شعر وحكايات

غفوة للحظات .. بقلم: حنان عابد

أمسكت المرآة كانت تريد أن ترى نفسها فهي فتاة جميلة عيناها مليئة بالأمل والتفاؤل تطمح لبلوغ القمة في أمانيها ،وتشق طريقها باستعجال وتضع المساحيق والعطورات لتبدو أكثر جمالا تقفل الماضي بحاضر جميل  أغمضت عينيها قبل أن تنظر إلى المرآة رحلت لعالم طفولتها ورأت والدتها الحنونة ووالدها صاحب القلب الطيب والمكافح وأخوة يتراقصون يتشاجرون ويلعبون ثم بعمق ينامون فتحت عيناها ونظرت إلى سقف بيتها تذكرت عازف الكمان الذي كان يعزف ألحانا تطرب ذاتها وتحلق معها إلى اسطورة حب جميلة وكان يبادلها الابتسامة وكلمات رقيقة فيقف عندها الكون عن الحراك للحظات وتعود إلى بيتها سعيدة ويعود إلى عزفه تناولت القهوة في غمر ذكرياتها مع صديقات دراسة وحديثهن عن جمالهن إلا صديقتها الحميمة كانت تفتح الكتاب وتقرأ عليهن كلمات بقيت كنقش جميل في حياتها (علينا أن نقتنع أن أفعالنا في حاضرنا هي ذكريات الماضي وحضارة لمستقبل زاهر علينا أن لا نضيع أحلامنا فتؤول إلى الزوال وإلى عمق المجهول ) نهضت من عالم ذكرياتها وأمسكت المرأة فنظرت إلى نفسها فوجدت أمرأة في الستين من عمرها لا فتاة شابة وعرفت الحقيقة أنها ذكريات برحلة إلى عالم الماضي  وحاضرها أب وأم متوفيان ،وأخوة يغصون بهموم الدنيا وصديقات في عالم المجهول وعازف الكمان اختفى وتزوجت من شاب تقدم لخطبتها لا تعلم عنه شيء سوى أنه عريس مناسب فأصبحت أم لأربعة أطفال هي لاتنساق لمشاعر قديمة هي تذكرت تفاصيل حياة عاشتها مضوا كأنهم عدة أيام فكل من حولها سرق شيء من شبابها وأحلامها وصحتها ورغم كل ذلك فهي سعيدة كفاح لشراء بيت وصنع جيل ناجح توج بأكاليل الزواج

أذنب المرآة أنها لم تخدعها أم ذنبها هي أنها وثقت بالمرآة وبحثت بالمرآة عن زوجها فألمها أنه توفي من سنين وترك مكانه في البيت في جديقة منزل لكنه موجود في قلبها وفي عينيها التي بكت عليه بعمق. أما أطفالها غادرو عشها بعد أن كبروا وانقسموا بين متزوج ومغترب وبقيت في البيت لوحدها مع مرأتها نظرت إلى تاريخ اليوم كان يصادف الواحد والعشرون من آذار هو عيد الأم أطفأت أنوار الغرفة وحافظت على هدوئها واندمجت مع وحدتها وبدأت الأفكار تحط كالعصافير في مخيلتها هنا وهناك وهي في خلوتها مع نفسها .فتح الباب وأشعلت الاضواء وتراكضت الأحفاد إليها وأقبل أبنائها لتحمل أجمل المشاعر على أطباق من أشهى المأكولات واختفت المرآة وكسرت المرآة فضحكت حين وجدت بقاياها في سلة المهملات هذا مكانك أما أنا سأبقى امراة جميلة وأم عظيمة يكررها زمن كل يوم …زمن لم يبقى فيه لا يمتلك الإنسان إلا طيبة والحنان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: