عاممقالات

المسجد الجامع







كتب . صلاح  عادل 

كان إنشاء مسجد جامع فى عاصمة كل مدينة يفتحها المسلمون أو فى كل بلدة يذهبون إليها تقليدًا إسلاميًا . وقد اتبع المسلمون هذا التقليد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم, فعندما هاجر من مكة إلى يثرب و شرع فى تأسيس الدوله الإسلامية فيها, رأى فى بادئ الأمر أن يقيم مسجدًا تقام فيه الشعائر الدينية وتبحث فيه شئونها العامة كما هو الحال فى مدينة الفسطاط, حيث تم بناء مسجد عمرو بن العاص “كمسجد جامع للمدينة”، حيث يعتبر إنشاء المسجد الجامع رمزًا لسيادة الإسلام الروحية.
وكان للمسجد الجامع وظائف متعددة منها أن يكون بمثابة مركزا لصلاة الجماعة وكان الوالى يؤم المصليين فيه فى صلاة الجمعة والأعياد بوصفه نائبًا عن الخليفة, وكانت إمامة الصلاة فى مقدمة مهام الوالى, وكان من بين ألقابه ” أمير الصلاة “.
كان المسجد الجامع مركزًا رئيسيًا للإعلام تلقى فيه المنشورات الرسمية, كما كان مقرًا لعدد من دواوين الحكم,  فالقاضى يعقد جلساته فى رحاب المسجد فى أيام معينة كل أسبوع . وكان هناك وظيفة أخرى وهى اجتماع علماء التفسير والحديث والفقة واللغة العربية.
ومن المساجد الجامعة فى القاهرة جامع “عمرو بن العاص”, الذي أنشأه عمرو بن العاص فى مدينة الفسطاط  فى الفضاء الرحيب الفسيح الذى عسكر فيه الجيش الإسلامى عند حصاره حصن بابليون. وكان هذا الفضاء يقع بين النيل وجبل المقطم فى منطقة خالية من البناء، فيما عدا الحصن . اطلق على الجامع عده أسماء منها ” الجامع العتيق وتاج الجوامع وجامع مصر وغيرها من الأسماء،
كما يعتبر” جامع بن طولون “ من الجوامع الجامعة حيث بنى ابن طولون عاصمة جديده تسمى ” القطائع ” وفى هذه العاصمة خصصت لكل طائفة من كبار رجال الدولة والعسكريين و أرباب الحرف والصناعات منطقة خاصة بأفرادها سميت قطيعة و كانت تذكر القطيعة مقرونة باسم الطائفة التى تسكنها , و شيدت فيها الدور و المحلات و الأسواق.
أسس أحمد بن طولون مسجده الجامع و فرغ من بنائه سنة 265 هجرية وهو ثالث المساجد الجامعة فى القاهرة، ويعد أقدم مسجد جامع فى القاهرة بقي على حالته المعمارية، و قيل أن السبب فى بقاء جامع بن طولون على حالته يرجع إلى رغبة أبداها ” ابن طولون ” للمهندس الذى أشرف على بنائه, إذ قال له: ” أريد أن تبنى مسجدًا إن احترقت مصر بقي وإن غرقت بقي”.
و تمضى الأيام برزت الصفة الدراسية للمسجد الجامع بروزًا واضحًا قويًا فى وقت لم تكن قد أنشأت معاهد العلم المخصصة للدراسة التى تناثرت فى أرجاء العالم الإسلامى. لذلك كان يعد المسجد الجامع بمثابة مركز الإشعاع الفكرى فى المدينة التى يقام بها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock
%d مدونون معجبون بهذه: