عام

أنا و أولادي و الفويس نوت .. بقلم :إيناس رمضان

زمان يا بني كان أقصى طموحنا و نحن صغار أن نمتلك تليفون في المنزل ويا سلام لو فيه خدمة الاتصال على المحافظات، كده أنت ملك الزمان ..

فعلا ده كان زمان ،واتغير الزمان ولم يعد شيء كما كان والتكنولوجيا اقتحمت بيوتنا من غير استئذان والبعض وإن كان قليلا أصبح عبدا لها إلا من رحم ربه وركز في الإيجابيات.

والمحمول أصبح مع الكل بلا استثناء دولي ومحلي بضغطة واحدة يرد “شبيك لبيك” ده غير الإمكانيات من فيديو كول والفويس نوت و….

كله متاح من غير اشتراك لا دولي ولا محلي في ثواني تلاقي العالم بين أيديك..

ومن هنا بدأت الحكاية أحيانا وعلى غير عادتي أصيح بالنداء بصوت مرتفع على أحد الأبناء وحين اقترب منه يصادف أنه يقوم بتسجيل فويس نوت .

وعندما تلتقي عيني بعينه أفهم بالإشارة معنى النظرة ما هو ثابت في مكانه وبيده المحمول ولسان حاله يتساءل لماذا هذا الصياح يا أمي ؟ وأنا بابتسامة طفلة شقية ألوح له بيدي وانصرف.

ومع التكرار أصبح ابني يخبرني قبل بداية الفويس نوت أو يتجه إلى غرفته حتى ينهي المهام من غير وجع الدماغ..

ما حدث كان صدفة ولكن حين تأملت تفاصيل الموقف وجدت أن الزمن يعيد نفسه ولكن مع تبادل الأدوار .

وداعبتني الذكريات لإحدى المحطات في رحلة العمر الجميلة حين كنت أرغب في الحديث تليفونيا وهم صغار لتبدأ أنشودة الطفولة البريئة من الصياح والنداء علي وقد يكون بين أحضاني أو الهو بسعادة وأحيانا الشجار حتى تمتزج أصواتهم ضجيجا يمنعك من الاستمرار ولابد من مشاركتهم الحوار والاستعداد لتفهم الموقف قبل إجراء تليفون خاص بالعمل حتى تمر المكالمة بسلام …

الآن فهمت نظرة أولادي وسبب صياحهم..

فاليوم أنا من أصدر الضجيج لأذيب جليد السكون حين يعم الصمت..

نعم !!! هو الاشتياق والحنين….

أشتاق إليكم يا قرة العين ونبض القلب، يا روح الحياة ، بين الحين والحين يؤثرني الحنين إلى ترديد أسمائكم على مسامعي وأنتم بالقرب مني ليس عجزا ولكن لأحتمي بكم من ضجيج وزيف الحياة فأنتم بريق الأمل وربيع العمر رغم الانحناء..

لقد مرت الرحلة سريعة تحمل بين طياتها أجمل الذكريات ، وما تبقى من العمر آمل أن يحصد ذكرياتي معكم كأصدقاء بإذن الله …

يا عزيزي إذا كنت في بداية الرحلة أحرص على نثر البذور الصالحة لتجني أطيب الثمار، وأكررها أولادكم حياة لن تتكرر فاستمتعوا بالحياة وأتقن اللعبة جيدا فحتما سنتبادل الأدوار.

اللهم اني استودعك اولادي أغلى وديعة يا من لا تضيع عنده الودائع فاحفظهم حفظا يليق بعظمتك وجلالك ووفقهم واجعل التوفيق حليفهم والخشية منك تنير قلوبهم إنك على كل شئ قدير.

ركز في الكلام. سلام

اقرأ أيضا حلم الحقيقة ومرارة الواقع ..بقلم إيناس رمضان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: