عام

الاكتئاب ما بين المرض والشعور

عندما نسمع عن شخص ما أنه مصاب بالاكتئاب، ماهي الفكرة التي تغزو عقولنا إثر سماعنا لهذا الأمر؟

الجدير بنا معرفة ماهية الاكتئاب و فهم فكرة أنه مرض ولا علاقة له بالظروف المحيطة بالمريض.

فالضغوط التي يتعرض لها مريض الاكتئاب ممن يحيطون به تضاعف أخطار و أعراض المرض، لا بد لنا أن نبحث و نتعلم أكثر عن الاكتئاب عوضاً عن وصف المكتئب بضعيف الشخصية أو البعيد عن الدين، قليل الإيمان، و إدارك أنّ أي شخص كان معرض للإصابة بالاكتئاب كسائر بقية الأمراض .

تشخيص مرض الاكتئاب:

لا بد من حملات توعوية تتحدث عن المرض و أنواعه و أعراضه حتى يتم تشخيصه و علاجه بأقصى سرعة ممكنة، للتقليل من مضاره و أعراضه قدر الإمكان، بداية يقع على عاتق الأهل الدور الأكبر في مراقبة تصرفات الأبناء و التقرب منهم و احتوائهم، بالتالي يشعر الابن بالراحة جراء التحدث مع الأهل بما يجول في خاطره، مما يساعد على كشف أعراض المرض و تشخيصه المبكر قبل أن يتفاقم و يزداد الأمر سوءاً،

وتقع المسؤولية الاجتماعية على عاتق الجميع من حملات توعية و منظمات و مراكز تقوم بنشر الوعي بين الجميع، و تشجيع الأفراد على زيارة الطبيب النفسي عند الشعور بالحاجة لذلك دون تردد، و دون الاكتراث لنظرة الوسط المحيط .

دراسة أسباب الاكتئاب و الظواهر التي تساعد على الإصابة به:

وتقع مسؤولية دراسة أسباب الاكتئاب على عاتق الأطباء النفسيين و الباحثين الاجتماعيين و المختصين، حيثُ أن مرض حساس و خفي كالاكتئاب بحاجة لدراسة دقيقة معمّقة عن طريق باحثين مختصين، على دراية شاملة بقائمة الأمراض النفسيّة وأعراضها و مما قد ينتج عنها من نتائج و تصرفات، والبحث عن الظواهر الاجتماعية المسببة لها، و إسناد تلك الظواهر إلى مختصين لتحليلها و محاولة إيجاد حلول لها و الحد من انتشارها قدر الإمكان.

تخصيص مراكز علاجية و كوادر طبية ذات كفاءة عالية للعلاج المناسب و الفعال:

لا بد لمريض الاكتئاب أن يراجع الطبيب المختص لعلاج حالته المرضية بالشكل الصحيح، حيث أن بعض الأمراض النفسية قد تتفاقم و تتحول لما لا يحمد عقباه؛ إذا ما تم محاولة علاجها بالشكل الخاطئ من قبل الطبيب الغير مختص أو عديم الخبرة.

لذلك يجب التوقف عن معاملة الأمراض النفسية بعدم الاكتراث لها و عدم الالتفات لمعاناة المريض، و تجاهله ذلك التجاهل الذي قد يودي بحياته.

التميز بين المشاعر و الأمراض النفسية:

لا بد لنا من معرفة الفارق ما بين الحزن و الاكتئاب على سبيل المثال، عندما نبحث و نقرأ عن أعراض مرض ما؛ سيسهل علينا تمييزه عن المشاعر و العواطف العابرة التي قد تعترض الإنسان الطبيعي السليم، فمريض الاكتئاب ليس بعيد عن الله و لا يمر بحالة حزن طبيعية كما يظن البعض، وكذلك الأمر مريض القلق الاجتماعي ليس بإنسان ضعيف أو متوحد، إنما هو شخص مريض بحاجة لعلاج مناسب ليس فقط كلمات جارحة و مؤذية فذلك سيزيد الأمر سوءاً و قد يفاقم من حالته المرضية بشكل كبير!

وكذلك الأمر بالنسبة لمريض الفصام؛ هو مريض و لا يوجد داخله أرواح شريرة كما يظن البعض! يجب الانتباه أكثر و التعامل مع الأمر بجدية و اهتمام أكبر.

الاكتئاب مرض و الوسواس القهري مرض، الهوس مرض 

كلها أمراض تحتاج لأدوية و علاج ليس لمواعظ و حكم و نصائح لا تسمن ولا تغني من جوع، حان الوقت لكي ندرك هذه الحقيقة العلمية و ندرك أننا معرضون جميعاً للإصابة بالاكتئاب أو أي مرض نفسي مغاير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: