عاممقالات

المحبه و التسامح

المحبه و التسامح


بقلم هالة أبو الفتوح
رزقني الله سبحانه وتعالى بالعديد من الإبتلاءات التي أخذت الكثير من عمري وشبابي وصحتي وراحة بالي وأصابتني حاله من اليأس بحيث أصبحت تمر الأيام متلاحقه دون أن أأوي إلى فراشي وفي أوقات أخرى تمر متعاقبه من ليل ونهار دون أن أقوم من مرقدي إلا لقضاء الحاجه. ومن داخل كل ذلك وجدت نور في آخر النفق عن طريق إيماني بالله ويقيني به فبدأت بسؤاله لماذا؟ لماذا أنا؟ لماذا الآن؟ لماذا أبنائي؟ لماذا أموالي؟ لماذا صحتي؟


ومع كثرة التناجي والحوارات أيقنت أنا لماذا ….. ببساطه كي ألجأ إليه, كي يعينني, كي يبتليني ويغفر لي قدر البلاء, كي أجد إجابه عند السؤال عن شبابي فيما أفنيته, كي أرى بصيص الامل والنور في نظرة أبنائي لي إحتراما وتقديرا. وفجأه أصبحت أرى أن هناك رساله وهي دائما هناك نور, دائما هناك منفذ للروح وللعقل وللقلب, وأن الله سبحانه وتعالى سيرسل من يجد مفاتيح الأبواب الى هذه المنافذ ليظهرها ويضع أيادي الإنسانيه على أبدع ما فيها “إنسانيتها” وهذه هي التنميه البشريه التي أجد أن القائمين بها حالهم حال ملائكة الرحمه فهو ينفذ الى الروح والقلب ويرأف بهم ويضع الأيادي على مواطن القوه في كل نفس بإسلوب راقي مهذب سلس مليء بروح المسامحة والمحبه ويجد كل متدرب الخلاص في كل كلمه يقولها المدرب ويصبح هؤلاء المدربون مثال يرغب الجميع في السير على دربه.


 ولكن ما كان مدعاة لتأملي هو العبء النفسي على المدرب البشري أو بصفه عامه الأشخاص المسؤوليين عن تدريب النفس البشريه, فالمتدربين يجلسون في أماكن التلقي راسمين صوره مهيبه إيجابيه تنافسيه ومثاليه ولكن واقع الأمر أن هؤلاء المدربون بشر ….. يشعرون ويعيشون ويحصلون على نفس القدر من الحياه كما المتدربين , وعلى مدار التجارب وجدت أن أكثر ما يؤلم نفسي هي اللحظات التي أجدني أعطي فيها طاقات إيجابيه وتدريبات ونظريات مثاليه (كيف تواجه الصراعات, الثقه بالنفس, حلول المشاكل وإتخاذ القرارات….)


وأنا في داخلي صراع مماثل. وهنا تأتي النظره الإيجابيه حيث أجدني أستفيد من التناقض والتضاد في أن أكون أكثر إحساسا بالنفس البشريه المتألمه والتي تحاول جاهدة إخفاء ما هي فيه لأسباب متعدده , وتلك هي الحاله اللطيفه , أما الحاله العنيفه فهي أن يكون بداخل النفس براكين من الغضب وعدم الرضا والتي تتحول إلى محاكمات وإصدار أحكام وتنفيذها أيضا مع الآخرين , ويكمن حل هذه الحاله عن طريق الإنفراد والتميز في قراءة الإنسان لنفسه أولا ثم الآخرين, فإذا كانوا من الحاله اللطيفه فالتعامل معهم يكون بالمثل ولا ضير في ذلك, وإذا كانوا من الحاله الثانيه فالحل يكمن في إلتماس العذر لهم لأننا لا نعرف الغليان الواقع تحت الأسطح, وفي عدم أخذ التنفيس في وجوهنا بصفة شخصيه أو متعمده وأخيرالا بد أن نتذكر بأننا بشر وأن الجميع يستحق فرصة ثانيه.


جرب ذلك مع مشاكل المرور اليوميه, أو مع مديرك او زملاؤك في العمل, قابل الصراعات بإبتسامه هادئه وسوف تشعر بتأثير الطاقه الإيجابيه الهائله في التسامح وراحة وهناء البال أثرها, ولا تهدر عمرك الثمين في الضيق والحزن والغضب ووفر طاقاتك وإفسح المجال للكثير من المحبة والتسامح, وتذكر أنك عندما تحب نفسك تسامحها وترغب في عدم إيذائها وبالتالي تسامحك مع الآخرين هو إنعكاس لصحة نفسك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: