتاريخِنا.
-إذاً من هو سان فالنتان أو ما ترجَموه زوراً
” بـعيد الحبِّ” وهي ترجمة مقصودة، ففي التسمية الأولى نكهة رومنسية في طابعها العصبي القبَلي المُطبق وفي التسمية الثانية طابع العالميَّة، فاختَر ما تشاء من الأسماء فالمُسمَّى واحد.
-ولستُ هنا بصدد الردِّ على الغرب إذ أحدَثوا ما أحدثوا من أعياد لا ناقةَ لنا فيها ولا جمل، بل نحن بصدد الردِّ على بني جلدتنا الذين يتكلَّمون بألسنتِنا، الذين باعوا دينهم وثقافتَهم ولُغتهم بعرَضٍ مِن الدنيا قليل.
-هذا من جهةِ التقليد، ومِن جهة رأي الشريعة الصحيح، فإنَّ للمُسلم عيدين لا ثالثَ لهما: عيد الفطر وعيد الأضحى؛ ففيهما القدر الكافي، وما أُحدث مِن بعد فليس من الشرع والدين في شيء ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ [النجم: 23]
-إذاً هل نَحتاج إلى يومٍ مُعين لنُشعِرَ مَن نحبّ أننا نحبه
-أليس هذا بخلاً عاطفياً؟
-أليست هذه أنانية؟
وهل تخصيص هذا اليوم بالهدايا الثمينة، سيُنزل البركة، ويرسي المَحبة كما هي في غيرها من الأيام؟
أم أنها تحت إشراف القسِّ “فالنتان”؟
هناك أيضاً إحصاءات عالمية تشير إلى حدوث الكثير من حالات الطلاق والخلاف بين العشاق والمتزوجين
بسبب الهدايا وطقوس عيد العشاق الغير مقدور عليها.
-والأهم من ذلك كلّه نحن أصحاب الكلمة الذهبية
نكتفي بالقصيدة والحبّ
نحن أمراء وأميرات الأدب والشعر
نكتبُ دائماً بصدق واحساس لنعطي للحبّ كلّ المعاني
نكتبُ بدمعِ العين وتارة بفرحِ القلوب
نتنفسُ عبير الكلمات والصور المعبرة
لنحيا مع نبضِ القصائد وخفايا الروح.
-إذاً هل للحبِّ عيداً تاريخه 14 شباط؟
-هل أنتم مؤمنون بعد ما ذكرت بعيدِ الحبّ؟
من يؤمن مثلي بأنه ليس للحبّ عيداً
هو من أكثر الناس صدقاً وعطاء
فكلّ أمر يعتادهُ الناس لا طعم له…
وبعد أن مضى 14 شباط
استعجلتُ بالرحيلِ إلى أعيادي المضيئة
إلى ما بعدِ عيد الحبّ إذاً ليس للحبِّ عيداً
ليس للحبِّ يوماً يختصرُ بلقاءٍ ووردٍ أحمر
وأخيراً مضى عيدكم المعتاد إلى أعيادي المضيئةِ أمضي.
ولتكن هدية الحبِّ هي الحفاظ عليه وصون الجوى
من صدماتِ الهوى والاحتفال كلّ يوم بالوفاءِ والاهتمام
لأن الحبّ والمحبة هو الحياة دمتم بحبٌّ وسلام.
#نسرين بدور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: