شعر وحكايات

قصة الخيمة .. بقلم علي محمد

لا سقوط آخر في هذا العالم بعد الذي قد حصل من أعظم كارثة بالبشرية تمتد بين شرق وغرب الكثير من العوائل في بلاد الشرق الاوسط وبسبب الحروب المعاصرة تمزقت اواصرها وهربت إلى اللجوء وهو اللجوء إلى الحياة تلك الحياة البسيطة جداً فوق أي وصف لم يكن أمامهم سوى أن يحتموا بخيمة صغيرة تحضن عاطفة عائلة كاملة الأب والأم المريضة والطفلين ومرت بهم الايام وهم على هذه الحالة حتى بدأوا يتأقلمون ويتعايشون بكل ما مر بهم وأصبح واقعاً مفروضاً عليهم لا ملاذ منه ولا فرار الواقع المأساوي الذي داعب أغصان غسان ذي الثمان سنوات وهو يرتدي رث الثياب أشعث الشعر ذو عينين حزينتين كجداء القمر واسعتين كالإقحوان ليس فيهما سوى حسرة وقهر ودموع وحزن لا يفسر ربما هو أكبر من أي حزن عالمي إنها فوضى الطفولة التي حطمت كل آمالهم وأحلامهم في متن شراع خيمة لم تكن المساعدات الخارجية تسعفهم بما يكفي لاتكاد تصل إليهم سوى القليل منها وأما الباقي يذهب لجيوب أخرى تتاجر بهم وتقامر عليهم وهم يعلنون بأنهم ولاتهم وأنهم أصحاب الفضل عليهم فلا يهمهم صرخات الأطفال حينما ينهشهم البرد ويحاول قتل طفولتهم أو حينما تهاجمهم لدغات الشمس وتحرق بشرتهم الرقيقة فتجعلهم في حال يرثى لها عدا عن الأمراض والأوبئة التي تفتك ببعضهم

لم تكن الخيمة سوى قارب للنجاة لهم في بحر عواصفهم تلك إن كانت في ملحمة الشتاء أو الشمس الحارقة .

أثارت موجة أولئك المبعدين عواطف الكثير من البشر ولكن كلها كانت دون نتائج تذكر حتى أتى ذلك اليوم الذي عبرت فيه إحدى ملكات جمال هذا العالم المزيف بأنها تعزم على زيارتهم والتقرب منهم واستبق هذا الخبر إعلانات مكثفة عن عزم الآنسة سالي زيارة المبعدبن والاستماع إلى طلباتهم كونها صاحبة رسالة إنسانية وكونها ملكة الرقة والجمال والإحساس وانتشرت هذه الأخبار على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا بالفعل وبعد مضي فتره وجيزة ذهبت الٱنسه سالي لزيارتهم برفقة مدير اليونسيف ومدير الإغاثة الطارئة وأشخاص منتفعبن آخرين بحثت عن طفل ذي براءة حزينة وذي عينين حزينتين دوما فوجدت امامها ضالتها ألا وهو الطفل غسان لترسم له ابتسامة أمل مشرق لغد أفضل فأخذته بين أحضانها وقبلته بشغف وكاميرا التصوير تبث كل ما يحدث بشكل مباشر ألبسته لفاحة صوفية من النوعية الجيدة وأعلنت بأنها سوف تتبرع لهذا الطفل وعائلته مبلغا يقدر بخمسبن ألف دولار ومئتي ألف للعوائل الأخرى لكي تكون مبادرة لفتح باب صندوق الإعانات والتبرعات لهؤلاء الفقراء المغلوبين على أمرهم وأعطت رقمها الخاص لوالد الطفل “ابو غسان” وقالت له بنبرة عاطفية دافئة هههه :حدثني بعد ثلاثة أيام وبعد مضي الأيام الثلاث اتصل بها الوالد ولكن لامجيب وحينما تابع مع المسؤولين قالوا له : لم يصلنا شيئا حتى الآن ليس عليك سوى الانتظار وهو لا يعرف بأن المدير المسؤول عن جمع تبرعاتهم السيد قصي هو خطيب الٱنسه سالي وبعد ثلاثة ايام كان عيد ميلادها فاهداها طوقا الماسيا بقيمه 50 الف دولار وباقة ورد وهي نفسها أموال التبرعات ولم يصل للطفل غسان سوى حذاء جديد وقبعة وبعض القرطاسيات بالإضافة لخيمة جديدة لكي تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء

الكاتب علي محمد

اقرأ أيضا قصة قصيرة “قلب واحد”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: