عاممقالات

حجبني شكرا


حجبني شكرا 
الكاتبة رانية المهدي 
حجبني شكرا
كنت فى عمر الزهور
فتاة فى الجامعة تحمل كل معانى الإنطلاق والأمل 
أرتدى ملابس محتشمة كمعظم بنات مصر الغالية 
ولكن 
غير محجبة ولم أشعر يوما أن هناك شى غير طبيعى أو شئ ناقص بالرغم أن أبى رحمة الله عليه كان رجل ملتحى ومتدين جدا جدا ولكنه يوما لم يطلب منى أن أرتدى الحجاب ولم يظهر أى ضيق أو ضجر من مظهرى .

كنت
مشتركة فى فريق المسرح الجامعى وأستمتع بالتمثيل والفن .. وكان سعيد مقدر كل خطواتى بفخر جميل 
أنا أيضا كنت أستمتع جدا عندما نخرج سويا وأنا أضع يدى فى يده وكأننا حبيبين فى دنيا العاشقين

وفى يوم من الايام 
ونحن فى الطريق بعد خروجة جميلة وسعادة غامرة إستوقف أبى رحمة الله عليه رجل ملتحى آخر وأخذه على جانب الطريق وأخذ يعاتبه على كونه رجل ملتحى وإبنته متبرجة بهذا الشكل
وكان رد أبى حازما وقاطعا لاى فرصة نقاش آخر…
قال للرجل
( أنت مش هتتحاسب معايا يوم القيامة …وشوية الشعر اللى فى وشك دول ميدكش الحق تحاكم الناس ) 
وإنطلق عائدا وهو يحمل إبتسامه جميلة وقبلنى وأمسك بيدى وإنطلقنا سويا. 
انا
لم أنطق بكلمة واحدة الى أن وصلنا الى المنزل ومر الليل طويل جدا على قلبى 
وفى الصباح إرتديت ملابسى ووضعت إشرب على راسى وهممت بالخروج فنظر الى وإبتسم ولمعت عيناه 
وقال : ايه اللى انت عملاه ده ؟!!!… 
قلت : خلاص هلبس الحجاب 
قال : ليه ؟!
قلت : عادى يعنى 
فاحتضننى بحنان أفتقده بشدة 
وقال : الحجاب أمر من الله عز وجل لما تلبسيه تلبسيه علشان ترضى رب العباد من علشان ترضى العباد 
وبعدين لو لبستيه وإنت مش عايزاه هيكون عذاب يا بنتى وكل يوم هتخدى سيئات مش حسنات 
وأحسلى كأب إن بنتى متلبس حتة قماش قدامى علشان المظاهر قدام الناس وتقلعة برة البيت زى ما بشوف بنات كتير بتعمل كدة …
ومد يدة ورفع الاشرب من فوق رأسى وقبل جبينى 
وقال : أنا ربيتك أحسن من ميت واحدة حطة نفسها فى حتت قماش ومش عارفة ربنا. 
بكيت هذا اليوم كما لم أبكى من قبل وأنا أتامل هذة الكلمات الغاليه لهذا الرجل الذى لن يجود الزمان بمثله أبدا ومرت سنوات وقررت أن أرتدى الحجاب بكامل إرادتى وأنا أحبه وأقدسه وأحترمه. 
تذكرت كل ذلك 
عندما دخلت محل كبير لأشترى بعض الأغراض ولفت انتباهى لوحة كبيره جدا لآية قرآنية عظيمه تدعو للحجاب 
فتعجبت بشدة أن يترك أصحاب هذا المكان كل الآيات القرآنيه التى تحث على حسن المعاملة مع الناس والتى تدعو الى الأمانه فى التعامل وعدم الغش ويتم التركيز على هذة الأية بدون أى داعى 
وبالرغم أن جميع العاملين فى المكان لهم مظهر متدين ولكن ليس لديهم أدنى درايه بمهارات البيع أو التعامل مع الناس 
علمت ساعتها 
إنها وسيلة
لإبراز الشكل الذكورى المجتمعى للرجل ودعم هذه الرجولة الكاذبه 
أيضا
وسيلة للسيطرة على المرأة باعتبارها الجناح الأضعف فى المجتمع 
أو
لإنها بالنسبه لهم مجرد شئ أو عورة لابد من سترها بغض النظر عما بداخلها من أفكار أو توجهات أو ثقافة المهم أن ترتدى الحجاب أو النقاب وفقط 
ويصل الامر عند البعض 
أن يكون إرتدائه بالامر وبالقهر لذلك نرى الكثيرات يرتدين الحجاب وباقى الملابس كاشفه بلا ستر أو إحترام لهذا الزى الإسلامى الراقى 
أو
ترتدى نقاب وهى لا تعلم أدنى شئ عن الدين غير أنها أدنى من الرجل وسبب فتنتة 
ومن وجهة نظري المتواضعة 
أري
أن طرح هذه الافكار بهذه الطريقة
هى
وسيله لإلهاء الشباب والناس عن الدين الحق ..عن السلام ..عن المحبة ..عن المعاملة الحسنة ..عن إعمار الرض بالمؤمنين الصادقين ممن عاهدوا الله عز وجل وصدق عهدهم وشغلهم بالمظاهر المكمله للشكل الخارجى والتى يجب أن تكون على نفس خط القلب المحمل بالإيمان وإلا أصبحت بلا أهمية 
وتكون النتيجه لهذة التربيه المظهرية
شخص
ظاهرة الدين وباطنه الخواء
لنبدأ سلسلة جديدة من الإرهابيين المتمسكين بظاهر الدين وهم لا يعلمون عنه شئ 
يصبح كلا منهم مجرد رقم لزيادة العدد فى قطيع كبير لا يعلم إلا ان يسير على الضرب الى أن يصل الى الهاوية لضيع ويضيع معه مجتمع بأكمله
ولذلك أقول
الحجاب ليس الدين 
الحجاب مظهر من مظاهر الدين 
فإجعله وسيله لإرضاء الرحمن ولا تستخدمة كأداه للضغط وفرض السيطرة والهيمنة 
ساربى إبنتك وأعلمها الإيمان بالقدوة وأعلمها أن الدين المعاملة وأن الحجاب فرض مثل الصلاة ولكن لن أقهرها حتى لا أخسرها وأجعلها تخسر الدنيا والأخرة 
رحمة الله على أبى .. رجل أحب الله ومات على الاسلام .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock