عاممقالات

استخدام التكنولوجيا في التنمية المستدامة


استخدام التكنولوجيا في التنمية المستدامة
1- استعمال تكنولوجيات أنظف في المرافق الصناعية 
كثيرا ما تؤدي المرافق الصناعية إلى تلويث ما يحيط بها من هواء ومياه وأرض. وفي البلدان المتقدمة النمو، يتم الحد من تدفق النفايات وتنظيف التلوث بنفقات كبيرة؛ أما في البلدان النامية، فإن النفايات المتدفقة في كثير منها لا يخضع للرقابة إلى حد كبير. ومع هذا فليس التلوث نتيجة لا مفر منها من نتائج النشاط الصناعي. وأمثال هذه النفايات المتدفقة تكون نتيجة لتكنولوجيات تفتقر إلى الكفاءة أو لعمليات التبديد، وتكون نتيجة أيضا للإهمال والافتقار إلى فرض العقوبات الاقتصادية. وتعني التنمية المستدامة هنا التحول إلى تكنولوجيات أنظف وأكفأ وتقلص من استهلاك الطاقة وغيرها من الموارد الطبيعية إلى أدنى حد. وينبغي أن يتمثل الهدف في عمليات أو نظم تكنولوجية تتسبب في نفايات أو ملوثات أقل في المقام الأول، وتعيد تدوير النفايات داخليا، وتعمل مع النظم الطبيعية أو تساندها. وفي بعض الحالات التي تفي التكنولوجيات التقليدية بهذه المعايير فينبغي المحافظة عليها.
2- الأخذ بالتكنولوجيات المحسنة وبالنصوص القانونية الزاجرة
والتكنولوجيات المستخدمة الآن في البلدان النامية كثيرا ما تكون أقل كفاءة وأكثر تسببا في التلوث من التكنولوجيات المتاحة في البلدان الصناعية. والتنمية المستدامة تعني الإسراع بالأخذ بالتكنولوجيات المحسنة، وكذلك بالنصوص القانونية الخاصة بفرض العقوبات في هذا المجال وتطبيقها. ومن شأن التعاون التكنولوجي – سواء بالاستحداث أو التطويع لتكنولوجيات أنظف وأكفأ تناسب الاحتياجات المحلية –الذي يهدف إلى سد الفجوة بين البلدان الصناعية والنامية أن يزيد من الإنتاجية الاقتصادية، وأن يحول أيضا دون مزيد من التدهور في نوعية البيئة. وحتى تنجح هذه الجهود، فهي تحتاج أيضا إلى استثمارات كبيرة في التعليم والتنمية البشرية، ولاسيما في البلدان الأشد فقرا. والتعاون التكنولوجي يوضح التفاعل بين الأبعاد الاقتصادية والبشرية والبيئية والتكنولوجية في سبيل تحقيق التنمية المستدامة.
3- المحروقات والاحتباس الحراري
كما أن استخدام المحروقات يستدعي اهتماما خاصا لأنه مثال واضح على العمليات الصناعية غير المغلقة. فالمحروقات يجري استخراجها وإحراقها وطرح نفاياتها داخل البيئة، فتصبح بسبب ذلك مصدرا رئيسيا لتلوت الهواء في المناطق العمرانية، وللأمطار الحمضية التي تصيب مناطق كبيرة، والاحتباس الحراري الذي يهدد بتغير المناخ. والمستويات الحالية لانبعاث الغازات الحرارية من أنشطة البشر تتجاوز قدرة الأرض على امتصاصها؛ وإذا كانت الآثار قد أصبحت خلال العقد الأخير من القرن العشرين واضحة المعالم، فإن معظم العلماء متفقون على أن أمثال هذه الانبعاث لا يمكن لها أن تستمر إلى ما لا نهاية سواء بالمستويات الحالية أو بمستويات متزايدة، دون أن تتسبب في احترار عالمي للمناخ. وسيكون للتغييرات التي تترتب عن ذلك في درجات الحرارة وأنماط سقوط الأمطار ومستويات سطح البحر فيما بعد – ولاسيما إذا جرت التغييرات سريعا- آثار مدمرة على النظم الإيكولوجية وعلى رفاه الناس ومعاشهم، ولاسيما بالنسبة لمن يعتمدون اعتمادا مباشرا على النظم الطبيعية.
4- الحد من انبعاث الغازات
وترمي التنمية المستدامة في هذا المجال إلى الحد من المعدل العالمي لزيادة انبعاث الغازات الحرارية. وذلك عبر الحد بصورة كبيرة من استخدام المحروقات، وإيجاد مصادر أخرى للطاقة لإمداد المجتمعات الصناعية. وسيكون من المتعين على البلدان الصناعية أن تتخذ الخطوات الأولى للحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون واستحداث تكنولوجيات جديدة لاستخدام الطاقة الحرارية بكفاءة أكبر، وتوفير إمدادات من الطاقة غير الحرارية تكون مأمونة وتكون نفقتها محتملة. على أنه حتى تتوافر أمثال هذه التكنولوجيات، فالتنمية المستدامة تعني استخدام المحروقات بأكفأ ما يستطاع في جميع البلدان.
5- الحيلولة دون تدهور طبقة الأزون
والتنمية المستدامة تعني أيضا الحيلولة دون تدهور طبقة الأوزون الحامية للأرض. وتمثل الإجراءات التي اتخذت لمعالجة هذه المشكلة سابقة مشجعة: فاتفاقية كيوتو جاءت للمطالبة بالتخلص تدريجيا من المواد الكيميائية المهددة للأزون، وتوضح بأن التعاون الدولي لمعالجة مخاطر البيئة العالمية هو أمر مستطاع. لكن تعنت الولايات المتحدة الأمريكية واعتدادها بأن قوتها أصبحت فوق إرادة المجتمع الدولي جعلها ترفض التوقيع على هذه الاتفاقية ما دام أن لا أحدا يستطيع إجبارها على ذلك.
الخلاصه:
يحتاج تحقيق هدف التنمية المستدامة إلى إحراز تقدم متزامن في الأبعاد الاقتصادية، والبشرية والبيئية والتكنولوجية. وهناك ارتباط وثيق فيما بين هذه الأبعاد المختلفة، والإجراءات التي تتخذ في إحداها من شأنها تعزيز الأهداف في بعضها الآخر. ومن ذلك مثلا أن الاستثمار الضخم في رأس المال البشري، ولاسيما فيما بين الفقراء، يدعم الجهود الرامية إلى الإقلال من الفقر، وإلى الإسراع في تثبيت عدد السكان، وإلى تضييق الفوارق الاقتصادية وإلى الحيلولة دون مزيد من التدهور للأراضي والموارد، وإلى السماح بالتنمية العاجلة واستخدام مزيد من التكنولوجيات الناجعة في جميع البلدان.
والابتكار التكنولوجي هو في حد ذاته موضوع محوري متباين الجوانب. فالاستدامة تتطلب تغييرا تكنولوجيا مستمرا في البلدان الصناعية للحد من انبعاث الغازات ومن استخدام الموارد من حيث الوحدة الواحدة من الناتج. كما يتطلب تغيرا تكنولوجيا سريعا في البلدان النامية، ولاسيما البلدان الآخذة بالتصنيع، لتفادي تكرار أخطاء التنمية، وتفادي مضاعفة الضرر البيئي الذي أحدثته البلدان الصناعية. والتحسين التكنولوجي هو بدوره أمر هام في التوفيق بين أهداف التنمية وقيود البيئة.وتتطلب التنمية المستدامة تغييرا جوهريا في السياسات والممارسات الحالية، لكن هذا التغيير لن يتأتى بسهولة، ولن يتأتى أبدا بدون قيادة قوية وجهود متصلة ونضالات مستمرة من طرف القوى العاملة والشعوب المقهورة في بلدان كثيرة.
جمع واعداد
د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
قسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة سوهاج
رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج- مص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: