شعر وحكايات

ليلةٌ من أثر المِدرار .. بقلم :فداء مصطفى ناصر

اعتنقتُ في تلكَ اللّيلةِ تجربةً قويّةً من التّجارب الحياتيّةِ اليوميّة، خضتُ معركةً عنيفة، لكنّ..!

كنتُ أسمعُ في صغري أنَّ من يريدُ أن يخوضَ المعارك يجب أن يكونَ قويٌّ جدًّا وقلبهُ قاسٍ كالحديد، ولا يكسر بهيّن كالصّخر تمًاما، أيضًا لديهِ سلاحٌ يحمي نفسهُ منَ المحاربين؛

وأنا كنتُ عكسَ ذلك تمامًا كنتُ رقيقةَ القلب، نقطةُ ضعفي الكلمةُ الحنونة واللّطيفة التي تأتي في منتصف الألم، وتمسحُ على قلبي بعطف، فأنسى ما حصل وكأنّه لم يكن، عندما خضتُ معركة الحبّ، تناولتُ من مخدّرات المشاعر الفائضة قضمة صغيرة فأصبحتُ مدمنةٌ بتعاطي الحنين،

تلك اللّيلة المريعة، كانت تسقطُ الأمطارُ بغزارة، وصوتُ الرّعد يصيبٌ قلبي فزعًا ورعبًا، في ذلك اليوم هبّت عواصفُ الهُيام إلى فؤادي، وذهبَ عقلي في الهواء وأخذتهُ الدّوامة

لم أفكر قط في هذهِ المعركة، إنَّها قاسيةٌ جدًّا كقسوةِ الهواء على الأغصان، وقسوةِ صوت الرّعدِ على الأطفال، هي لا تليقُ بي ولا أليقُ بها، لم تنشَأِ المعاركِ سوى للأبطال والشُّجعان ولكنّني أنا!

أجل أنا جبانةٌ في الحبّ، ليسَ لدي القدرة على التّنازل وليس لدي القوة للبعدِ والفراق، أنهارُ شوقًا وأموتُ غيرةً، وأذوب كشمعة رأت النّور فأحرقت نفسها لأجله، لا تليقُ بي خيانةَ العدوِّ الأكبر للحبّ “النصفُ الآخر” أنا طفلةٌ يرعبني صوتُ الرّعد وأخافُ من خربشةِ الغصن عندما يميلُ على غصنٍ آخر، فكيفَ ابتعدتَ؟!

يا من أسميتكُ عزيز الرّوح، تترك طفلتك بين أحضانِ اللّأحد، يتيمةٌ محترقةٌ من الجوى، تركتَ لي أزمةً لا تزول من صوتِ المطر، كلّما قطرتِ الغيوم أشعر أنّها تبكي في كلّ ليلة شتائيّة، مثلي حين أذكركُ وأحنُّ إليك باللّيالي الباردة عندما كنّا حبيبين، وفرّقتنا خياناتٌ عديدة دونَ داعٍ، أشعرُ كأنّ الغيوم البيضاء الصّافية أحدهم يعبثُ بلونِها فتصبحُ سوداءً قليلًا وتبكي وتبكي

وأنا أبكي معها كلّ فصلٍ وكلّ يوم، تركتَ لي من الأوجاعِ أثرًا محفورًا في عمقِ قلبي بحزن، مرسومًا في مخيّلتي بقسوة، ورغم ذلك أحبُّ الشّتاء أحبُّه جدًّا، إنّه يذكِّرني بمعركتي الفاشلة، يذكِّرُني كم كنتُ ضعيفةً وبلهاء، ويقوّيني اليومَ وتزداد قوتي معَ الأيّام الّتي تمضي على فراقِنا أكثر فأكثر، يذكّرني بتلكِ اللّيلة المريرة كطعمِ العلقم البشع،

أصبحتُ آخذُ من الحذر أميال عندما يتقرّب منّي أحد، هذا الفصلُ وهذا الشّخص كلاهما أعطياني درسًا لا يُنسى، فأنا أحبُّ الشّتاء وأكرهك.

اقرأ المزيد تريَاق عاشِقة …بقلم :فداء مصطفى ناصر

رنا العسلي” الرواية عالم واسع لا قيد فيها والكتابة حياة أحلق بها خلف الحدود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: